خالد شمت-برلين

نظّم ناشطون روس وألمان وأوكرانيون مساء الأربعاء وقفة بالشموع أمام بوابة براندنبورغ التاريخية بالعاصمة الألمانية برلين إحياءً للذكرى 72 للتهجير القسري لتتار القرم على يد رئيس الاتحاد السوفياتي الأسبق جوزيف ستالين، كما ندد الناشطون بما وقع من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في شبه جزيرة القرم بعد ضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لها إلى أراضي بلاده في مارس/آذار 2014.

وأمام خريطة رسمت بالشموع لشبه جزيرة القرم، رفع المشاركون في الوقفة لافتات تندد بضم روسيا هذه المنطقة، وتطالب بإيقاف سياسة القمع والملاحقة الروسية لتتار القرم.

وتحدثت سارة راينكا مسؤولة قسم آسيا الوسطى وشمال القوقاز بالمنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة -التي دعت للوقفة- عن عملية الترحيل الجماعي التي نفذتها السلطات الروسية يوم 18 مايو/أيار 1944 لتتار القرم المقدرين حينذاك بـ238 ألفا و500 نسمة إلى أوزبكستان وكزاخستان ومنطقة الأورال والفولغا بسيبيريا، وما رافق ذلك من قتل وفقدان 8000 خلال رحلة التهجير القاسية.

سارة راينكا: الإدانة الدولية لضم روسيا لشبه جزيرة القرم لم تقترن بأفعال (الجزيرة)

الماضي والحاضر
وذكرت راينكا أن عملية التهجير القسري حينذاك أعقبها محو كل آثار التتار من القرم حيث تم هدم مساجدهم ومدارسهم ومسارحهم وحدائقهم ومقابرهم أو إحراقها، كما تم تغيير كافة أسمائها وأسماء الزهور التترية إلى الروسية.

وأشارت إلى أن مأساة تتار القرم بالماضي تكررت في الحاضر بعد إعلان بوتين ضم شبه جزيرة القرم لأراضي بلاده قبل عامين.

وأوضحت أنه منذ ذلك الوقت يتعرض التتار لقمع واسع تشارك فيه السلطات الأمنية والقضائية الروسية، ويشمل القتل والتعذيب والإخفاء القسري والخطف والاحتجاز غير القانوني ومداهمة المنازل وتدمير وسائل الإعلام التترية، وحظر المجلس الممثل لتتار القرم، والتضييق على حريات الممارسة الدينية والتجمع والتعبير عن الرأي.

واعتبرت راينكا أن إدانة المجتمع الدولي لضم روسيا شبه جزيرة القرم اقتصر على تصريحات بلا أفعال.

وقالت في تصريح للجزيرة نت، إن التركيز على شرق أوكرانيا وتراجع الاهتمام الدولي بمسألة ضم روسيا شبه جزيرة القرم وقلة إدراجها في النقاشات السياسية أو التقارير الإعلامية يبعث على القلق.

ورأت راينكا أن ألمانيا مطالبة باستغلال رئاستها الحالية لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي لتمكين المنظمة والصحافة العالمية من العمل بشكل دائم في شبه جزيرة القرم ومتابعة الأوضاع هناك، وحثت حكومة المستشارة أنجيلا ميركل على التدخل بشكل خاص في حالات الاعتقال التعسفي التي تجري للتتار هناك.

وعلى هامش الوقفة طالبت 11 منظمة ومؤسسة حقوقية وبحثية ألمانية وأوروبية -في بيان مشترك- السلطات الروسية بالاعتذار رسميا للتتار عن جريمة تهجيرهم عام 1944، وإطلاق سراح المعتقلين والمختطفين في شبه جزيرة القرم، ورفع الحظر المفروض على المجلس الممثل للتتار هناك.

كما طالب البيان روسيا بإلغاء توصيفها للتتار بمجموعات متطرفة بسبب حرصهم على ممارسة شعائرهم الدينية، وإفساح المجال للمنظمات الحقوقية والإعلامية الدولية للعمل بشبه جزيرة القرم.

المصدر : الجزيرة