اندلعت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة لليوم الخامس على التوالي في جوبا عاصمة جنوب السودان بين قوات موالية للرئيس سلفا كير ميارديت وأخرى موالية لنائبه رياك مشار، ودفع هذا الوضع المتفجر عددا من الدول لاتخاذ قرار بإجلاء رعاياها. 

وأفاد مراسل شبكة الجزيرة في جوبا جون هندرن بأن قتالا اندلع صباح اليوم الاثنين في منطقة "جبل" التي تضم معسكرا لقوات مشار ومنزله (جنوب غربي المدينة)، وفي ضاحية "غوديلي" (شرقي المدينة)، وأشار إلى دوي انفجارات عنيفة في مركز جوبا، وقرب المطار.

وقال المراسل إن الوضع هدأ بعض الشيء لاحقا. وكان مراسل الجزيرة أفاد بأن اشتباكات صباح اليوم هي الأعنف منذ اشتعال المواجهات التي خلفت ما لا يقل عن 272 قتيلا، بينهم أكثر من ثلاثين مدنيا.

وخلال الاشتباكات التي وقعت صباحا في منطقة "جبل" تدخلت طائرتان حربيتان، ويوجد في المنطقة معسكر للأمم المتحدة احتمى به آلاف المدنيين. وقال رياك مشار نائب رئيس جنوب السودان اليوم إن مروحيات تابعة للرئيس سلفا كير هاجمت أنصاره، مما يظهر أن الرئيس "لا يرغب في السلام"، حسب تعبيره.

وقتل الليلة الماضية جنديان صينيان وأصيب خمسة آخرون إثر سقوط قذيفة هاون على مدرعة كانوا يستقلونها وسط جوبا، وطالب المتحدث باسم الخارجية الصينية حكومة جنوب السودان بالتحقيق في الحادث، والعمل على تجنب استهداف قوات حفظ السلام.

من جهتها، قالت منظمات إنسانية إن ثمانية قتلوا وأصيب 62 إثر استهداف معسكر الأمم المتحدة الذي يحتمي به المدنيون وسط جوبا.

video

إجلاء رعايا
وقالت الولايات المتحدة إنها ستجلي موظفيها غير الأساسيين من جنوب السودان بسبب المعارك الجارية في جوبا. من جهتها، أرسلت اليابان اليوم ثلاث طائرات نقل إلى شرقي أفريقيا استعدادا لإجلاء عدد من رعاياها من جنوب السودان.

بدورها، أعلنت الحكومة الهندية اليوم أنها تستعد لإجلاء رعاياها في هذا البلد، في حين أبلغت كندا مواطنيها أنها أغلقت سفارتها في جوبا.

كما حذرت إسرائيل رعاياها من السفر الى جنوب السودان ودعت المتواجدين هناك الى مغادرة البلاد بأسرع ما يمكن.

وكان مجلس الأمن الدولي طالب أمس رئيس جنوب السودان ونائبه بوقف القتال فورا، وحثهما على استعادة السيطرة على قواتهما، ومنع انتشار القتال خارج العاصمة جوبا.

ونقل مراسل شبكة الجزيرة في جوبا عن وزيرين في حكومة جنوب السودان أن الرئيس سلفا كير سيدعو لوقف لإطلاق النار، لكنه قال إنه لم يتم الإبلاغ عن دخول أي قرار بهذا المعنى حيز التنفيذ.

بدوره، قال ضيو مطوك وزير الكهرباء في حكومة الوحدة الوطنية للجزيرة إن هناك اتصالات جرت بين الرئيس ونائبه من أجل الوصول إلى وقف إطلاق نار شامل.

واندلعت الاشتباكات الخميس الماضي، وقال مراسل شبكة الجزيرة إن السبب يعود إلى احتكاك وقع قرب نقطة تفتيش بين قوات موالية للرئيس وأخرى موالية لمشار، وتطور الوضع إلى اشتباك قتل فيه خمسة جنود من الجيش الموالي للرئيس.

وتكاد الاشتباكات الحالية أن تكون نسخة من الاشتباكات التي انطلقت نهاية 2013 عندما عزل الرئيس سلفا كير نائبه، وتسبب القتال في مقتل الآلاف، وتهجير مئات الآلاف.

وكان رياك مشار عاد إلى جوبا في أبريل/نيسان الماضي بمقتضى اتفاق السلام الموقع العام الماضي، الذي نص على تعيينه مجددا نائبا للرئيس.

المصدر : الجزيرة + وكالات