تصارع رئيسة البرازيل ديلما روسيف من أجل إنقاذ مستقبلها السياسي، حيث انتقلت اليوم السبت لكسب تأييد نواب البرلمان من أجل التصويت ضد قرار وشيك يدينها بالتقصير في أداء مهامها، مما قد يفضي إلى إقالتها من منصبها.

وكتبت الزعيمة اليسارية البالغة من العمر 68 عاما مقالا في إحدى الصحف البرازيلية هاجمت فيه منتقديها الذين وصفتهم بالفاسدين، معربة عن اعتقادها بأنها ضحية "انقلاب".

وقالت في المقال الذي نشرته صحيفة "فولها دي ساو باولو" اليومية "إنهم يريدون إدانة امرأة بريئة وإنقاذ المفسدين".

وتهدد الأزمة السياسية استقرار البرازيل -الدولة الكبرى من حيث الاقتصاد في أميركا الجنوبية- والتي ترزح تحت وطأة ركود شديد، فيما تتأهب لاستضافة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو في غضون أربعة أشهر.

وألغت روسيف اليوم السبت المشاركة في تجمع نظمه مناصروها الذين يخيمون قرب ملعب "ماني غارينشا" في برازيليا، وقد حضر بدلا منها الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

أحد أنصار روسيف يرفع لافتة مؤيدة لها وسط برازيليا (رويترز)

وتشهد العاصمة برازيليا اليوم مظاهرتين مختلفتين، إحداهما لأنصار روسيف والأخرى لمعارضيها ولا يفصل بينهما سوى شارع رئيسي وسط المدينة.

فقد احتشد الآلاف -وجلهم من حزب العمال الحاكم الذي تنتمي إليه الرئيسة- وأعضاء نقابات العمال ونشطاء حركات إصلاح الأراضي والفقراء عموما الذين توافدوا من شتى بقاع الدولة المترامية الأطراف للذود عن زعيمتهم.

وعلى الجانب الآخر من الشارع تجمع عدة مئات من المحتجين للمطالبة بإقالتها على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية وتفشي الفساد والذي تجلت مظاهره في زيادة الضرائب والحالة المزرية في المستشفيات الحكومية وتراجع الخدمات الأساسية الأخرى.  

وقال مستشار بالرئاسة إن روسيف "ستبقى في مقر إقامتها الرسمي لتقود المفاوضات النهائية التي تسبق تصويت (البرلمان) يوم الأحد".

وتتهم المعارضة روسيف -وهي المناضلة السابقة في عهد النظام الدكتاتوري (1964-1985) وعضوة حزب العمال- بالتلاعب في الحسابات العامة في 2014 -وهي السنة التي أعيد فيها انتخابها- وفي أوائل عام 2015.

ومن أصل 65 عضوا في اللجنة الخاصة -التي أوصت بالتصويت لصالح عزل الرئيسة- هناك 36 يواجهون اتهامات أو سبق لهم أن حوكموا.

ومع بدء العد العكسي يتابع أكثر من مئتي مليون برازيلي خطب النواب الذين يعقدون منذ أمس الجمعة جلسة عامة ماراثونية تستمر ثلاثة أيام تستأنف مساء السبت، وسيتحدث كل نائب على المنبر لثلاث دقائق.

ويبقى السؤال ما إذا كانت روسيف ستتمكن من إنقاذ ولايتها بدعم من ثلث النواب، أم سيوافق على إقالتها ثلثا أعضاء مجلس النواب أي 342 صوتا، قبل أن تطرح هذه الموافقة على مجلس الشيوخ.

المصدر : أسوشيتد برس,الفرنسية