أجرى رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أمس الأحد محادثات بشأن أزمة اللاجئين مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ومارك روت رئيس الوزراء الهولندي رئيس الدورة الحالية للاتحاد، تمهيدا للقمة المرتقبة في وقت لاحق من اليوم الاثنين بين تركيا وقادة الاتحاد الأوروبي لمناقشة هذه القضية والعلاقات المشتركة.

وأجري اللقاء في مقر ممثلية تركيا الدائمة لدى الاتحاد الأوروبي ببروكسل، وسعى المجتمعون إلى تقريب وجهات النظر المتباعدة بين تركيا والاتحاد بشأن كيفية معالجة مشكلة اللاجئين والهجرة غير النظامية.

وقال داود أوغلو في مؤتمر صحفي قبل مغادرته إلى بروكسل إن "تركيا تحمل هذا العبء على عاتقها على مدى خمس سنوات.. لكن منذ النصف الثاني من عام 2015 أصبح الأمر جزءا من جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، ونحن سعداء بما تبديه أوروبا من إحساس بالأزمة ورغبتها في العمل معا".

من جانبه، أعرب زيغمار غابرييل نائب المستشارة الألمانية في تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني "زد دي أف" عن اعتقاده بأنه لا بديل في أزمة اللاجئين عن التعاون مع تركيا.

وتابع غابرييل أنه من دون دعم تركيا على سبيل المثال في تأمين الحدود الأوروبية فإن أعداد اللاجئين الوافدين إلى ألمانيا وأوروبا "ستواصل الزيادة بصورة مأساوية".

داود أوغلو التقى أمس ميركل ومارك روت في بروكسل (الأوروبية)

كارثة جديدة
القمة التركية الأوروبية تأتي بعد يوم من انتشال خفر السواحل التركي جثث 25 لاجئا وإنقاذ 15 آخرين بعد غرق زورقين مطاطيين للاجئين كانوا يحاولون التسلل إلى اليونان، ورغم الصعوبات لا يزال اللاجئون يتدفقون إلى الحدود اليونانية المقدونية.

وذكرت وكالة الأناضول أن 25 مهاجرا -بينهم عشرة أطفال- قتلوا عندما غرق قاربهم قبالة منتجع ديديم في جنوب غرب تركيا، وفق ما أفاد به خفر السواحل التركي. وأضافت أن قوات خفر السواحل مستمرة في عمليات البحث والإنقاذ بالمنطقة.

من جهة أخرى، أنقذت قوات خفر السواحل الإيطالية صباح أمس 13 مهاجرا قبالة جزيرة كوس اليونانية، وجاءت عملية إنقاذ المهاجرين الذين يحملون الجنسيتين الأفغانية والباكستانية بعد تعرض زورقهم للغرق بينما كانوا يحاولون الوصول إلى السواحل اليونانية.

ولم يمنع إغلاق السلطات المقدونية حدودها مع اليونان من استمرار تدفق اللاجئين إلى هناك، حيث شُددت الإجراءات الأمنية. وقد أعلنت منظمات إنسانية تأهبها لاحتواء الأعداد المتزايدة، وحذرت من إمكان تفشي الأمراض والأوبئة.

وحذرت أطباء بلا حدود ومفوضية اللاجئين من تداعيات صحية واقتصادية وصفتها بالخطيرة سواء تعلق الأمر باحتمالات تفشي الأمراض والأوبئة أو بالضغط الذي تعانيه ميزانية اليونان المتعثرة أصلا.

ولفتت المنظمات الإنسانية إلى أن اللاجئين بأعدادهم الراهنة والمرشحة للارتفاع لم يتركوا أوطانهم ترفا أو اختيارا إنما بسبب حروب عجز المجتمع الدولي عن حلها أو التعاطي معها.

وقال منسق مفوضية شؤون اللاجئين بابار بالوش إن هذه المنظمات تعاني مشكلات في تقديم الخدمات لطالبي اللجوء ونقصا في الإمكانيات، مما يفاقم أوضاع اللاجئين الإنسانية. 

لاجئون يعبرون بحر إيجه من تركيا إلى جزيرة ليسبوس اليونانية (أسوشيتد برس)

توسيع عمليات
وفي السياق نفسه، أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) توسيع عملياته في بحر إيجه لمكافحة تهريب البشر.

ووصل مليون شخص إلى أوروبا في هجرة غير نظامية العام 2015، وجاء معظم هؤلاء عبر تركيا.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة في الرابع من مارس/آذار الماضي إن 135 ألف لاجئ وصلوا إلى أوروبا حتى الآن هذا العام، منهم 126 ألفا عبر تركيا، كما غرق 418 شخصا، بينهم 321 في شرق البحر المتوسط، وهو المسار المعروف من تركيا إلى اليونان.

وأثارت أزمة اللاجئين انقساما بين قادة دول الاتحاد الأوروبي، وباتت تهدد سياسة الحدود المفتوحة التي ينتهجها. وقدم الاتحاد الأوروبي لتركيا ثلاثة مليارات يورو (3.3 مليارات دولار) كي تكثف جهودها لوقف تدفق اللاجئين.

المصدر : وكالات