بدأت الاتصالات الاثنين في أوكرانيا لتشكيل حكومة جديدة بعد الإعلان عن استقالة رئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك، إثر أزمة سياسية أدت إلى إصابة عمل الحكومة بالشلل.

ومن المنتظر أن يقدم ياتسينيوك استقالته للبرلمان يوم غد الثلاثاء، ليمهد الطريق لاختيار شخصية أخرى لتشكيل الحكومة الجديدة. ويبدو أن المرشح الأوفر حظا لخلافته هو رئيس البرلمان فولوديمير غرويسمن.

وتوقع الرئيس بترو بوروشنكو أن يكون غرويسمن رئيسا للوزراء، لكنه أكد في الوقت نفسه استعداده للعمل مع شخص آخر.

من جهته، أشاد غرويسمن الذي أعلن في السابق استعداده لتسلم منصب رئيس الوزراء، بقرار ياتسينيوك. ونقلت عنه وكالة إنترفاكس-أوكرانيا قوله "إنها خطوة مدروسة ولم تكن سهلة بالتأكيد، لكنها تستحق الاحترام".

ودعا رئيس البرلمان إلى تشكيل ائتلاف جديد في البرلمان يكون قادرا على تأليف حكومة إصلاحية جديدة.
 
وضع معقد
وسيرث رئيس الحكومة الجديد وضعا معقدا، بسبب الوضع في شرق أوكرانيا الواقع تحت سيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا، وبسبب أزمة اقتصادية حادة زاد من تفاقمها تدهور العلاقات مع موسكو، الشريك التجاري الأول للبلاد.
   
وقد أعلن ياتسينيوك (41 عاما) استقالته الأحد خلال برنامج تلفزيوني بعد تعرضه لانتقادات حادة بسبب عدم تمكنه من إقرار الإصلاحات التي وعد بها، ولاتهامه بالدفاع عن مصالح الأقلية الحاكمة وفضائح الفساد التي لطخت المقربين منه.

وتفتح استقالة ياتسينيوك الطريق إلى حكومة جديدة في أوكرانيا التي يتعين عليها مع ذلك الاستمرار في السياسة نفسها الموالية للغرب.
   
وقد نجا قبل أقل من شهرين من تصويت على حجب الثقة في البرلمان. وقال ياتسينيوك الأحد إن "الأزمة السياسية مصطنعة. والرغبة في استبداله أعمت رجال السياسة في البلاد وأعاقت رغبتهم في إحداث تغييرات حقيقية في البلاد". ولم يوضح بعد الدور الذي ينوي الاضطلاع به بعد استقالته.

وكان ياتسينيوك الذي اختير رئيسا للحكومة في فبراير/ شباط 2014 في خضم نجاح حركة الميدان الموالية لأوروبا، يحظى في البداية بتعاطف البلدان الغربية، فهو يتحدث بطلاقة اللغة الإنجليزية، وقد خرج عن سياسة أسلافه الذين كانوا يؤيدون السياسات السوفياتية.

وفي حين تواجه كييف أزمة اقتصادية بالغة الحدة، أتاحت له سياسة التقشف على صعيد الموازنة الحصول على دعم ضروري من صندوق النقد الدولي.
 
كما لامست مواقفه المناهضة للروس ودفاعه عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) الوتر القومي لشريحة كبيرة من المواطنين، وأتاحت لحزبه "الجبهة الوطنية" تصدر النتائج على قاعدة النسبية خلال الانتخابات النيابية أواخر 2014.
   
لكن نجمه أفل بعد ذلك، فقد حصل على 8% فقط من نسبة التأييد في استطلاعات الرأي الأخيرة، وتفتت التحالف الذي شكله مع الرئيس بوروشنكو، وفي فبراير/ شباط 2016 تخلى عنه رئيس الدولة الذي دعا إلى استقالته.

المصدر : وكالات