اهتزت دوائر صنع القرار السياسي في لندن بعد موافقة البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي، فقد أعلن رئيس الوزراء ديفد كاميرون أنه سيستقيل من منصبه، وتحرك نواب عن حزب العمال المعارض لسحب الثقة من زعيمهم، وتراجع سعر صرف الجنيه 10%، كما استيقظت أحلام الانفصال في أسكتلندا وأيرلندا الشمالية.

وقال كاميرون -الذي قاد حملة البقاء لكنه خسر مقامرته عندما دعا للاستفتاء قبل ثلاثة أعوام- وهو يغالب انفعاله إنه سيستقيل من منصبه بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وأضاف في كلمة بثها التلفزيون من أمام مقره في 10 داونينغ ستريت أن "الشعب البريطاني اتخذ القرار الواضح جدا بالتحرك في مسار مختلف، ومن ثم أعتقد أن البلاد تحتاج قيادة جديدة تأخذها في ذلك الاتجاه".

من ناحيتهم، دشن نواب من حزب العمال البريطاني المعارض تصويتا بنزع الثقة عن زعيم الحزب جيرمي كوربين الذي اتهمه معارضوه في الحزب بقيادة حملة فاترة للبقاء في الاتحاد الأوروبي.

وفي العاصمة لندن، وقع أكثر من أربعين ألف شخص عريضة تطالب ببقاء لندن في الاتحاد الأوروبي مع إعلان رئيس بلدية العاصمة البريطانية صادق خان أن المدينة يجب أن تكون لها كلمة في مفاوضات الانفصال.

لندن تتشبث بأوروبا
وتنص العريضة على "إعلان لندن مستقلة عن المملكة المتحدة وطلب الانضمام للاتحاد الأوروبي". وأكدت الوثيقة أن "لندن مدينة دولية، ونريد أن تبقى في قلب أوروبا، وهي تختلف عن سائر البلاد، وبدلا من التصويت بشكل عدائي أحدنا ضد الآخر في كل انتخابات، دعونا نجعل الانفصال رسميا وننتقل إلى جانب أصدقائنا في القارة".

وتحت قوة تأثير القرار، سرت مخاوف من تفكك المملكة المتحدة نفسها، عندما أعلنت رئيسة الوزراء الأسكتلندية نيكولا ستارجون إنه من "غير المقبول ديمقراطيا" أن تخرج أسكتلندا -التي أيد ثلثا الناخبين فيها البقاء في الاتحاد الأوروبي- من الاتحاد الأوروبي ضد رغبتها.

ستارجون: استفتاء ثان بشأن الاستقلال يجب أن يكون مطروحا على المائدة (رويترز)

ورجحت ستارجون اللجوء إلى استفتاء جديد على الاستقلال عن باقي بريطانيا، وقالت "غني عن القول أن خيار تنظيم استفتاء ثان بشأن الاستقلال يجب أن يكون مطروحا على المائدة وهو مطروح فعلا.. أعتقد أن استفتاء على الاستقلال الآن هو أمر مرجح جدا".

أما في أيرلندا الشمالية، فقد جدد زعيم حزب شين فين جيري آدامز الدعوة عقب نتيجة الاستفتاء إلى اعتبار أيرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة وجمهورية أيرلندا المستقلة وحدة واحدة.

ولكن، رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية أرلين فوستر رفضت دعوة لإجراء استفتاء على الوحدة الأيرلندية ووصفتها بأنها دعوة انتهازية.

الإسترليني يتراجع
وتحت الصدمة، تراجعت قيمة الجنيه الإسترليني لما يصل إلى 10% أمام الدولار، مسجلا مستويات لم يشهدها منذ 1985 وسط مخاوف من أن يضر القرار بالاستثمار في خامس أكبر اقتصاد في العالم وأن يهدد دور لندن كعاصمة مالية عالمية ويغلف المشهد السياسي بالضباب لشهور.

وشهدت الأسهم العالمية انخفاضا فاق تريليوني دولار في قيمتها رغم أن مؤشر فايننشال تايمز البريطاني عوض الكثير من خسائره المبكرة. وشهدت الأسهم الأميركية انخفاضا حادا مع هبوط مؤشر داو جونز الصناعي بما يزيد عن 500 نقطة.

المصدر : وكالات