أعلن رئيس بنما خوان كارلوس فاريلا تشكيل لجنة مستقلة لمراجعة الممارسات المالية لبلاده عقب تسريب "أوراق بنما"، التي تحدثت عن مخالفات مالية محتملة لأثرياء وأصحاب نفوذ، مما سبب حرجا لعدد من ساسة وزعماء العالم، في حين تهدد تداعياتها بإنهاء مسيرة قادة حكومات بالعالم بعد استقالة رئيس وزراء أيسلندا بسببها.

وقال فاريلا -في كلمة متلفزة مساء أمس- إن حكومته ستشكل عبر وزارة الخارجية لجنة مستقلة من خبراء محليين ودوليين لتقييم أنشطة البلاد المالية الحالية، واتخاذ إجراءات لتعزيز شفافية النظام المالي والقانوني لبنما.

وكرر رئيس بنما في بيانه المقتضب أن بلاده ستعمل مع دول أخرى بشأن التسريب الذي نشر في تحقيق للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين -ومقره الولايات المتحدة- ومنظمات إخبارية متعددة.

ولا تزال بنما تبحث في من ستضمهم للجنة، وفي هذا السياق قال المستشار الكبير في الحكومة البنمية جيان كاستيليرو إنه يتوقع أن ترفع اللجنة تقريرها خلال ستة أشهر، وأقر المستشار بأن التسريب أضر بسمعة بنما التي يعتمد 83% من اقتصادها على الخدمات.

ورغم ذلك، أكد كاستيليرو عدم وجود دليل يشير إلى أن شركة موساك فونسيكا -التي تسربت منها 11.5 مليون وثيقة- تصرفت على نحو خاطئ.

ومع استمرار تداعيات فضيحة "أوراق بنما" تعهد قادة غربيون بالعمل على مكافحة التهرب الضريبي من قبل الأثرياء والشخصيات النافذة. ودعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمس الأربعاء إلى تعزيز التعاون الدولي في مكافحة التهرب الضريبي.

وأعلنت الحكومة الفرنسية أنها ستدرج بنما مجددا على لائحة الملاذات الضريبية، وقال وزير الاقتصاد الفرنسي بيار موسكوفيسي، إن فضيحة "أوراق بنما" تؤكد "الحاجة الملحة" لوضع "لائحة سوداء" واحدة للملاذات الضريبية على أساس معايير مشتركة لدول الاتحاد الأوروبي الـ28.

وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما أعلن الثلاثاء أن "التهرب الضريبي مشكلة هائلة"، وطالب بتشديد القوانين وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.
 

رئيس وزراء أيسلندا كان الضحية الأولى "لأوراق بنما" (الأوروبية)

حكومات مهددة
وفي سياق التداعيات، قدمت نائبة من المعارضة الأرجنتينية شكوى ضد الرئيس ماوريسيو ماكري بتهمة التهرب الضريبي بعد ورود اسمه في سجلات فضيحة "أوراق بنما"، بحسب ما أعلنت للصحافة أمس الأربعاء.

وتأمل نورمان مارتينيز -وهي من مؤيدي الرئيسة السابقة كريستينا كيرشنر وعضوة في حزب "جبهة النصر" اليساري الوسطي- أن يحقق القضاء في دور ماكري في شركتي "أوفشور"، هما "كاغيموشا" و"فليغ ترايدينغ ليمتد".

ويتهم رئيس الأرجنتين موريسيو ماكري -الذي تولى مهامه في ديسمبر/كانون الأول ووعد بمحاربة الفساد وإنهاض الاقتصاد- بأنه أدار شركة "أوفشور" مسجلة في باهاماس بين عامي 1998 و2008، وأخرى في بنما أنشئت عام 1981.

في غضون ذلك، عينت الأحزاب اليمينية التي تمسك زمام الحكم في أيسلندا أمس الأربعاء وزير الزراعة سيغوردور أنغي يوهان (53 عاما) رئيسا للحكومة، خلفا لديفيد سيغموندور غونلوغسون
(41 عاما) الذي استقال على خلفية الفضيحة التي أثارتها "أوراق بنما". بانتظار إجراء انتخابات جديدة الخريف القادم.

وتعرض غونلوغسون لضغوط ودعوات للاستقالة بعدما كشفت وثائق مسربة أنه وزوجته آنا سيغرولوغ بالسدوتير امتلكا شركة "أوفشور" في جزر العذراء البريطانية، ووضعا ملايين الدولارات فيها.

من جهته، تعرض رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون لضغوط إثر ظهور الوثائق التي كشفت أن والده المتوفى كان يدير صندوق "أوفشور" تجنب دفع الضرائب في بريطانيا على مدى ثلاثين عاما من خلال اتخاذ جزر الباهاماس مقرا له.

وفي مواجهة دعوات حزب العمال المعارض لإجراء تحقيق مع جميع المتورطين في التسريبات -ومن بينهم عائلة كاميرون- قال إن ثروته تتألف من راتبه وبعض المدخرات ومنزل، وأضاف "أنا لا أملك أي أسهم أو صناديق "أوفشور" أو أي شيء من هذا القبيل".

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الثلاثاء تشكيل "لجنة قضائية" تكشف الحقيقة وحجم هذه المزاعم، بعد ورود اسمه ضمن تسريبات "أوراق بنما".

ومنذ الأحد تكشف وسائل الإعلام المشاركة في "الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين" أسماء زبائن مكتب المحاماة "موساك فونسيكا"، بينما تبقى هوية مسرب الوثائق غير معروفة.

من جهته، قال رامون فونسيكا مورا مدير المكتب وأحد مؤسسيه لوكالة الصحافة الفرنسية "لدينا تقرير تقني يقول إننا تعرضنا لقرصنة من أجهزة ملقمة في الخارج"، موضحا أنه قدم الاثنين شكوى في هذا الصدد لدى النيابة.

واستهجن أيضا أن تركز المعلومات التي كشفت من 11.5 مليون وثيقة سحبت من النظام المعلوماتي لمكتبه على الزبائن الأكثر شهرة مع الاستخفاف بالحياة الخاصة.

المصدر : وكالات