حذر رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون البرلمان من محاولة عرقلة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في حين دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري دول الاتحاد إلى الهدوء، وسط اضطرابات تعصف بالأسواق الأوروبية والعالمية.

وقال كاميرون في كلمة له في مجلس العموم إنه لا ينبغي أن يكون هناك أي شك في نتيجة استفتاء الخميس الماضي الذي أيد فيه البريطانيون خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي بنسبة تقارب 52% مقابل 48% أيدوا البقاء فيه.

وأضاف أن مجلس الوزراء أكد خلال اجتماعه اليوم ضرورة احترام قرار الناخبين، مشددا على أن بريطانيا هي وحدها من يقرر متى تبدأ إجراءات الخروج، قائلا إن الحكومة البريطانية لن تفعّل الآن المادة الـ50 من المعاهدة الأوروبية المتعقلة بخروج الدول من الاتحاد.

وكان رئيس الوزراء البريطاني قد قال عقب صدور نتيجة الاستفتاء إن انسحاب بريطانيا من الاتحاد قد يستغرق عدة أشهر. ويأتي تحذير كاميرون من محاولات داخل البرلمان لعرقلة إجراءات الخروج في ظل خلاف مع السلطات في أسكتلندا التي صوت ناخبوها مع البقاء في الاتحاد الأوروبي.

وتريد رئيسة وزراء أسكتلندا نيكولا ستيرجون تنظيم استفتاء على استقلال البلاد عن بريطانيا، وقال المتحدث باسم الحزب القومي الأسكتلندي اليوم إن حزبه لا يريد أن تكون أسكتلندا خارج الاتحاد الأوروبي.

من جهته أكد وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن أنه لن يتم إجراء مفاوضات بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل تشكيل حكومة جديدة.

وأعلن كاميرون الجمعة بعد ساعات من الاستفتاء استقالته بعدما فشل في إقناع البريطانيين بالبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، وقال إنه سيغادر منصبه في أكتوبر/تشرين الأول القادم عندما يعين حزب المحافظين خلال مؤتمره الوطني رئيسا جديدا للوزراء.

واليوم أعلن غراهام برادي المسؤول عن برنامج حزب المحافظين -الذي ينتمي إليه- كاميرون أن عملية اختيار رئيس الوزراء الجديد ستبدأ الأسبوع القادم وتنتهي في الثاني من سبتمبر/أيلول على أقصى تقدير.

موعد أقرب
وقد أعلنت الحكومة البريطانية اليوم عقب اجتماع لها برئاسة كاميرون عن إنشاء دائرة خاصة ستتولى العمل على إجراءات الخروج من التكتل الأوروبي.

ميركل بدت مستعدة لمنح بريطانيا بعض الوقت قبل بدء إجراءات الخروج (الأوروبية-أرشيف)

وكان قادة ومسؤولون أوروبيون كبار قد طالبوا بريطانيا بأن تسرع بتقديم طلب رسمي بموجب المادة الخمسين من المعاهدة الأوروبية للخروج من الاتحاد الأوروبي، خشية أن يؤدي استمرار هذا الوضع لإدامة الاضطرابات في أسواق المال الأوروبية والدولية.

بيد أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت اليوم إنها تتفهم أن بريطانيا تحتاج إلى بعض الوقت لبدء إجراءات الخروج.

وأمام الدولة التي تقرر الخروج من الاتحاد الأوروبي مهلة تقارب عامين بعد تقديم طلب رسمي بذلك. وفي حالة بريطانيا فإن حزب المحافظين الحاكم ينتظر تعيين رئيس وزراء جديد ليقود مفاوضات الخروج.

دعوة للهدوء
وفي بروكسل دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري القادة الأوروبيين إلى الهدوء والمحافظة على القيم المشتركة خلال مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد، وأكد حرص بلاده على بقاء الاتحاد الأوروبي قويا.

وتأتي تصريحات الوزير الأميركي قبل يوم من قمة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل لمناقشة توقيت وتفاصيل خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي.

من جهته قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيروت اليوم إنه يتعين على بريطانيا أن تحدد من سيمثلها حتى يمكن لمفاوضات خروجها من الاتحاد الأوروبي أن تتبلور دون تأخير. ونشرت اليوم وثيقة أعدها آيرولت ونظيره الألماني تدعو إلى التقدم باتجاه "وحدة سياسية" أوروبية بعد خروج بريطانيا.

ولقيت الفكرة تحفظا من وزراء دول بوسط أوروبا في حين قالت الحكومة الألمانية إنها ليست ملزمة للمستشارة أنجيلا ميركل. بدوره قال زعيم الحزب المحافظ الحاكم في بولندا ياروسلاف كاتشينسكي إن بلاده تأمل إجراء استفتاء جديد في بريطانيا لتتمكن من العودة إلى الاتحاد الأوروبي.

المصدر : وكالات,الجزيرة