اشتبك محتجون مع قوات الشرطة في باريس ومدن أخرى في فرنسا خلال مظاهرات على مستوى البلاد ضد إصلاح قانون العمل، وجاء ذلك بينما تواصل النقابات الحشد لمناهضة القانون الجديد الذي تتمسك به الحكومة وترفض التنازل عنه.
 
ودعت نقابات عمالية إلى مظاهرات اليوم الخميس استمرارا لموجة الاحتجاجات المطالبة بسحب قانون العمل الجديد الذي يعتبرون أنه ينتقص من حقوق الموظفين والعاملين.

ففي باريس ومدينة نانت غرب فرنسا هشّم المحتجون واجهات بنوك وردت الشرطة بإطلاق الغاز المدمع، وقال مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان إن قوات الشرطة اعتقلت 13 شخصا على الأقل من المشاركين في المظاهرة التي شهدت رفع شعارات مناهضة للحكومة ورافضة لسياسات الرئيس فرانسوا هولاند.

وفي بوردو جنوب غربي البلاد، استهدف نحو مئة شخص مركزا للشرطة وألقوا مقذوفات عليه وألحقوا أضرارا بسيارة شرطة.

وبدأ التوتر بين النقابات العمالية والحكومة الفرنسية حول القانون الجديد نهاية أبريل/نيسان الماضي، وارتفعت حدته خلال الأسبوع الأخير مع إقامة النقابات حواجز أمام جميع مصافي النفط، ومنعها إرسال الوقود إلى المحطات.

وباتت فرنسا مضطرة إلى استخدام مخزونها الاحتياطي الإستراتيجي من الوقود، بسبب تعطيل العمل في أغلبية مصافي النفط ومرافئه.

وشهدت حركة القطارات اضطرابات محدودة الخميس، وكذلك حركة الطيران حيث ألغيت 15% من الرحلات في مطار أورلي الباريسي.

video

وانضمت أعداد كبيرة من عاملي محطات نووية في مدن فرنسية -أمس الأربعاء- إلى الاحتجاجات والإضرابات. وأدى الإضراب في المحطات النووية التي تزود فرنسا بـ75% من حاجاتها من الطاقة إلى تراجع إنتاج الكهرباء.

وأعلنت النقابات العمالية أنها ستصعد من احتجاجاتها حال عدم تراجع الحكومة عن قانون العمل الجديد.

وبهدف تفادي حالة من الشلل في البلاد قبل أسبوعين من مباريات كأس أوروبا لكرة القدم، أشار رئيس الوزراء مانويل فالس إلى إمكان إجراء "تعديلات" على إصلاح قانون العمل، لكنه استبعد أي "تغيير في الإطار" أو سحب النص. وقال فالس أمام النواب "ليس مقبولا تعطيل البلاد والمساس بمصالح فرنسا الاقتصادية".

وشملت التعديلات في قانون العمل الجديد -الذي تم إقراره في 10 مايو/أيار الجاري- زيادة الحد الأقصى لساعات العمل في اليوم من عشر ساعات إلى 12 ساعة، وإمكانية طرد العاملين الذين يرغبون في إجراء تعديلات على عقود عملهم، والتقليل من الأجور المدفوعة على ساعات العمل الإضافية، والتقليل من الحد الأدنى لعدد ساعات العمل الأسبوعية للعاملين بدوام جزئي البالغ حاليا 24 ساعة.

واضطرت الحكومة الفرنسية بعد فشلها في الحصول على تأييد أغلبية النواب للقانون، إلى اللجوء لأداة دستورية تتيح تبني النص من القراءة الأولى دون طرحه للتصويت. وتقول الحكومة إن النص يجيز للمؤسسات مزيدا من المرونة من أجل مكافحة بطالة مزمنة تزيد نسبتها عن 10%.

المصدر : الجزيرة + وكالات