نشر اتحاد دولي يضم أكثر من مئة صحيفة ما قال إنه تحقيق واسع في تعاملات مالية خارجية لعدد من الأثرياء والمشاهير والشخصيات النافذة حول العالم، استنادا إلى 11.5 مليون وثيقة زوده بها مصدر مجهول.

وقال الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين -ومقره واشنطن- إن الوثائق التي سُرِّبت من شركة "موساك فونسيكا" للمحاماة -ومقرها بنما- احتوت على بيانات مالية لأكثر من 214 ألف شركة في ما وراء البحار، في أكثر من مئتي دولة ومنطقة حول العالم.   

وأظهرت تلك الوثائق تورط عدد كبير من الشخصيات العالمية -بينها 12 رئيس دولة، و143 سياسيا- بأعمال غير قانونية مثل التهرب الضريبي، وتبييض أموال عبر شركات عابرة للحدود.

والشركات أو المصارف عابرة للحدود هي مؤسسات واقعة خارج بلد إقامة المُودع، وتكون غالبًا في بلدان ذات ضرائب منخفضة أو مؤسسات مالية لا تخضع للرقابة الدولية.

وكشف الاتحاد -من جانبه- أن هذه الوثائق حصلت عليها أولا صحيفة "تسود دويتشه تسايتونغ" الألمانية، قبل أن يتولى الاتحاد نفسه توزيعها على 370 صحفيا من أكثر من سبعين بلدا؛ من أجل التحقيق فيها في عمل مضن استمر نحو عام كامل.

ولم يوضح الاتحاد كيف تم تهريب هذه الوثائق، التي أطلق عليها اسم "وثائق بنما"، لكن الصحيفة الألمانية -ومقرها ميونيخ- أفادت بأنها تلقت تلك المعلومات عبر قناة سرية من مصدر مجهول دون مقابل مالي نظير تلك الخدمة، مكتفيا بطلب توفير إجراءات أمنية غير محددة. 

وتغطي وثائق بنما المسربة فترة تتجاوز أربعين عاما، من 1977 حتى ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتزعم الوثائق أنها تبين أن بعض الشركات التي توجد مقراتها الرسمية في ملاذات ضريبية تُستغل في ما يشتبه في أنها عمليات غسل أموال وصفقات سلاح ومخدرات إلى جانب التهرب الضريبي.

وأعرب مدير الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين جيرار رايليه عن اعتقاده بأن التسريب ربما يمثل "أكبر لطمة تلقتها المؤسسات العابرة للحدود في العالم، نظرا للنطاق الواسع للوثائق" المسربة.

وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الوثائق تضمنت تفاصيل لأسهم وسندات يملكها قادة دوليون حاليون وسابقون، ورجال أعمال، ومجرمون، ومشاهير ونجوم رياضيون.

وأكد رامون فونسيكا -أحد مؤسسي موساك فونسيكا- صحة الوثائق التي ورد ذكرها في التحقيقات التي نشرتها مئات الصحف، غير أنه نفى ارتكاب شركته أي مخالفة، معترفا في الوقت ذاته بحدوث اختراق ناجح، لكنه "محدود" لقاعدة بيانات الشركة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن فونسيكا قوله "هذه جريمة.. هذه جناية"، مؤكدا أن "الخصوصية هي حق أساسي من حقوق الإنسان وتتآكل أكثر فأكثر في عالمنا اليوم، كل شخص لديه الحق في الخصوصية سواء أكان ملكا أم متسولا".

وأضاف فونسيكا (64 عاما) أن عملية التسريب "هجوم على بنما لأن بعض الدول لا تروق لها مقدرتنا التنافسية العالية على جذب الشركات".

وتابع "هناك حرب بين الدول المنفتحة مثل بنما والبلدان التي تفرض ضرائب أكثر فأكثر على شركاتها ومواطنيها".

وفي أول ردود فعل دولية على التسريبات، أعرب الرئيس البنمي خوان كارلوس فاريلا عن استعداد بلاده للتعاون مع كافة التحقيقات التي ستبدأ قريبا.

وأكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اليوم أن ما كشفته التحقيقات الأولى عن الملاذات الضريبية سيؤدي إلى تحقيقات في فرنسا، وشكر الذين كشفوا هذه المعلومات، متوقعا أن تجني خزينة بلاده منها "موارد ضريبية".

من جانبها، طلبت الحكومة البريطانية اليوم من الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين تزويدها بنسخة من الوثائق المسربة عن زبائن لشركة موساك فونسيكا حتى يتسنى لها التحقق مما ورد فيها من بيانات، ومن ثم التعامل مع أي تهرب ضريبي محتمل.

وفي أستراليا ونيوزيلندا شرعت السلطات هناك في التحري عن أمر عملاء محليين لمؤسسة قانونية وردت أسماؤهم في تلك التسريبات. 

المصدر : وكالات