قال مركز ستراتفور الأميركي إن قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحب جزء من قواته من سوريا، جاء بعد تحقيق موسكو عددا من أهدافها، ولكن الدافع الرئيسي لهذا التحرك يبقى مرتبطا بالتطورات اللاحقة التي ستكشف تأثير الخطوة الروسية على مسار الأحداث.

وذكر المركز أن روسيا تدخلت في سوريا لأسباب مختلفة، وقالت إنها ستحارب تنظيم الدولة الاسلامية والتنظيمات الأخرى التي تستقطب "جهاديين" من روسيا وجمهوريات سوفياتية سابقة، غير أنها ركزت جهدها على استهداف مواقع المعارضة المعتدلة التي تقاتل قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأكد المركز أن روسيا وجهت بتدخلها في سوريا عددا من الرسائل استهدفت بشكل خاص الولايات المتحدة الأميركية، فحواها قدرة موسكو على فرض توجهاتها خارج حدودها، واستعراض قدرات الجيش الروسي القتالية.

وفيما يرى بعض المتابعين أن المعاناة الاقتصادية لروسيا في الظرف الحالي -جراء تراجع أسعار النفط والعقوبات الغربية- قد تكون سببا لقرار بوتين، أكد المركز أن تكلفة التدخل الروسي في سوريا قدرت ببضعة ملايين من الدولارات يوميا، وهو مبلغ معقول مقارنة بميزانية الدفاع المقدرة بخمسين مليار دولار سنويا.

وذهب المركز إلى أبعد من ذلك، حين أكد أن التدخل في سوريا أنعش الصناعة الحربية الروسية التي تلقت طلبات شراء من مهتمين بمستوى الأسلحة الروسية.

بوتين قال إن سحب القوات الروسية من سوريا جاء بعد تحقيق موسكو أهدافها (الأوروبية)

وتساءل المركز عن دوافع قرار بوتين وما إن كان مقدمة لتسوية أشمل ستكشف عنها الأيام المقبلة، واعتبر أن القرار يشي بتغيير قراءة روسيا للمشهد السوري، وهو ما يقود لاحتمال وجود صفقة أشمل مع الغرب.

وأشار إلى أن الخطوة الروسية قد تكون نقلا لموسكو إلى دور الحكم بين طرفي النزاع، أو خطوة تالية لاتفاق مسبق مع النظام سيكشف عنه قريبا، أو وسيلة لربط مستقبل الصراع في سوريا بإرادة روسيا واكتساب قوة إضافية في صراعات أخرى.

ويرى المركز أن روسيا فشلت في تحقيق أحد أهدافها من التدخل في سوريا، وهو دفع الولايات المتحدة والغرب للتراجع عن دعم أوكرانيا في صراعها مع روسيا، ورفع العقوبات الغربية عليها، غير أن التدخل في سوريا رفع في المقابل أسهم روسيا لدى الأوروبيين بعد موجة اللجوء الواسعة واعتقادهم أن إنهاء التدخل الروسي سيبطئ من وتيرة تدفق اللاجئين.

وأوضح أن رهان روسيا حاليا هو كسب أصوات رافضة لتجديد الاتحاد الأوربي عقوباته في يونيو/حزيران القادم، ورصد مؤشرات لنجاح موسكو في هذا الرهان مع تصريحات للمجر وإيطاليا تؤكد أن العقوبات لن تجدد بطريقة آلية، علما بأن تجديد العقوبات يتطلب إجماعا من كافة الأعضاء.

وخلص مركز ستراتفور إلى أن روسيا تدير إستراتيجيات متعددة لتحقيق أهداف لا تضمن الوصول إليها كلها، غير أن المضمون حاليا هو أن روسيا ستواصل المناورة في هذه المنطقة المضطربة.

المصدر : الجزيرة