أقر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون السبت بأنه أساء التعامل مع تسريبات "أوراق بنما"، بعد يومين من إقراره بأنه امتلك في الماضي أسهما في شركة لوالده الراحل في جزر باهاماس، في حين عبرت فرنسا عن أسفها الشديد لرفض الجزائر منح تأشيرات دخول لاثنين من صحفييها بسبب تغطيتهما للتسريبات.

وقال كاميرون في اجتماع لحزب المحافظين الذي يتزعمه إنه سينشر عائداته الضريبية للعام الحالي والأعوام الماضية، معلنا أنه يتحمل مسؤولية الجدل حول شؤونه المالية.

وأكد أنه "فخور للغاية بكل ما فعله"، موضحا أنه استثمر في أحد صناديق والده المالية في الخارج ودفع ضرائبها ثم باع كل الأسهم التي كان يمتلكها (لقاء 30 ألف جنيه إسترليني أو ما يعادل 37 ألف يورو) قبل توليه رئاسة الوزراء بأشهر.
 
وشدد على أنه "سوف يكون أول رئيس وزراء وأول زعيم حزب سياسي كبير يفعل هذا".

وكان رئيس حزب العمال جيريمي كوربين وغيره من قادة المعارضة حثوا كاميرون أمس الجمعة على الإدلاء ببيان أمام البرلمان بشأن صلاته بحسابات والده الراحل في الخارج.  

ونظمت اليوم مظاهرة أمام مقر رئاسة الوزراء للمطالبة باستقالة كاميرون.
    
ويتعرض كاميرون لانتقادات منذ تبين أن والده أيان كاميرون الذي توفي عام 2010 أدار هذا الصندوق الذي بقيت أرباحه خارج النظام الضريبي البريطاني ثلاثين عاما، من خلال شركة موساك فونسيكا القانونية في بنما التي ساعدت شركات وأفرادا أثرياء على تأسيس شركات خارج بلادهم للإفلات من الضرائب.

فالس يزور الجزائر اليوم على خلفية توتر دبلوماسي بين البلدين (رويترز)

أسف فرنسي
في سياق متصل أبدى رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس السبت "أسفه الشديد" لرفض الجزائر منح تأشيرة دخول لصحفيين فرنسيين بسبب تغطيتهما تسريبات "أوراق بنما".
    
وكتب فالس الذي يصل مساء اليوم إلى العاصمة الجزائرية برفقة نحو عشرة وزراء، في تغريدة على تويتر أنه سيورد هذا الموضوع أثناء زيارته.
    
وكان فالس اتصل الأربعاء بنظيره الجزائري عبد المالك سلال من أجل حل هذه المسألة، من دون نتيجة.
    
ورفضت الجزائر منح تأشيرات دخول لصحفي في "لوموند" وآخر في برنامج "لو بوتي جورنال" الذي تبثه شبكة "كانال بلوس" التلفزيونية، كان يفترض أن يغطيا زيارة فالس.
    
ونددت الجزائر الأربعاء بما وصفتها حملة معادية تشنها وسائل الإعلام الفرنسية إثر نشر "أوراق بنما" المسربة التي كشفت عن فضيحة فساد وتهرب ضريبي على نطاق واسع.
    
وتأخذ الجزائر على صحيفة لوموند نشرها على صفحتها الأولى في 5 أبريل/نيسان صورة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بين القادة المتهمين بالتورط في فضيحة التلاعب المالي. غير أن الصحيفة أقرت في ما بعد بأن اسم الرئيس الجزائري لم يرد في هذه الوثائق التي ذكرت في المقابل وزير الصناعة عبد السلام بوشوارب.
    
أما فريق برنامج "لو بوتي جورنال"، فلم توجه إليه السلطات أي اتهام واضح، غير أنه غالبا ما تهكم في السابق من الوضع الصحي للرئيس الجزائري.

