تظاهر اليوم عشرات الآلاف من معارضي خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في شوارع لندن احتجاجا على خطوة أغرقت الحكومة في دوامة من الاضطرابات السياسية وأدت إلى استقطاب حاد في البلاد بين مؤيد ورافض.

وتجمع المتظاهرون في شارع "بارك لين" قبل أن يتوجهوا إلى مقر البرلمان في ثاني تجمع احتجاجي خلال هذا الأسبوع بعد صدمة نتائج استفتاء يوم 23 يونيو/حزيران الماضي على الخروج من الاتحاد.

وقالت مراسلة الجزيرة مينة حربلو في لندن إن عشرات الآلاف يتوافدون إلى مقر البرلمان البريطاني لرفع أصواتهم بأن مصلحة بلادهم في البقاء في الاتحاد، والتعبير عن سخطهم إزاء السياسيين.

والتحف كثير من المتظاهرين الشباب بعلم الاتحاد الأوروبي، بينما رفع آخرون لافتات مؤيدة للبقاء في التكتل، وهتفوا "ماذا نريد أن نفعل؟ نبقى في الاتحاد الأوروبي".

وقال الشاب ناثينيل سامسون (25 عاما) من هيرتفوردشاير شمالي لندن "لقد صدمت حقا في الصباح التالي للتصويت... أشعر بقلق شديد على مستقبلي، أنا في المسيرة لأعبر عن استيائي"، في حين كتب كيرن ماكديرموت -أحد المنظمين للمظاهرة- على صفحته على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي "يمكننا منع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي برفضنا قبول الاستفتاء على أنه الكلمة الفصل وبرفع أيدينا عن زر التدمير الذاتي".

وكان الآلاف تجمعوا الثلاثاء الماضي في ساحة ترافلغار في لندن رغم المطر الغزير للتعبير عن غضبهم من نتيجة الاستفتاء، كما وقّع أكثر من أربعة ملايين بريطاني عريضة تدعو لإجراء استفتاء جديد، معربين عن رفضهم خروج بلادهم من الاتحاد.

وتسبب تأييد التصويت للانسحاب من الاتحاد في معركة داخل حزب المحافظين الحاكم بشأن من يخلف رئيس الوزراء ديفد كاميرون الذي أعلن استقالته بعد النتيجة، كما تسبب أيضا في إثارة خلافات داخل حزب العمال المعارض.

يذكر أن منطقة لندن صوتت بنسبة 60% لصالح البقاء في الاتحاد، غير أن النسبة الإجمالية للتصويت رجحت كفة الداعين للخروج بنحو 52% مقابل 48% للرافضين، وهو ما تسبب في انخفاض الجنيه الإسترليني مقابل الدولار إلى أدنى مستوى له منذ ثلاثة عقود، فضلا عن الخسائر في أسواق المال العالمية.

وكان القادة الأوروبيون دعوا إلى خروج سريع لبريطانيا خوفا من تأثير الغموض الذي يلف مستقبلها على النمو الاقتصادي ومن عدوى تنتقل إلى المشككين في جدوى الاتحاد في دول أخرى.

لكن حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا قال إنه يريد تأجيل حسم الأمر حتى انتخاب زعيمه الجديد المقرر في سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك رغم طلب زعماء الاتحاد الأوروبي الإسراع في إجراءات خروج بريطانيا ورفضهم فكرة إجراء مفاوضات غير رسمية.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية