يسود هدوء أنحاء إقليم ناغورني كاراباخ غير المعترف به دوليا وسط إجراءات أمنية مشددة على طول الحدود مع أذربيجان، وذلك بعد إعلان وزارة الدفاع في ناغورني كاراباخ عن التوصل إلى اتفاق لوقف اطلاق النار بدءا من ظهر أمس الثلاثاء.
 
وقد أعلنت قيادة القوات المسلحة في ناغورني كاراباخ عن مقتل تسعة وعشرين عسكريا وإصابة أكثر من مئة آخرين خلال اشتباكات الأيام الماضية مع الجيش الأذري.
 
يأتي ذلك بعد إعلان وزارة الدفاع في ناغورني كاراباخ عن التوصل إلى اتفاق لوقف اطلاق النار بدءا من ظهر أمس الثلاثاء.
 
وأكدت أذربيجان الثلاثاء التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع سلطات إقليم ناغورنو كرباخ لإنهاء أربعة أيام من المعارك العنيفة بهذه المنطقة الإستراتيجية في القوقاز، بينما جددت أرمينيا دعوتها للعمل بهدنة عام 1994، على أن تشرف عليها منظمة الأمن والتعاون بأوروبا، في حين تستضيف فيينا اليوم اجتماعا لمجموعة مينسك للبحث في النزاع.
 
وقالت وزارة الدفاع الأذرية في بيان إن العمليات العسكرية توقفت ظهر اليوم بعد إعلان مماثل من سلطات ناغورنو كرباخ.

وأشار البيان إلى استمرار الجيش الأذري بتعزيز مواقعه في الأراضي التي حررها.

يأتي هذا التطور بعد أن هددت أذربيجان بشن هجوم كاسح على ستيبانا كِرت عاصمة ناغورنو كرباخ إذا لم تتوقف الهجمات على قواتها والمناطق السكنية بالإقليم المتنازع عليه.
 
واتهمت الخارجية الأذرية القوات الأرمينية بتصعيد الموقف ومهاجمة مواقع أذرية وقصف مناطق سكنية رغم وقف إطلاق النار أحادي الجانب الذي أعلنته باكو، وقالت إن بريفان ستتحمل المسؤولية عن الهجمات المضادة التي تنفذها القوات الأذرية ردا على هذا القصف.

وقال خلف خلافوف نائب وزير الخارجية الأذري باجتماع إقليمي في العاصمة باكو إن "مسؤولية كل ما يحدث تقع على أرمينيا التي لا تهتم بحسم الصراع وتنتهك القانون الدولي".

وفي المقابل، لوّح الرئيس الأرميني سيرج سركسيان بأن بلاده ستعترف رسميا باستقلال ذلك الإقليم، وتقيم علاقات معه في حال استمرار تصاعد القتال.

كما حذر سركسيان من أن هذا التصعيد قد يقود إلى حرب واسعة النطاق لن تؤثر على أمن واستقرار جنوب القوقاز بل على أوروبا بأكملها.

الجيش الأرميني يطلق صواريخ غراد لقصف المواقع الأذرية (أسوشيتد برس)

الوضع الميداني
ميدانيا، أفادت أذربيجان في بيان لها في وقت سابق اليوم بأن 16 من جنودها قتلوا خلال يومين من الاشتباكات مع من وصفتهم بعناصر انفصالية مدعومة من أرمينيا بإقليم ناغورنو كرباخ، بينما لقي سبعون جنديا أرمينيا مصرعهم مساء أمس وفجر اليوم بهذه الاشتباكات.

وقالت وزارة الدفاع الأذرية في بيان إن التوتر ما يزال متواصلا في خط التماس بين البلدين، مشيرةً إلى أن القوات الأرمينية فشلت في محاولة استعادة المواقع التي خسرتها خلال الاشتباكات واستهدفت المناطق السكنية في أذربيجان.

وذكر البيان الأذري أن الجيش -ردا على محاولة القوات الأرمينية- دمر المقر العسكري لتلك القوات في موقع "مغاديز" بمنطقة "أغديرة" معلنا تدمير خمس دبابات وخمس عربات محملة بالذخائر بمن فيها. ونشرت الوزارة مقاطع  مصورة للمقر والدبابات التي دمرتها.

من جهتها، نفت وزارة الدفاع الأرمينية ما سمتها هذه المزاعم، ووصفتها بأنها من نسج خيال الجيش الأذري، بينما قالت قوات الإقليم المتنازع عليه إن أكثر من ثلاثمئة جندي أذري قتلوا منذ بدء القتال السبت الماضي.

ويأتي هذا التصعيد العسكري في خضم أزمة دبلوماسية بين روسيا التي تربطها علاقات جيدة بأرمينيا، وتركيا حليف أذربيجان التقليدي على خلفية الحرب في سوريا.

وأدان رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو اليوم ما وصفها بالهجمات الأرمينية في ناغورنو كرباخ، وقال إن بلاده ستواصل دعم أذربيجان في هذا النزاع.

يأتي ذلك بعد تصريحات مماثلة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس جدد فيها تأييده لباكو، معلنا أن ناغورنو كرباخ ستعود يوما بلا شك إلى مالكها الأصلي أذربيجان.

المصدر : الجزيرة + وكالات