اعتبر الشيخان جابر بن عبد الله الجلاهمة ومحمد بن عبد الله الحصم أن زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري ساهم في تشويه الجهاد والخلافة عبر تأييده للغلو والتطرف في الشام والعراق وبلاد الحرمين.

وانتقد الشيخان في خطاب مفتوح وجهاه إلى القاعدة تبني الظواهري لتنظيم الدولة الإسلامية رغم "قتله للسُّنة ونكايته بالمجاهدين في الشام والعراق" وثنائه على "رموز من أهل الغلو واتخاذهم مرجعا".

واعتبر الخطاب أن أخطر ما في حقبة ما بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001 مباركة القاعدة لتنظيم الدولة "الذي أفسد في العراق وسفك الدماء وشتت شمل أهل السنة".

وشدد الشيخان على أن تنظيم الدولة مشؤوم، وأنه لم ينل تمكينا يذكر في العراق، حيث "تبدد وتلاشى في أقل من شهرين فخرجوا من الأنبار بعد تدميرها ولم يزالوا في انحسار حتى استقر بهم الحال في صحراء الموصل".

وحول زعيم التنظيم، قال الخطاب المفتوح إن أمير المؤمنين ينبغي أن يكون جُنة يُتقى به ويقاتَل من ورائه، بينما الخليفة البغدادي "لا يستطيع حماية نفسه فضلا عن الدفاع عن رعيته".

وفي الشأن السوري، استنكر الشيخان -اللذان يُتهمان بقربهما من تنظيم القاعدة- تأكيد القاعدة تبني تنظيم الدولة رغم أن "نكايته في المجاهدين عظيمة وخاصة جيش المجاهدين وأنصار الإسلام".

وطالبا الظواهري بفك ارتباط تنظيم القاعدة مع جبهة النصرة، وحذراه من عاقبة التمادي في الباطل.

وجاء في الخطاب أن تنظيم الدولة انفضح في الشام حيث ظهر غلوه وفساده بل وعمالته، بينما لم تكن القاعدة على مستوى الحدث، بل استمر صمتها في وقت لا يسعها فيه السكوت، حسب تعبيره. 

وقد عاب الشيخان على الظواهري ما سمياه زهده في علماء الأمة وارتماءه في أحضان الغلو واتخاذه مرجعا.

الخطاب المفتوح اعتبر هجمات تنظيم الدولة بالسعودية أعمالا عبثية أضرت بجهود المصلحين (ناشطون)

الأعمال العبثية
وحول تفجيرات السعودية، قال الشيخان إن الأعمال العبثية في بلاد الحرمين لم يترتب عليها سوى المفاسد الكثيرة من قبيل سقوط الكثير من الشباب والتضييق على المصلحين والزج بهم في السجون.

وفي الشأن الأفغاني، تهكم الخطاب المفتوح على بيعة الظواهري لزعيم حركة طالبان الملا أختر بيعة عظمى، رغم أنه مجرد أمير لحركة، "وهذا ما يفعله الدواعش في فقههم البدعي الأعوج".

ورأى الشيخان أن تنظيم القاعدة انحرف عن رسالته الجهادية، وباتت مواقفه مع الأهداف الصفوية ومضادة بصراحة للتيار السني في العالم.

واستغرب الخطاب عدم توجيه القاعدة ضربة "لرأس الشر إيران" رغم ما يعانيه أهل السنة فيها وفي غيرها من بطش الرافضة، على حد قوله.

وقال إن إيران تبدو كأنها خط أحمر لا يمكن للقاعدة تجاوزه "بالرغم من ضعف الأمن وسهولة الاختراق وكثرة المعارضين للنظام الإيراني من أهل السنة كالبلوش والأكراد وغيرهم كالأحواز".

وتطرق الخطاب إلى عمليات القاعدة خارج البلاد الإسلامية، حيث اعتبر أن تفجيرات مدريد عام 2004 لم تكن موفقة ولا مشروعة، وأنه لا مبرر لقتل "كفار" كانوا يخرجون في مظاهرات ضد مشاركة بلادهم في الحرب على دولة مسلمة.

الجلاهمة والحصم اعتبرا أن البغدادي لا يستطيع حماية نفسه فضلا عن الدفاع عن رعيته (أسوشيتد برس)

الوبال والاختزال
واعتبرالشيخان أن تنظيم القاعدة -رغم تضحياته الكثيرة- أصبح وبالا على كل أرض يحل بها، "ولا ندري عن سر التمسك بهذا الاسم مع ما يترتب عليه من أضرار لا تخفى عليكم"، مشيرين إلى أن من اختزل الجهاد في تنظيم أو حزب فقد ابتدع في دين الله.

كما دعوَا أعضاء القاعدة إلى حل تنظيمهم ومراجعة مواقفهم المخالفة للشرع واستشارة العلماء الثقات.

يشار إلى أن جابر الجلاهمة ناشط جهادي وداعية إسلامي ومن أوائل من وطئت أقدامهم أفغانستان في بداية ثمانينيات القرن الماضي داعما ومناصرا للشعب الأفغاني.

كما عُرف بمناصرته للأكراد بعد قصفهم بالكيميائي، وقد امتحن وسجن كثيرا بسبب نصرته للشعب العراقي أثناء الغزو الأميركي عام 2003.

أما الشيخ محمد الحصم فهو إمام وخطيب وعُرف بمناصرته لقضايا الأمة ومساعدة المستضعفين، وقد اشتهر بكتاباته وتوجيهاته بترشيد العمل الجهادي من الغلو والتطرف.

المصدر : الجزيرة