قال متحدث باسم نائب رئيس جنوب السودان رياك مشار اليوم إنه انسحب مع قواته خارج العاصمة جوبا، بينما شهدت شوارع جوبا عودة مئات من المواطنين إلى منازلهم، كما تواصل إجلاء الأجانب منها.
 
ونقلت وكالة رويترز عن جيمس جاتديت داك المتحدث باسم مشار في نيروبي أن نائب الرئيس انسحب مع قواته إلى مكان حول العاصمة، دون أن يحدد موقعه، مؤكدا أنه "كان علينا الانسحاب من قاعدتنا (في جوبا) لتجنب مزيد من المواجهة".
 
وقال داك إن مشار سيبقى بعيدا عن جوبا حتى يجري إنهاء تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار، وأنه "لن يعود ولا ينظم صفوفه للحرب، " داعيا لنشر قوات من خارج البلاد لتكون بمثابة قوة "عازلة" بين قوات مشار وقوات الرئيس سلفاكير ميارديت.
 
وأضاف المتحدث أن باقي مطالب الجانب الذي يقوده مشار تتضمن تشكيل قيادة مشتركة وجيش مشترك وشرطة مشتركة لتأمين جوبا، إلى جانب كل المسائل الأخرى التي جرى التوصل إليها في اتفاق سلام دون تنفيذها حتى الآن.
 
وقال داك إن طائرات مروحية حربية لاحقت قوات مشار، وهاجمت مقر إقامته في جوبا أمس الثلاثاء، رغم أن مشار كان غادر جوبا في ذلك الوقت.
 
ويشبه انسحاب اليوم ما وقع في ديسمبر/كانون الأول 2013، حين بدأت حرب أهلية استمرت عامين، بعد أن سحب مشار -الذي أقاله سلفاكير من منصب نائب الرئيس- قواته من جوبا، وقاد بعدها تمردا شاملا.

مصافحة بين سلفاكير (يمين) ومشار بعد توقيع اتفاق حكومة الوحدة في أبريل/نيسان الماضي (الأوروبية)

خلافات كامنة
من جهته، قال سبت مكوك، القيادي في جبهة المعارضة المؤيدة لمشار، إن عقد الرئيس سلفاكير اجتماعا من غير حضور نائبه أمس لن يؤدي إلى علاج المشكلات في دولة جنوب السودان.

وأضاف أن رئاسة جنوب السودان لا تدعم السلام، ولا تعمل من أجل نزع السلاح في جوبا، وجاء تغيب مشار أمس بعد أن كان يتوقع أن يلتقي الرجلان أو يتحادثا هاتفيا لإعادة الوضع إلى طبيعته.

وكان وزير الإعلام في حكومة سلفاكير أكد عقب الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء حكومة جنوب السودان أن الحكومة ماضية في تنفيذ اتفاق السلام مع رياك مشار.

وأنهى اتفاق لوقف إطلاق النار جرى التوصل إليه الاثنين قتالا عنيفا بين قوات مشار مع قوات رئيس جنوب السودان سلفاكير، وأسفر عن مقتل أكثر من ثلاثمئة شخص ونزوح عشرات الآلاف من المدنيين ولجوء كثير منهم إلى المدارس والكنائس ومعسكرات أممية في جوبا.

 مقاتلون تابعون لرياك مشار خارج مدينة جوبا في أبريل/نيسان الماضي (رويترز)

هدوء نسبي
وتواصل الهدوء الحذر اليوم الأربعاء في جوبا، بعد أن بدأت القوات العسكرية تعود إلى ثكناتها منذ أمس مع توقف القتال الذي اندلع الخميس الماضي، استجابة لأوامر من الرئيس ونائبه.

ورغم الهدوء في جوبا تواصل إجلاء الرعايا الأجانب، وصرحت متحدثة باسم وزارة  الخارجية الألمانية أن "خلية الأزمة قررت إجلاء الرعايا الألمان ومن الاتحاد الأوروبي ودول أخرى من العالم، بواسطة طائرات لسلاح الجو الألماني".

من جهتها، أعلنت وزيرة الخارجية الإيطالية إجلاء ثلاثين من رعاياها من العاصمة جوبا بواسطة طائرة عسكرية إيطالية.

وأثار القتال الأخير مخاوف من العودة إلى الحرب الأهلية التي اندلعت نهاية عام 2013 إثر عزل الرئيس سلفاكير نائبه مشار، وتسبب القتال منذ ذلك الوقت في مقتل آلاف المدنيين والعسكريين، ونزوح مئات الآلاف.

وكان مشار عاد في أبريل/نيسان الماضي إلى جوبا، وتولى مجددا منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية بموجب اتفاق سلام، وتم في نهاية الشهر نفسه تشكيل حكومة وحدة وطنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات