محمد العلي

رجّح طبيب بلغاري من أصل فلسطيني كان من أوائل من عاين جثة عمر النايف في سفارة فلسطين بصوفيا -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- فرضية انتحار النايف، وهو ما يناقض تقديرات الفلسطينيين الذين يعتقدون أنه قضى اغتيالا على يد عملاء جهاز الموساد الإسرائيلي.
 
وأفاد الدكتور هاني يوسف -وهو جراح وطبيب طوارئ- أنه عثر على علب من الأدوية "Nexuim" و"famotidine" و"melgama" التي تستخدم لآلام المعدة، أبلغه الموظفون الذين وصلوا قبله أن النايف قد ابتلعها. وأضاف أن آثار ارتجاع معدة عثر عليها أيضا داخل مرحاض السفارة، وهي على الأرجح ناجمة عن ابتلاع تلك الحبوب.

وقال أيضا إنه وجد آثار ارتجاع ليس فيه أي أثر لنزيف، بل عصارة المعدة، مشددا على أن "كل العلامات تشير إلى انهيار عصبي، وبالتالي التفكير في الانتحار".

وأشار الدكتور يوسف إلى أنه عاين الموقع الذي عثر فيه على النايف في الفناء الخلفي للسفارة، قائلا إنه وجد بقعة دم في المكان المفترض لسقوطه أسفل شرفة صغيرة في الطابق الأخير من السفارة، مضيفا أنه وجد "حفاية" بلاستيكية على بعد متر ونصف المتر من بقعة الدم، وآثار دم تشير إلى أن "الضحية زحف مسافة مترين بعد سقوطه".

لكن يوسف أكد في المقابل المعلومات التي قالتها أسرة النايف من أنه كان ميتا عندما عثر عليه الموظفون الذين حضروا إلى السفارة.

ويوضح يوسف في هذا الصدد أنه وجد طبيب الإسعاف البلغاري قد سبقه بدقائق و"كان يعمل تخطيطا للقلب، وكان الجهاز يعطي خطا مستقيما مما يعني أن عمر ميت". وأضاف أنه أجرى فحصا للتنفس وخلع ملابس الضحية حتى منتصف البطن، وأنه لم يجد نبضا ولا تنفسا.

تحت التهديد
وعلق مصدر فلسطيني متابع لقضية عمر -للجزيرة نت- على استهلاك عمر الأدوية كلها ليلة العثور عليه ميتا، بالقول "قد يكون ابتلع الأدوية والمسدس في رأسه"، في إشارة إلى احتمال وجود عملاء تسللوا إلى المبنى ودبروا عملية اغتيال محكمة للنايف.

الدكتور هاني يوسف من أوائل من عاين جثة النايف (الجزيرة)

وكان المعلق في صحيفة معاريف الإسرائيلية يوسي ميلمان قد قال في تصريحات له قبل خمسة أيام إن إسرائيل هي المشتبه به الأساسي في اغتياله، لأنها طالبت بتسليمه قبل شهرين. أما عن سبب سقوط النايف من طابق مرتفع، فقال إن ذلك "يمكن أن يفسر كانتحار أو شبه انتحار"، بمعنى أن أحدا يريد الإيهام بأنه انتحر.

وتشير معلومات حصلت عليها الجزيرة نت أن النايف ترك رسالة يشير فيها إلى تورط أشخاص بعينهم في صوفيا بالاتصال مع الموساد الإسرائيلي سعيا للتخلص منه.

ويرفض الفلسطينيون إخراج الموساد الإسرائيلي من دائرة المشتبه في قتلهم النايف الذي تلاحقه إسرائيل منذ عام 1990 على خلفية مشاركته في قتل مستوطن إسرائيلي عام 1986، وصدور حكم عليه بالسجن المؤبد، قضى منه أربع سنوات قبل أن يفر ويستقر في بلغاريا عام 1994.

ويبدي أفراد الجالية الفلسطينية في بلغاريا خشية من أن يقود التحقيق الجنائي البلغاري -الذي لم تصدر نتائجه بعد- في القضية إلى تثبيت شبهة الانتحار تمهيدا لإغلاق الملف.

مع العلم أن القضية أحرجت السلطات البلغارية منذ لجوء النايف إلى سفارة فلسطين منتصف ديسمبر/كانون الأول 2015، على خلفية مطالبة النيابة العسكرية الإسرائيلية بلغاريا بتسليمه.

وتعهد رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف للمسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين بأن يأخذ القضاء مجراه، وذلك أثناء لقائهم به خلال زيارته إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي.

المصدر : الجزيرة