أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أنه سيستقيل من منصبه بحلول أكتوبر/تشرين الأول القادم بعد أن أيّد البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء أمس الخميس.
 
وقال كاميرون للصحفيين أمام مقر إقامته في داونينغ ستريت إنه أبلغ ملكة بريطانيا بهذا الأمر، موضحا "لا أعتقد أنه سيكون من الملائم لي أن أمسك بدفة قيادة البلاد إلى وجهتها المقبلة".

وقال كاميرون إنه يجب انتخاب رئيس للوزراء بحلول المؤتمر السنوي لحزب المحافظين بعد ثلاثة أشهر، وبيّن أنه يجب انتخاب رئيس وزراء جديد للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي للخروج.

وأضاف في سياق آخر أن حرية التجارة والحركة وأوضاع الأوروبيين في بريطانيا لن تتغير بشكل فوري.

وعشية الاستفتاء، كان كاميرون دعا أبناء وطنه للتصويت لصالح البقاء، إلا أن هذه المناشدة لم تتحقق على أرض الواقع، وسط تأكيدات بأن نتيجة التصويت هذه ستؤدي قطعا إلى مغادرته منصبه رغم أنه قال إنه سيبقى.

وبحسب النتائج النهائية التي أعلنتها اللجنة الانتخابية الجمعة، فإن 51.9% من الناخبين البريطانيين (ما يعادل 17.4 مليون شخص) صوتوا لصالح خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بعد عضوية استمرت 43 عاما، مقابل 48.1% (16.1 مليونا) عبروا عن تأييدهم للبقاء فيه. 

وأظهرت النتائج تهديدا بانقسام في المملكة المتحدة حيث صوتت لندن وأسكتلندا وإيرلندا الشمالية لصالح البقاء، فيما صوتت شمال إنجلترا (ويلز) لصالح الخروج.

انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي له تداعيات سياسية واقتصادية (الأوروبية)

حكومة ومفاوضات
وفي وقت سابق قال زعيم حملة خروج بريطانيا من الاتحاد نايغل فراج إنه من غير المقبول أن يستمر رئيس الوزراء البريطاني في منصبه، مؤكدا أن بلاده تحتاج حاليا إلى حكومة تدير خروج بريطانيا من الاتحاد، وإلى بدء مفاوضات في أقرب وقت ممكن بشأن شروط هذا الخروج.

وقال فراج للصحفيين بعد تصويت أغلبية البريطانيين لصالح الخروج من التكتل الأوروبي إن "الاتحاد الأوروبي يواجه الفشل. الاتحاد الأوروبي يحتضر".

وأضاف "أرجو أن نكون قد خلعنا أول حجر في الجدار وأتمنى أن تكون هذه هي الخطوة الأولى باتجاه أوروبا تضم دولا ذات سيادة".

video

إجراءات الانفصال
وتستغرق إجراءات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي مدة عامين كحد أدنى تقوم خلاله الحكومة البريطانية بالتفاوض مع دول الاتحاد السبع والعشرين المتبقية.

ويشمل التفاوض ترتيبات الخروج من الاتحاد، والنظر في مختلف النصوص والاتفاقيات التي تربطها به في قضايا اقتصادية وغير اقتصادية خلال الفترة الانتقالية التي قد تمتد إلى أربع أو خمس سنوات حيث يجب على الحكومة البريطانية الاستمرار في الالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات التي تربطها بالاتحاد الأوروبي. لكنها لن يسمح لها بالمشاركة في صنع القرارات.

كما يتعين على الحكومة أن تعرض الموضوع على البرلمان للموافقة على نتيجة الاستفتاء أو رفضها.

ومن الناحية النظرية، يمكن للنواب رفض نتيجة الاستفتاء. لكن، من الناحية التطبيقية سيكون أمرا صعبا، بل سيشكل معارضة للنهج الديمقراطي.

المصدر : الجزيرة + وكالات