اعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم الجمعة أن المذكرة التي طالب فيها أكثر من خمسين دبلوماسيا أميركيا بالتدخل عسكريا في سوريا، "إعلان مهم"؛ بينما نددت الخارجية الروسية بها.

وخلال زيارته للدانمارك، قال كيري لوكالة رويترز "إنه إعلان مهم وأنا أحترم العملية جدا جدا. ستتاح لي... فرصة للاجتماع مع الناس حين أعود".

وأوضح كيري أنه يحترم مواقف الموظفين ويعدّها وسيلة للتعبير عن مواقفهم، وأنه لم يطلع على المذكرة بنفسه.

ونشرت صحيفتا وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز أمس مذكرة داخلية وجهها أكثر من خمسين دبلوماسيا ومسؤولا في وزارة الخارجية الأميركية إلى إدارة الرئيس باراك أوباما، للمطالبة بالتدخل عسكريا في سوريا واستهداف نظام بشار الأسد لإنهاء الحرب.

وانتقدت المذكرة بشدة سياسة أوباما تجاه الثورة السورية وعدم استخدامه القوة للإطاحة بالأسد بعد انتهاكه اتفاقات وقف إطلاق النار على مدار السنوات الخمس الأخيرة، واعتبرت أن استمرار الانتهاكات سيُفشل كل الجهود المبذولة لحل سياسي.

واعتبر الدبلوماسيون في المذكرة أن العمل العسكري ضد الأسد سيساعد في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية؛ لأنه يمكن أن يعزز موقف "السنة المعتدلين"، وقالوا "لا يزال سكان سوريا السنة يعدّون نظام الأسد العدو الرئيسي في الصراع".

وختمت المذكرة بأنه "قد حان الوقت لأن تقود الولايات المتحدة -مسترشدة بمصالحنا الإستراتيجية والقناعات الأخلاقية- جهدا عالميا لوضع حد لهذا الصراع نهائيا".

بوغدانوف: هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي لا بد من احترامها (غيتي)

تنديد روسي
في المقابل، ندد ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي بالمذكرة الأميركية معتبرا أنها لا تتلاءم مع القرارات الدولية، وقال إن "هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي لا بد من احترامها".

كما نددت بها وزارة الدفاع الروسية، حيث قال المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشنكوف في بيان "لو كان هناك ذرة حقيقة واحدة في هذه المعلومات على الأقل، فهذا الأمر لا يمكن له إلا أن يثير قلق أي شخص عاقل".

وفي مقابلة مع الجزيرة، قال الخبير في النزاعات الدولية إبراهيم فريحات إن هناك إحباطا واسعا داخل الإدارة الأميركية بشأن الموقف من سوريا، إلا أنها المرة الأولى التي تتبلور على شكل وثيقة وتصدر عن داخل الجهاز التنفيذي للإدارة ممثلا بوزارة الخارجية، مما يدل -بحسب رأيه- على ارتفاع حالة الإحباط.

واستبعد الخبير الإستراتيجي أن تؤدي الوثيقة إلى تغيير جوهري في الموقف الأميركي الرسمي من الثورة السورية، حيث لم يتبق لأوباما في الرئاسة سوى فترة قصيرة، كما أن سياسته تقوم على عقيدة، إلا أن المذكرة مع ذلك ستشكل إنذارا مبكرا للإدارة المقبلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات