قالت صحيفة أميركية إن إيران ضاعفت من جهودها الرامية لتجنيد "مرتزقة شيعة" تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب للقتال في سوريا، فأنشأت مركزا لهذا الغرض في مدينة هرات غربي أفغانستان الصيف الماضي.

ونسبت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في تقرير نشرته في عددها الأحد، إلى بعض الأفغان في هرات القول إن تغلغل إيران في منطقتهم زاد لأسباب منها سعيها لتجنيد بعض المواطنين المحليين للقتال إلى جانب قوات الرئيس السوري بشار الأسد ضد فصائل المعارضة المسلحة.

وأشارت إلى أن إيران أنشأت كذلك وحدة كاملة قوامها عدة آلاف من المجندين الأفغان في سوريا أطلقت عليها اسم كتيبة "فاطميون".

ونقلت كريستيان ساينس مونيتور عن صحيفة "كيهان" الإيرانية التي وصفتها بالمتشددة قولها إن المجندين الملحقين بكتيبة "فاطميون" يقضون ما بين 25 و35 يوما في "مركز تدريب خاص" داخل إيران قبل إرسالهم إلى سوريا، وإن مراسم دفن تُجرى في مدينة مشهد شمال شرقي إيران "للشهداء" الأفغان الذين يسقطون في المعارك.

ونوهت الصحيفة الأميركية إلى أن البرلمان الإيراني وافق الشهر الماضي على منح الجنسية لعائلات "الشهداء" الأجانب الذين لقوا حتفهم نيابة عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى الآن، وينطبق ذلك على الأفغان الذين يقاتلون في سوريا.

ولم يعد سراً إقدام طهران على تجنيد مقاتلين أفغان لتعزيز صفوف قوات النظام السوري، بل إن ذلك بات يحظى بتغطية إعلامية تتسع يوما بعد يوم داخل إيران. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي كان قد التقى في مارس/آذار الماضي عائلات أفغان قُتلوا في سوريا مسبغاً الثناء على تضحية أبنائها وقائلا "إنني فخور بكم".

وتقول الصحيفة في تقريرها إن بعض الأفغان يقاتلون عن قناعة بدوافع دينية تتمثل في توقهم للدفاع عن المقدسات الشيعية في سوريا، في وقت ينخرط البعض الآخر منهم في القتال من أجل المال حيث قد يصل أجر الواحد منهم نظير ذلك إلى 700 دولار أميركي شهريا، أو استجابة لوعود بمنحهم الجنسية الإيرانية والتعليم لأبنائهم ووظائف لهم إذا ما عادوا أحياء من ساحات القتال.

على أن ثمة بعضا من الأفغان يروون قصص ترغيب وترهيب من أجل تجنيدهم، ويقولون إن إيران تستغل وجودهم بوصفهم أشخاصا من الدرجة الثانية داخل أراضيها مما يجعلهم في وضع "هش" من الناحية القانونية، كما أن الخوف من ترحيلهم ربما يكون سببا في قبولهم للالتحاق بالمليشيات الشيعية في سوريا، حسبما ورد في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني الماضي.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور