اتهمت وزارة الدفاع في أذربيجان القوات المدعومة من أرمينيا بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في إقليم ناغورنو كرباخ 119 مرة خلال الـ24 ساعة الماضية، لكن سلطات الإقليم الانفصالي نفت تلك الاتهامات.

في غضون ذلك، توالت التحركات الدولية لاحتواء التوتر الأخير بين أذربيجان وأرمينيا، حيث وصل إلى باكو وزير الخارجية الروسي.

وأشارت قوات الإقليم إلى أن اتفاق الهدنة -الذي تم توصل إليه أول أمس الثلاثاء برعاية روسية-  كان صامدا بصورة عامة على طول خط التماس، واعتبرت وزارة دفاع الجمهورية الانفصالية تصريحات وزارة الدفاع الأذرية في هذا الشأن غير مطابقة للواقع.

واتهمت أذربيجان أمس الأربعاء الجيش الأرميني بقصف مدن حدودية في جمهورية نخجوان ذاتية الحكم بأسلحة ثقيلة وقذائف الهاون رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. وأشار البيان إلى أن الجيش الأذري رد على تلك الهجمات، مؤكدا تدمير مواقع مصادر النيران.

يذكر أن جمهورية نخجوان ذاتية الحكم هي إقليم أذري، لكنها منفصلة جغرافيا عن أذربيجان، وتتمتع باتصال جغرافي مع تركيا بطول نحو عشرة كيلومترات.

وقتل خلال الاشتباكات -التي اندلعت مطلع الشهر الحالي بين الطرفين على طول الحدود مع إقليم ناغورنو كرباخ- نحو 240 عنصرا من الجيش الأرميني، إضافة إلى مقتل 31 جنديا أذريا بحسب وزارة الدفاع الأذرية.

يشار إلى أن أزمة إقليم ناغورني كرباخ نشأت بين أذربيجان وأرمينيا عقب انتهاء الحقبة السوفياتية، إذ سيطر انفصاليون من أرمينيا على الإقليم الجبلي في حرب دامية راح ضحيتها نحو ثلاثين ألف شخص.

ورغم استمرار التفاوض بين أرمينيا وأذربيجان منذ وقف إطلاق النار عام 1994 فإن المناوشات المسلحة على الحدود بين الفينة والأخرى والتهديدات باندلاع حرب أخرى لا تزال مستمرة، في ظل عدم توقيع الطرفين معاهدة سلام دائم بينهما.

تحركات للاحتواء
وفي إطار التحركات لاحتواء الأزمة الأخيرة والحفاظ على الهدنة التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الرئيس الأذري إلهام علييف مساء أمس الأربعاء في العاصمة باكو، وذلك في مستهل محادثات يجريها الوزير الروسي لتسوية الصراع بين أذربيجان وجارتها أرمينا بشأن إقليم ناغورنو كرباخ.

ونقلت وكالة أنباء (تاس) الروسية عن لافروف قوله إن بلاده تسعى للحفاظ على الهدنة المتفق عليها بين الدولتين، وعازمة على مضي الحل السياسي للصراع.

من جانبه، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الأربعاء عن أمله في أن تستجيب أرمينيا لجهود أذربيجان الرامية إلى إنهاء الأزمة الحالية بإقليم ناغورنو كرباخ.

وذكر أردوغان -في خطاب بث على الهواء- أنه "إذا كانت هناك دولة تنحاز إلى أي طرف في الصراع فهي روسيا"، وذلك ردا على اتهام وجهته موسكو لأنقرة بالانحياز إلى أذربيجان، وتعهدت تركيا بالوقوف إلى جانب أذربيجان التي تربطها بها صلات لغوية وعرقية وثيقة.

وفي وقت سابق أمس الأربعاء دعت المستشارة الألمانية إلى وقف دائم لإطلاق النار بإقليم ناغورنو كرباخ، وأضافت في مؤتمر صحفي مع الرئيس الأرميني سيرج سركسيان "فوق كل شيء ينبغي بذل كل الجهود حتى لا تراق المزيد من الدماء".

من جانبه، قال الرئيس الأرميني إن سكان ناغورنو كرباخ "يريدون من المجتمع الدولي أن يحترم حقهم في تقرير المصير". وكان سركسيان هدد بأن بلاده ستعترف رسميا باستقلال الإقليم، وتقيم علاقات معه في حال استمرار تصاعد القتال.

المصدر : الجزيرة + وكالات