أقرت فرنسا بمصرع ثلاثة من قواتها الخاصة شرقي ليبيا بعد إسقاط مروحيتهم غرب مدينة بنغازي, وهي المرة الأولى التي تقر فيها باريس بوجود قوات فرنسية تشارك في عمليات مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

فبعد تكتم لساعات طويلة على الأخبار التي وردت منذ مساء أمس بمصرع جنديين فرنسيين قرب بنغازي, توالت التأكيدات الفرنسية على مصرع ثلاثة عسكريين.

فقد أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ظهر اليوم في كلمة ألقاها أثناء زيارته مركز تدريب للشرطة مصرع هؤلاء العسكريين في تحطم مروحية أثناء مهمة لجمع المعلومات، وقال إن قوات فرنسية تنفذ "عمليات خطيرة" ضد من وصفهم بمتشددين في ليبيا.

وأضاف أن هناك حاجة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية ومحاربته في كل من العراق وسوريا وليبيا. وكانت وزارة الدفاع الفرنسية أصدرت في وقت سابق اليوم بيانا أقرت فيه بمصرع ثلاثة ضباط صف فرنسيين "خلال مهمة في ليبيا".

وأضاف البيان أن وزير الدفاع جان إيف لودريان يأسف لمقتل هؤلاء. وكانت وزارة الدفاع الفرنسية امتنعت الليلة الماضية عن التعليق على ما أوردته مواقع إخبارية فرنسية بشأن مقتل جنديين فرنسيين في ليبيا.

من جهته أقر المتحدث باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لوفول بوجود قوات خاصة لبلاده في الأراضي الليبية. وقال إن الهدف من وجودها هو "المساعدة والمشاركة في محاربة الإرهابيين"، دون أن يؤكد خبر سقوط قتلى من تلك القوات الخاصة.

وقال مصدر من قوات حفتر إن الفرنسيين مستشارون عسكريون كانوا في مهمة استطلاع.

ويأتي الاعتراف الفرنسي بعد يومين من إعلان "سرايا الدفاع عن بنغازي" عن إسقاط مروحية من طراز "أم آي 23" تابعة لحفتر بصاروخ "سام" ومضادات للطائرات في منطقة المقرون (65كيلومترا تقريبا غرب مدينة بنغازي)، مما أدى إلى مصرع أربعة كانوا على متنها, وترجيحها أن من بين القتلى أجانب.

يذكر أن سرايا الدفاع قوة مناهضة لحفتر تشكلت حديثا، وبدأت مؤخرا هجمات باتجاه مدينتي أجدابيا وبنغازي، وهي تعرّف نفسها بأنها قوة من أبناء المدينتين تسعى لإعادة من هجرتهم عملية الكرامة التي يقودها حفتر منذ ما يزيد عن عامين.

وكان المكتب الإعلامي لـ"غرفة عمليات تحرير مدينة أجدابيا ودعم ثوار بنغازي" -وهو فصيل حليف لسريا الدفاع عن بنغازي- قد نشر صورا لأجزاءٍ من حطام المروحية, وأكدت مصادر للجزيرة في وقت سابق أن أربعة من طاقم الطائرة قتلوا، بينهم اثنان بملامح أجنبية.

القتال في مدينة بنغازي احتدم مؤخرا بين قوات حفتر ومجلس شورى الثوار (رويترز-أرشيف)

حرج لفرنسا
وقال مراسل الجزيرة في باريس محمد البقالي إنه أصبح معروفا للجميع أن قوات فرنسية تعمل في لبيبيا منذ فبراير/شباط الماضي.

وأضاف أن الإقرار رسميا بمقتل أفراد من القوات الخاصة الفرنسية في ليبيا يضع باريس في حرج دبلوماسي كبير, فهي تعلن دعمها لحكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراح, وتدعم في الوقت نفسه خليفة حفتر الذي يقود قوات خاصة يسميها الجيش الوطني ويعارض حكومة الوفاق.

وكانت الجزيرة بثت مؤخرا تسجيلات تظهر تلقي حفتر دعما أجنبيا في عملياته الرامية للسيطرة على بنغازي خاصة، والشرق الليبي عامة.

ووفقا لمعلومات يتداولها المناوئون لحفتر، فإن القوات الأجنبية الموجودة في بنغازي ربما تكون متمركزة في قاعدة "بنينا" الجوية" جنوب المدينة.

ونشرت صحيفة لوباريزيان اليوم رسميا بيانيا لقتلى القوات الفرنسية في الخارج منذ عام 2000, وتظهر البيانات أن ستة عسكريين فرنسيين قتلوا هذا العام, وكان عام 2011 هو الأسوأ إذ سجل مقتل 29 عسكريا.

المصدر : وكالات,الجزيرة