وجهت السلطات البلجيكية اتهامات بالإرهاب لشخص يعتقد أنه كان مع منفذي التفجيرين في مطار بروكسل، في وقت أعلن فيه إلغاء المسيرة الوطنية "ضد الخوف" المقررة اليوم الأحد في بروكسل في ظل مخاوف من هجمات جديدة.

وأصدرت النيابة العامة البلجيكية السبت مذكرة اعتقال بحق رجل يدعى "فيصل شفو" ألقي القبض عليه فجر أمس قرب مبنى الادعاء العام في بروكسل، وقالت في بيان إنه ضالع في جرائم إرهابية تشمل القتل ومحاولة القتل والانتماء لمجموعة إرهابية.

وترجح السلطات أن فيصل شفو -الذي لا يزال يخضع للتحقيق- هو نفسه الذي ظهر في شريط التقطته كاميرات المراقبة في مطار بروكسل قبل لحظات من التفجير المزدوج الذي وقع الثلاثاء الماضي ونفذه كل من إبراهيم البكراوي ونجيم العشراوي.

وظهر فيصل شفو في الشريط وهو يرتدي قبعة وكان يدفع عربة فيها حقائب سفر وإلى جواره منفذا التفجيرين، كما لوحظ وهو يتسلل خارج المطار قبيل وقوع التفجيرين.

وكان سائق سيارة أجرة تعرّف على المهاجمين الثلاثة الذين ظهروا في صور إحدى كاميرات المراقبة، وقال إنه نقلهم من حي "سكاربيك". وذكرت وسائل الإعلام البلجيكية الرسمية والخاصة أن فيصل شفو سبق أن عمل بشكل مستقل في الميدان الصحفي.

ونقل مراسل الجزيرة نصر الدين اللواتي عن رئيس بلدية سكاربيك -وهو الحي الذي كان آخر مكان انطلق منه منفذو التفجيرات- أن هذا الرجل كان يسعى لانتداب عاطلين عن العمل، إما لتسفيرهم إلى سوريا أو لضمهم إلى خلايا محلية.

كما وجه الادعاء اتهامات لرجلين هما أبو بكر ورباح بممارسة أنشطة إرهابية والانتماء لجماعة إرهابية. ورباح مطلوب  لصلته بمداهمة في فرنسا الأسبوع الماضي تقول السلطات إنها أحبطت من خلالها مخططا لتنفيذ هجوم.

يذكر أن منفذي تفجيرات المطار ومحطة مترو الأنفاق هم الشقيقان إبراهيم وخالد البكراوي ونجيم العشراوي، وأسفرت التفجيرات التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية عن مقتل 31 شخصا وإصابة عشرات من جنسيات مختلفة بينها أميركية وفرنسية وبريطانية وألمانية.

وأقر وزير الداخلية البلجيكي الجمعة خلال مساءلة برلمانية شملته ووزيري العدل والخارجية، بتقصير أمني أفضى إلى التفجيرات. وأشار تحديدا إلى عدم تعامل السلطات الأمنية بجدية مع إبراهيم البكراوي بعدما رحّلته تركيا صيف العام الماضي لاعتقادها أنه كان يريد العبور إلى سوريا للالتحاق بتنظيم الدولة.

شرطيان بلجيكيان يصوبان سلاحيهما نحو جريح اعتقل خلال عملية أمنية في بروكسل (أسوشيتد برس)

مخاوف أمنية
وبعد أربعة أيام من التفجيرات غير المسبوقة في بلجيكا، لا تزال حالة من الخوف والاستنفار الأمني تسود في هذا البلد الذي يقع فيه مقر الاتحاد الأوروبي.

فقد قرر منظمو المسيرة الوطنية "ضد الخوف" المقررة الأحد في بروكسل تأجيلها إلى أجل غير مسمى، بعد طلب تقدم به وزير الداخلية جان جامبون ورئيس بلدية بروكسل إيفان مايور.

وكان جامبون ومايور قد طالبا المنظمين بالتأجيل، ووجها دعوة للبلجيكيين بعدم التجمع للتظاهر في المسيرة الضخمة المقررة تضامنا مع ضحايا هجمات بروكسل، وتنديدا بالإرهاب، وذلك تفاديا للمخاطر الأمنية.

كما ألغت نجمة البوب الأميركية ماريا كاري عروضا في بروكسل كان مقررا أن تقدمها في إطار جولة لها وسط مخاوف تتعلق بالسلامة. ولا تزال هناك خشية من تكرار سيناريو الثلاثاء الماضي في ظل بقاء عدد من المشتبه فيهم طلقاء، ومن بين هؤلاء سوري يدعى نعيم حامد وآخر يدعى محمد عبريني.

كما أن هذه المخاوف تعززت بعدما تردد عن أن منفذي تفجيرات المطار ومحطة المترو خططوا في الأصل لاستهداف منشآت نووية، حيث كُشف المخطط المفترض خلال العملية التي اعتقل فيها صلاح عبد السلام، وعثر على شريط مصور تضمن مراقبة لعدة ساعات لمدير الأبحاث النووية في منشأة "تيانغ" النووية.

وقال مراسلو الجزيرة في بروكسل إن السلطات شددت إجراءات الحراسة حول المنشآت النووية بعد تداول تلك المعلومات، وبعد العثور على جثة تعود لحارس محطة نووية. وقد أعلنت النيابة العامة في منطقة "شارلُروا" في بروكسل أن الأمن استبعد حاليا فرضية العمل الإرهابي في مقتل الحارس.

وقال بيان للنيابة العامة إن الحارس قتل بالرصاص في بيته ولكن بطاقته لم تُفقد، ورجّح البيان أن يكون مقتله ناجما عن عملية سطو أو قضية جنائية ذات بعد خاص. يذكر أن السلطات أعلنت أن مطار بروكسل لن يعاد فتحه أمام المسافرين قبل الثلاثاء القادم.

المصدر : وكالات,الجزيرة