ذكرت منظمة "أنقذوا الأطفال" الدولية غير الحكومية أن ربع مليون طفل على الأقل يعيشون تحت وطأة الحصار في مناطق سورية عدة، مشيرة إلى أنهم يواجهون الجوع وتتضاءل أمامهم فرص الحصول على الرعاية الصحية.

وأعلنت المنظمة في تقرير بعنوان "الطفولة المحاصرة" أصدرته مع اقتراب الذكرى الخامسة لبدء النزاع في سوريا، أن "ربع مليون طفل سوري على الأقل يعيشون تحت وطأة حصار غاشم في المناطق التي تم تحويلها بنجاح إلى سجون مفتوحة".

وأضافت "انقطع هؤلاء الأطفال وأسرهم عن العالم الخارجي، وهم محاصرون بالمجموعات المتقاتلة التي تستخدم الحصار بشكل غير قانوني كسلاح حرب، وتمنع دخول الأغذية والأدوية والوقود وغيرها من الإمدادات الحيوية، كما تمنع الناس من الهرب".

وبيّن تقرير المنظمة أن "الحصار المفروض على قرى سوريا ومدنها أصبح أقوى من أيّ وقت مضى"، في حين أن "وصول المنظمات الإنسانية إلى هذه المناطق شبه معدوم، وقد تقلّص بشكل أكبر في السنة الماضية".

متظاهرون في بيروت ضد حصار مضايا يوم 16 يناير/كانون الثاني الماضي (أسوشيتد برس)

شهادات ومآس
ويستند تقرير المنظمة إلى شهادات 126 أمًّا وأبًا وطفلا يعيشون في مناطق محاصرة، بالإضافة إلى 25 مقابلة مع عاملين في مجالات الإغاثة والطب والتعليم.

وقال إن هذه الشهادات تظهر كيف أن "الأطفال المرضى يموتون بينما الدواء الذي يحتاجون إليه موجود في الجهة المقابلة من الحاجز، حيث يضطر الأطفال إلى أكل العلف الحيواني وأوراق الأشجار وهم على بعد كيلومترات قليلة من مخازن الأغذية".

وتنقل المنظمة في تقريرها عن رائد -وهو عامل إغاثة في مدينة معضمية الشام المحاصرة من قوات النظام في ريف دمشق- قوله "يعيش الأطفال على شفير الموت ويضطرون لأكل أوراق الشجر"، مشيرا إلى "منع إدخال الطحين والحليب" إلى المنطقة.

من جهته يوضح حسان المقيم في مدينة دير الزور (شرق) التي يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على 60% من أحيائها، أنه "عندما لا نجد الطعام كنا نأكل الأعشاب.. اعتدت الكذب على أطفالي وإخبارهم أن الأعشاب صالحة للأكل.. ولكن على من أتحايل؟ لم تكن الأعشاب صالحة للأكل".

وفي الغوطة الشرقية -أبرز معاقل الفصائل المعارضة في ريف دمشق والمحاصرة من قوات النظام- يقول الطفل سامي "أحيانا كنت أخلد إلى النوم مع أشقائي وشقيقاتي دون أن نأكل شيئا من اليوم السابق لأنه لا طعام لدينا".

نساء مع أطفالهم في انتظار مغادرة مضايا المحاصرة يوم 11 يناير/كانون الثاني الماضي (أسوشيتد برس)

ظروف صعبة
ويعمل الأطباء -وفق التقرير- في ظل ظروف صعبة "دون توفر الكهرباء والمعدات الأساسية".

ويؤكد نزار -وهو طبيب يعمل شرقي دمشق في مناطق تحت سيطرة الفصائل المعارضة ومحاصرة من قوات النظام- أنه عاين أطفالا ماتوا جراء أمراض كان يمكن الوقاية منها.

ويقول "نتجت بعض حالات الوفاة عن سوء التغذية، وبعضها الآخر جراء النقص في الأدوية واللقاحات"، مضيفا "مات أطفال هنا جراء داء الكلب لأن اللقاح الخاص به لم يكن متوفرا".

وتحدث الطبيب عن "انتشار أمراض جلدية ومعوية بسبب قطع النظام للمياه واعتماد السكان على مياه الآبار التي غالبا ما تكون ملوثة بمياه الصرف الصحي"، بالإضافة إلى معاناة الأطفال بشكل خاص من "التهابات الرئة جراء الدخان الكثيف المنبعث من التفجيرات".

وتشير المنظمة ذاتها إلى أن الأطفال المقيمين في مناطق محاصرة، يعيشون في حالة من الخوف الدائم، وهم يعانون من تداعيات نفسية عميقة في ظل استمرار الغارات الجوية والقصف.

يشار إلى أن سياسة الحصار تحولت خلال سنوات النزاع السوري إلى سلاح حرب رئيسي تستخدمه الأطراف المتنازعة، إذ يعيش حاليا وفق الأمم المتحدة 486 ألف شخص في مناطق يحاصرها الجيش السوري أو الفصائل المقاتلة أو تنظيم الدولة.

 ويبلغ عدد السكان في سوريا الذين يعيشون في مناطق "يصعب الوصول" إليها 4.6 ملايين نسمة.

المصدر : وكالات