رفض التعاون
وفي ألمانيا ذكرت تقارير صحفية أن وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله رفض الاتصال بمصدر داخلي كان يسعى للكشف عن صفقات مشبوهة للمطبعة الاتحادية (بوندس دروكاراي) التي تخضع لسلطة وزارة المالية والمسؤولة عن طبع البنكنوت وجوازات السفر والهوية 
وغيرها من الوثائق.
     
وأوضحت مجلة "دير شبيغل" الألمانية أن المطبعة المملوكة للدولة استغلت شركة وهمية ورد ذكر اسمها إلى جانب اسم المطبعة الاتحادية في تسريبات أوراق بنما  للقيام بهذه الصفقات في فنزويلا.
     
وأضافت المجلة أن هذا المصدر كتب إلى شويبله وإلى وكيل وزارته فيرنر غراتسر الذي يشغل منصب عضو في مجلس الإشراف والمراقبة على المطبعة ، غير  أن الاثنين لم يصدر عنهما طوال سنوات أي رد فعل على العرض الذي تقدم به  هذا المصدر.
     
من جانبها، رفضت وزارة المالية الألمانية اليوم السبت التعليق على ما أوردته المجلة في تقريرها. 
      
من جانبها، طالبت زعيمة حزب اليسار المعارض سارا فاجنكنشت وزير المالية بالرد الشامل على الاتهامات، وقالت إنه "من غير المحتمل أن يعلن الوزير  أمام الرأي العام أنه يسعى لمواجهة الملاذات الضريببية الآمنة وبعد ذلك  بيوم يتعين عليه الاعتراف بتجاهل إشارات عن استخدام شركات وهمية في  المطبعة الاتحادية الخاضعة لسلطته". 

رئيس وزراء أيسلندا استقال على خلفية ورود اسمه في فضيحة أوراق بنما (الأوروبية)



تداعيات الفضيحة

وأمس الجمعة نجت حكومة يمين الوسط في آيسلندا من اقتراع برلماني لحجب الثقة عنها، عقب يوم من استقالة رئيس الوزراء سيغموندور ديفيد جونلوجسون بعد تورطه في تسريبات أوراق بنما.
     
وفاز ائتلاف يمين الوسط الذي يمثله رئيس الوزراء الجديد سيغوردور إنجي  يوهانسون بالتصويت بنتيجة 38 صوتا مقابل 25، تماشيا مع تركيبة البرلمان.
     
وجاءت الدعوة للتصويت من المعارضة، التي فشلت أيضا في تحرك آخر للدعوة إلى انتخابات فورية، مشيرة إلى الحاجة إلى استعادة الثقة في النظام  السياسي، ومعتبرة أن تغيير رئيس الوزراء وحده ليس كافيا. 
      
في سياق متصل قال شريك مؤسس لشركة موساك فونسيكا التي تم تسريب كم هائل من بياناتها المالية للمعاملات الخارجية لصحيفة ألمانية إنه لم يتواصل أحد مع شركته حتى الآن في إطار أي تحقيقات.
 
وقال رامون فونسيكا إن تسريب أكثر من 11.5 مليون رسالة بريد إلكتروني للشركة كان نتيجة اختراق من جهاز كمبيوتر من خارج البلاد وليس عملية انتهاك داخلية وإنه يعلم الدولة التي حدث منها الاختراق إلا أنه غير مسموح له بالكشف عن ذلك.
 
وقال فونسيكا لصحيفة بيلد الألمانية "نحن الذين تقدمنا بشكوى لدى السلطات"، مشيرا إلى أن " "آلاف المحامين حول العالم" يقومون بنفس العمل "القانوني تماما" الذي تقوم به موساك فونسيكا والتي تتخصص في تأسيس شركات المعاملات الخارجية.

 وقالت بنما الأربعاء إن لجنة مستقلة ستراجع الممارسات المالية للبلاد بعد تسريب معلومات أحرجت عددا من زعماء العالم.

المصدر : وكالات