استأثرت فعالية السلاسل البشرية بجمهور واسع، خاصة بمدن هامبورع وبرلين وميونيخ وبوخوم ولايبزيغ وكارلسروها، وربطت هذه السلاسل بين مساجد وكنائس ومعابد يهودية ومؤسسات اجتماعية ومراكز لإيواء اللاجئين ومتاحف ومسارح، كتعبير رمزي عن التضامن مع اللاجئين والدعوة لحمايتهم.

خالد شمت-برلين

شكّل أربعون ألف شخص سلاسل بشرية بفعالية جرت طوال أمس الأحد بأربعين مدينة ألمانية تنديدا بالعنصرية وعنف اليمين المتطرف، وتعبيرا عن التضامن مع اللاجئين والأقليات.

وحملت الفعالية التي دعت إليها أحزاب سياسية ونقابات وكنائس ومنظمات إسلامية ويهودية عنوان "يدا بيد ضد العنصرية وتأييدا للتعدد وحقوق الإنسان"، وتضمنت 150 نشاطا مختلفا، ونظمت بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي أطلقته الأمم المتحدة عام 2001 في العشرين من يونيو/ حزيران من كل عام.

واستأثرت فعالية السلاسل البشرية بجمهور واسع، خاصة بمدن هامبورع وبرلين وميونيخ وبوخوم ولايبزيغ وكارلسروها، وربطت هذه السلاسل بين مساجد وكنائس ومعابد يهودية ومؤسسات اجتماعية ومراكز لإيواء اللاجئين ومتاحف ومسارح، كتعبير رمزي عن التضامن مع اللاجئين والدعوة لحمايتهم.

نحو عشرة آلاف شخص شاركوا في برلين بفعالية للتنديد بالعنصرية ومعاداة اللاجئين (الجزيرة)

وفي برلين، شكّل نحو عشرة آلاف من الألمان والأجانب وممثلي الأديان المختلفة، سلسلة بشرية امتدت على مسافة سبعة كيلومترات بين مركز للجوء بحي كرويتسبيرغ الشعبي المعروف باسم "إسطنبول الصغرى" بسبب كثافته السكان الأتراك المرتفعة، والمقر الأحمر للحكومة المحلية لولاية برلين.

وسبق تشكيل هذه السلسلة ببرلين مهرجان حاشد ركزت كلمات المتحدثين فيه على أهمية توفير الأمان وحياة كريمة للاجئين الذين قدموا للبلاد، وضمان مشاركة لهم بالمجتمع من خلال سوق العمل والتعليم، ورفض التمييز ضد الأقليات الدينية والعرقية.

الانفتاح والإنسانية
ورأى رئيس اتحاد نقابات العمال الألمانية راينر هوفمان أن المتضامنين مع اللاجئين هم الأكثرية في ألمانيا، وأشار إلى أن الأغلبية الكبيرة من الألمان مع الانفتاح والإنسانية وليسوا مع العنصرية.

وقال رئيس الكنيسة البروتستانتية في برلين ماركوس دروغي إن جانبا من نجاح أوروبا وألمانيا يعود إلى تعزيز التعايش السلمي بين سكان من خلفيات ثقافية متعددة، وطالب بمزيد من الانفتاح والتسامح وفتح الأبواب والقلوب والأيادي تجاه اللاجئين والأقليات.

الفعالية حملت عنوان "يدا بيد ضد العنصرية وتأييدا للتعدد وحقوق الإنسان" (الجزيرة)

وأشار دروغي -في تصريح للجزيرة نت- إلى حرص الكنيسة البروتستانتية للحوار والتواصل مع مسلمي ألمانيا خاصة خلال شهر رمضان.

ومن جانبه، رأى غونتر بوركهاردت الأمين العام لمنظمة برو أزيل لمساعدة اللاجئين في أوروبا أنه من غير المقبول سعي الاتحاد الأوروبي لضمان التعدد وحقوق الإنسان والرخاء القائم فيه، من خلال تقليل قدوم اللاجئين أو رفضهم، وترك الآلاف من طالبي الحماية يموتون في البحر أمام أسوار أوروبا.

بيوت للإيواء
وأضاف بوركهاردت -في تصريح للجزيرة نت- أن الحكومة الألمانية مطالبة بإظهار موقف ضد العنصرية، وعدم عزل الآلاف من طالبي الحماية في بيوت للإيواء حتى لا يكونوا هدفا لاعتداءات اليمين المتطرف.

ورأت بربارا جون مفوضة الاندماج السابقة بحكومة ولاية العاصمة الألمانية -في تصريح للجزيرة نت- أن الاعتداءات على بيوت اللاجئين تعكس أمرا لا يمكن التسامح معه أو القبول به، وأشارت إلى  أن حماية اللاجئين الذين جاؤوا للبلاد والأقليات التي تعيش فيها لم تعد مضمونة، ويتم التشكيك فيها، ورأت جون أن مواجهة العنف العنصري تتطلب تعاونا مشتركا بين السياسة والأمن وفئات المجتمع المختلفة.

وفي مدينة هامبورغ الساحلية شكّل نحو أربعة آلاف شخص مساء الأحد سلسلة بشرية ربطت بين كنيسة سانت بيتري ومسجد النور والمعبد اليهودي بالمدينة.

من جانبه، أكد رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أيمن مزايك أن فعالية السلاسل البشرية مثلت إشارة مهمة إلى الترابط بمواجهة تنامي العداء للإسلام وصيغ مختلفة للتمييز أخذت شكلا متناميا يدعو للأسف بألمانيا، ودعا مزايك مسلمي البلاد لعدم الانعزال والتعبير عن مواقف واضحة إن تعرض البشر للتميز بسبب دينهم أو عرقهم.

المصدر : الجزيرة