قال مراسل الجزيرة في أفغانستان إن حفاظ الجيش الأفغاني على القواعد العسكرية بات تحديا له بعد أن سيطرت حركة طالبان على قاعدة عسكرية في مديرية زرمت بولاية بكتيا بعد انسحاب قواته منها.

وهذا ثالث انسحاب من قواعد عسكرية للجيش الأفغاني خلال شهر واحد، حيث سبق أن أخلت قواته القاعدة الواقعة في جنوب شرق البلاد على إثر تصاعد هجمات طالبان عليها، وانقطاع الدعم اللوجستي والعسكري.

وفيما لم تدل وزارة الدفاع الأفغانية بأي تعليق بشأن ظروف الانسحاب قال الخبير الإستراتيجي جيلاني زوال للجزيرة إن الانسحاب هزيمة عسكرية رغم أن القوات الأفغانية تبرر ذلك بأنه انسحاب تكتيكي، مشيرا إلى أنها في الواقع غير قادرة على الصمود أمام قوات حركة طالبان.

وكانت القوات الحكومية الأفغانية انسحبت من قواعد في مقاطعة موسى قلعة الإستراتيجية بمحافظة هلمند جنوب البلاد بعد شهور من الاشتباكات العنيفة مع مقاتلي طالبان. وذكر مراسل الجزيرة أن الوضع الأمني المتدهور باستمرار في أفغانستان يدفع الساسة الأفغان للإسراع في عملية السلام قبل أن يبدأ موسم القتال في البلاد، حيث سيجد الجيش الأفغاني نفسه وحيدا أمام مقاتلي طالبان.

وفي السياق نفسه، أوضح محرر شؤون الحركات الإسلامية في الجزيرة تيسير علوني أن الأمر يتعلق بانسحاب القوات الأفغانية من قواعد أكثر منه سيطرة لحركة طالبان عليها، مشيرا إلى أن الجيش الأفغاني يعرف أن ضغط الحركة سيشتد في هذه المرحلة مع بدء موسم القتال بالبلاد بعد ذوبان الثلوج.

واستغرب علوني من انسحاب الجيش من القواعد العسكرية في وقت يحتاج فيه للعمل على تقوية موقع الحكومة التفاوضي مع طالبان، واعتبر أن الجيش الأفغاني متخوف، وفضل التركيز على حماية مواقع تعتبر سيادية، خاصة أنه يعاني من إشكالات كثيرة، منها أنه حديث التكوين، وسيطرة النفوذ القبلي داخله مما جعله مشتت الولاء وغير قوي.

يذكر أن مسؤولين أميركيين يقدرون أن طالبان تهيمن أو تهدد ما يصل إلى ثلث أفغانستان، وتسيطر بالكامل على أربع مناطق على الأقل، ورغم سيطرتها على مدينة قندوز الشمالية لفترة وجيزة العام الماضي فإنها لا تسيطر على أي عواصم إقليمية.

المصدر : الجزيرة