يسعى دونالد ترامب، متصدر سباق الترشح لانتخابات الرئاسة الأميركية عن الحزب الجمهوري، جاهدا لإقناع المتشككين داخل حزبه بأنه قادر على تحسين صورته لدى النساء بتراجعه عن تصريحات نارية بشأن الإجهاض.

وذكرت وكالة أسوشيتد برس للأنباء أن الأمر لم يستغرق من حملة ترامب سوى سويعات لكي يتراجع عن تصريحات أدلى بها أمس الأربعاء في مقابلة مع قناة "أم أس أن بي سي"، قال فيها إنه إذا أصبح الإجهاض محظورا بموجب القانون فإن من يلجأن إلى هذه الوسيلة من النساء يجب أن يتعرضن "لنوع من العقاب".

وأثارت تلك التصريحات رد فعل فوريا في الولايات المتحدة مما حدا بترامب إلى نشر بيانين لتوضيح موقفه. وقال في أحد البيانين "هذه المسألة غير واضحة وينبغي إعادتها للولايات لتتخذ قرارا بشأنها".

ثم قال في البيان الثاني إن من يجرون عمليات الإجهاض هم "الذين يتحملون المسؤولية القانونية وليس النساء"، مضيفا أن "المرأة ضحية في هذه الحالة تماما كما هي حال الجنين الذي في أحشائها".

ويقول منافسوه في السباق لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة، إن ترامب ليس متشددا بالقدر المطلوب في قضايا مثل الإجهاض. وانتقدوه لتعليقات هاجم فيها المرأة وبعض الأقليات.

وقال منافسه جون كاسيتش حاكم أوهايو لقناة أم.أس.أن.بي.سي "بالطبع يجب عدم معاقبة المرأة"، مضيفا أنه يعارض الإجهاض باستثناء الحالات الخاصة مثل الاغتصاب.

وفي وقت سابق هذا العام طرح السيناتور تيد كروز، عضو مجلس الشيوخ عن تكساس والذي يسعى أيضا لنيل ترشيح الحزب الجمهوري، إعلانا قال فيه إن الناخبين لا يمكنهم الوثوق في ترامب لأنه ليس دوما معارضا للإجهاض. 

ترامب وعلى يمينه مدير حملته كوري ليفاندوفيسكي (رويترز)

وتنتاب الأعضاء الجمهوريين المحبطين مخاوف من تأثير ترامب على سمعة حزبهم لدى النساء والشباب، ومع ذلك فإن قلة منهم تجرؤ على انتقاده مباشرة، مما يعكس مدى الغموض الذي يكتنف الحزب -وخاصة لدى معظم عضواته البارزات- إذ لا يملكون خيارات كثيرة للتعامل مع الملياردير "المتهور"، حسب وصف أسوشيتد برس.

ومما زاد الطين بلة لترامب، أن شرطة مدينة جوبيتر بولاية فلوريدا وجهت لمدير حملته كوري ليفاندوفيسكي جنحة جنائية بعد تسببه في رضوض لصحافية كانت تحاول طرح سؤال على ترامب قبل ثلاثة أسابيع.

وقال آدم براون المتحدث باسم الشرطة في بلدة جوبيتير إن ليفاندوفيسكي "أُوقف (الثلاثاء) وأُفرج عنه بمذكرة من الشرطة للمثول أمام المحكمة" في الرابع من مايو/أيار المقبل.

وأثارت هذه القضية انتقادات حادة من قبل خصوم ترامب الجمهوريين والديمقراطيين الذين يشعرون بالقلق من وقوع حوادث متكررة تنطوي على عنف كلامي أو جسدي. ويهاجم أنصار قطب العقارات الثري المتظاهرين المناهضين له خلال تجمعاته الانتخابية.

وفي معرض دفاعه عن مدير حملته، قال ترامب لصحافيين في طائرته قبل تجمع انتخابي في مدينة جينسفيل بولاية ويسكونسين "كان يحاول منعها من الاقتراب".    

وأضاف أن الصحافية "تشبثت بي وطرحت علي أسئلة. ما كان يجب أن تطرح علي أسئلة"، مشيرا إلى أنه يمكن أن يتقدم بشكوى ضدها.

المصدر : أسوشيتد برس,الفرنسية,رويترز