أصدر رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت عفوا عاما عن المقاتلين التابعين لنائبه رياك مشار الذين شاركوا في معارك أجبرت الآلاف على النزوح بجوبا، وسط تحذيرات أممية من تجدد القتال.

وأمر سلفاكير اليوم الأربعاء -في بيان رئاسي حمل توقيعه- "بمنح عفو عام عن المتمردين السابقين الذين حملوا السلاح ضد حكومة الوحدة الوطنية بين الثامن والعاشر من الشهر الجاري، وذلك اعتبارا من 13 يوليو/تموز".

وكان الرئيس سلفاكير ونائبه مشار أعلنا وقفا لإطلاق النار ابتداء من مساء الاثنين الماضي، لكن الوضع لا يزال هشا، وفق ما صرح به المسؤول عن عمليات حفظ السلام الدولية إيرف لادسو.

واندلع القتال الخميس الماضي جراء مناوشات بين جنود من الجيش الحكومي وآخرين موالين لمشار، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل نحو ثلاثمائة شخص، بينهم أكثر من ثلاثين مدنيا بالإضافة إلى جنديين صينيين من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

من جانبه، قال متحدث باسم رياك مشار إن الأخير انسحب مع قواته إلى خارج العاصمة جوبا، وهو لا يخطط لخوض حرب، وأوضح جيمس جاتديت داك في نيروبي لرويترز أن الانسحاب من قاعدتهم بجوبا يأتي لتجنب مزيد من المواجهة.

وأكد داك أن مشار سيبقى بعيدا عن جوبا حتى يجري إنهاء تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار، داعيا لنشر قوة من خارج البلاد لتكون بمثابة قوة "عازلة" بين قوات مشار وسلفاكير.

وأضاف المتحدث أن باقي مطالب الجانب الذي يقوده مشار تتضمن تشكيل قيادة مشتركة وجيش مشترك وشرطة مشتركة لتأمين جوبا، إلى جانب كل المسائل الأخرى التي جرى التوصل إليها في اتفاق سلام دون تنفيذها حتى الآن.

وأثار القتال الأخير مخاوف من العودة إلى الحرب الأهلية التي اندلعت نهاية عام 2013 إثر عزل الرئيس نائبه، وتسبب القتال منذ ذلك الوقت في مقتل آلاف المدنيين والعسكريين، ونزوح مئات الآلاف.

وكان مشار عاد في أبريل/نيسان الماضي إلى جوبا وتولى مجددا منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية بموجب اتفاق سلام أبرم في أغسطس/آب 2015، وتم في نهاية الشهر نفسه تشكيل حكومة وحدة وطنية.

القتال في جوبا تسبب في نزوح عشرات الآلاف عن منازلهم (الأوروبية)

تحذيرات أممية
من جهته، قال المسؤول الأممي إيرف لادسو إنه من المرجح أن تطرأ زيادة كبيرة على العدد الرسمي الأولي الذي قدمته حكومة جنوب السودان لقتلى الاشتباكات التي دارت خلال الأيام الماضية في العاصمة جوبا.

وأضاف لادسو أن مقتل 272 شخصا -بينهم 33 مدنيا- ليس سوى قمة جبل الجليد، واصفا الوضع بأنه غيض من فيض بالنظر للتقارير المقلقة التي تشير إلى منع عدد كبير من المدنيين خلال الأيام القليلة الماضية من الوصول إلى مناطق أكثر أمنا.

وتسبب القتل في نزوح عشرات الآلاف من المدنيين، وفق الأمم المتحدة التي قالت إن نحو 36 ألف شخص فروا من منازلهم، ولجؤوا إلى قواعد الأمم المتحدة والكنائس ومقرات منظمات الإغاثة منذ اندلاع العنف.

بدروه، قال مدير عمليات منظمة "أنقذوا الأطفال" في جنوب السودان بيتر وولش إن "الجثث ملقاة في الشوارع، والمتاجر نهبت، والأسواق أغلقت، والناس يصطفون للحصول على الطعام، مضيفا أن العائلات تحاول يائسة مغادرة المدينة.

وتمكنت طائرات تجلي الأجانب من المغادرة من المطار الدولي رغم عدم استئناف الرحلات التجارية بعد.  

المصدر : الجزيرة + وكالات