كشفت تسريبات "وثائق بنما" بشأن الملاذات الضريبية لشخصيات سياسية كبرى حول العالم تورّط النظام السوري في عمليات فساد، حيث لجأ إلى ثلاث شركات وهمية للالتفاف على العقوبات الدولية التي تستهدفه، وفق ما جاء في صحيفة لوموند الفرنسية.

وبحسب التحقيق الاستقصائي الضخم الذي شاركت فيه لوموند إلى جانب "الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين"، فإن سياسة تسجيل شركات في ملاذات ضريبية ليست جديدة على النظام السوري، إذ يتبعها الملياردير رامي مخلوف ابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد منذ مدة طويلة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الصحيفة تأكيدها أن "ثلاث شركات سورية تصنفها وزارة الخزانة الأميركية على أنها داعمة لأداة القمع السورية لجأت إلى مكتب المحاماة البنمي موساك فونسيكا لإنشاء شركات وهمية في جزر السيشل".

التفاف وتستر
وقالت الصحيفة إن "هذه طريقة يتبعها النظام السوري للالتفاف على العقوبات الدولية التي تستهدفه منذ بداية النزاع السوري وللتستر على ثروة عائلة الأسد".

من جهتها قالت وكالة الأناضول إن ابني خال بشار الأسد، رامي وحافظ مخلوف، تمكنا من تكوين ثروة كبيرة عن طريق استغلال صلة القرابة التي تربطهم بالأسد.

وأوضحت الوثائق أنّ شركات نفط واتصالات أجنبية راغبة في الاستثمار في سوريا أُرغمت على الحصول على موافقة رامي مخلوف من أجل إقامة استثماراتها في هذا البلد، على اعتبار أن الأخير كان قد أحكم قبضته على هذين القطاعين.

وفرض المجتمع الدولي عقوبات على الاثنين بداعي مساندتهما ودعمهما للأسد في قمع الشعب السوري، إلا أن حافظ مخلوف استطاع تخليص مبلغ 4 ملايين دولار له من البنوك السويسرية.

الوثائق سربت من مكتب المحامي موساك فونسيكا (رويترز)

وثائق وبيانات
وقد نشر الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين -ومقره واشنطن- اليوم الاثنين ما قال إنه تحقيق واسع في تعاملات مالية خارجية لعدد من الأثرياء والمشاهير والشخصيات النافذة حول العالم، استنادا إلى 11.5 مليون وثيقة زوده بها مصدر مجهول.

وقال الاتحاد الذي يضم أكثر من مئة صحيفة، إن الوثائق التي سُرِّبت من شركة "موساك فونسيكا" للمحاماة -ومقرها بنما- احتوت على بيانات مالية لأكثر من 214 ألف شركة في ما وراء البحار في أكثر من مئتي دولة ومنطقة حول العالم.

وأظهرت تلك الوثائق تورّط عدد كبير من الشخصيات العالمية -بينها 12 رئيس دولة و143 سياسيا- في أعمال غير قانونية مثل التهرب الضريبي وتبييض أموال عبر شركات عابرة للحدود.

والشركات أو المصارف العابرة للحدود هي مؤسسات واقعة خارج بلد إقامة المُودع، وتكون غالبًا في بلدان ذات ضرائب منخفضة أو مؤسسات مالية لا تخضع للرقابة الدولية.

الأسد خلال مقابلة صحفية مع وكالة أنباء إسبانية 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي (أسوشيتد برس)

شركات وعقوبات
وبحسب ما كشفت عنه صحيفة لوموند، فإن الشركات الثلاث، وهي "بانغاتس إنترناشيونال" و"ماكسيما ميدل إيست ترايدينغ" و"مورغان أديتيفز"، "وفرت الوقود للطائرات الحربية السورية (...) التي قتلت عشرات آلاف المدنيين منذ بداية النزاع" عام 2011.

وتظهر الرسائل المتبادلة بين "بانغاتس" ومكتب موساك فونسيكا أن العلاقة بينهما تعود إلى العام 1999.

وتضيف لوموند أن "مكتب المحاماة موساك فونسيكا استمر في تعامله مع بانغاتس تسعة أشهر بعد فرض العقوبات الأميركية عليها، ولم يلتفت إلى نشاطات الشركة والعقوبات التي تستهدفها إلا في أغسطس/آب 2015".

وتستهدف العقوبات الأميركية تلك الشركات الثلاث منذ يوليو/تموز 2014، و"تعود شركة بانغاتس، المتخصصة في المواد النفطية المكررة، إلى مجموعة عبد الكريم، المقربة من النظام السوري ومقرها دمشق".

المصدر : وكالات