عزلت السلطات التركية اليوم الأربعاء مجموعة من الموظفين الكبار بالبرلمان، وألقت القبض على تسعة طيارين في إطار ملاحقة المتورطين في محاولة الانقلاب، وبينما قرر القضاء حبس المئات، تتواصل الاعتقالات والتوقيفات التي شملت وزارات عدة والعديد من المدن.

وقالت وكالة الأناضول إنه تم عزل عدد كبير من الموظفين الكبار في البرلمان من مناصبهم على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة، بينهم مساعدان للسكرتير العام للبرلمان.

كما تم عزل رئيسة الخدمات القانونية في البرلمان، ورئيس خدمات البحث، ومساعدي رئيس الميزانية، ونائب رئيس خدمات الدعم، ونائب رئيس قسم الإعلام والعلاقات العامة، كما خضعت الأقسام الإدارية في البرلمان للعديد من التغييرات، وفق الوكالة.

من جهة أخرى بلغت حصيلة المشتبه فيهم الذين أصدر القضاء التركي قرارا بحبسهم 788 شخصا بعد إحالتهم إليه من النيابة في إطار التحقيقات الجارية، ومن بينهم 12 جنرالا وأميرال واحد وعناصر من جهاز الشرطة ومدرسون، في وقت تستمر المحاكم في النظر في ملفات 1522 مشتبها فيهم.

من جهته قال مراسل الجزيرة في أنقرة عمر خشرم إن اعتقالات متواصلة تشهدها مدن عدة بينها ماردين وأورفا ومرسين وملاطيا وإسطنبول وأنقرة، حيث تم إيقاف عسكريين وقضاة ووكلاء نيابة ومدنيين.

وأكد أن إيقافات شملت موظفين في وزارات التجارة والاقتصاد والمالية والعدل والخارجية، ومجلس الأمة وعدد كبير من المؤسسات الأخرى.

وفي سياق ملاحقة المشتبه فيهم، ألقت السلطات التركية القبض على تسعة طيارين، بينهم عقيد في القاعدة الجوية السابعة في ملاطيا وسط البلاد، وذلك في إطار التحقيقات الجارية بشأن إخراج طائرات من طراز أف 4 من عنابرها دون إذن رسمي، في القاعدة المذكورة، ليلة المحاولة الانقلابية.

وفي سياق الاعتقالات والملاحقات أيضا، قررت النيابة العامة في أنقرة وضع 21 قاضيا عسكريا تحت المراقبة الأمنية. كما أفادت وكالة الأناضول بأن عدد أصحاب الرتب القيادية في الجيش التركي في أنحاء البلاد الذين تم إيقافهم على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة بلغ 118 ضابطا قياديا.

يلدرم أكد مقتل 208 وجرح أكثر من 1500 في المحاولة الانقلابية الفاشلة (الأوروبية)

إقالات وملاحقات
وفي إطار الإجراءات المتخذة بعيد المحاولة الانقلابية، منع مجلس التعليم العالي حتى إشعار آخر كل البعثات الخارجية للجامعيين.

وطلب المجلس أيضا دراسة أوضاع الجامعيين الموجودين حاليا في الخارج واستدعاءهم إلى تركيا في أقرب وقت، ما لم تكن هناك "ضرورة قصوى" لبقائهم، وفق ما ذكرته وكالة الأناضول نقلا عن المجلس.

وجاء القرار بعد يوم من إصدار المجلس أمرا بإقالة 1577 من عمداء الجامعات بأنحاء مختلفة من تركيا. وكانت وزارة التعليم قد أوقفت تصاريح عمل 21 ألف مدرس يعملون بمؤسسات خاصة.

وعلى صعيد متصل بالأحداث، يعقد مجلس الأمن القومي التركي اجتماعا لبحث تداعيات محاولة الانقلاب الفاشلة، وسط تكهنات بصدور قرارات قد تشمل إعادة هيكلة الجيش وتشديد الأمن وتقييد بعض الحريات، بما يتيح استكمال "تطهير" مؤسسات الدولة من جماعة فتح الله غولن.

وتتهم الحكومة التركية رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة بالتخطيط لمحاولة الانقلاب التي قتل فيها 208 أشخاص، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء بن علي يلدرم أمس، وجرح أكثر من 1500، في وقت ينفي غولن الاتهام.

المصدر : وكالات