أثار إعلان كوريا الشمالية إطلاق صاروخ بعيد المدى فجر اليوم الأحد ردود فعل دولية منددة باعتباره "عملا استفزازيا" وينتهك قرارات الأمم المتحدة، وبينما تعهدت الولايات المتحدة باتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها وحلفائها ودعت المجتمع الدولي للصرامة بمحاسبة بيونغ يانغ يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا اليوم لبحث هذا التطور.

وطلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من كوريا الشمالية "التوقف عن تصرفاتها الاستفزازية"، واعتبر في بيان له أن إطلاقها الصاروخ ينتهك قرارات الأمم المتحدة.

وأعرب بان عن أسفه الشديد لاستخدام بيونغ يانغ تكنولوجيا الصواريخ البالستية في انتهاك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والصادرة في يناير/كانون الثاني الماضي على الرغم من النداء الموحد للمجتمع الدولي ضد مثل هذا العمل.

وقد أبدت الصين -الحليفة الرئيسية لكوريا الشمالية- أسفها لإطلاق بيونغ يانغ صاروخا بعيد المدى لوضع قمر صناعي في المدار.

وقالت متحدثة باسم الخارجية الصينية في بيان نشر على موقع الوزارة على الإنترنت إن بكين "تعبر عن أسفها لإصرار كوريا الشمالية على استخدام تكنولوجيا الصواريخ البالستية للقيام بعملية إطلاق رغم اعتراض المجتمع الدولي الواسع النطاق".

من جانبها، نددت الولايات المتحدة "بأشد العبارات" بإطلاق كوريا الشمالية صاروخا بعيدا المدى، واعتبرته "استفزازا كبيرا" يزعزع الاستقرار وستكون له "عواقب خطيرة".

واعتبرت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس أن برامج الأسلحة النووية والبالستية لكوريا الشمالية تشكل تهديدا جديا لمصالح واشنطن وأمن حلفائها المقربين وتهدد السلم والأمن في المنطقة، وحثت المجتمع الدولي على "التكاتف لكي يظهر لكوريا الشمالية أن أفعالها الخطيرة يجب أن تكون لها عواقب وخيمة".

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي  جون كيري في بيان له إن واشنطن ستستمر في العمل مع شركائها وأعضاء مجلس الأمن الدولي لاتخاذ ما وصفها بإجراءات جوهرية بهدف محاسبة كوريا الشمالية.

وجدد كيري التأكيد على "الالتزام الثابت" من قبل واشنطن "بالدفاع عن الحلفاء، خصوصا كوريا الجنوبية واليابان اللتين ترتبطان بمعاهدات عسكرية مع الولايات المتحدة".

وفي سول نددت رئيسة كوريا الجنوبية باك جون هاي بالتجربة الصاروخية لجارتها الشمالية ووصفتها بالعمل الاستفزازي الذي "لا يغتفر"، ودعت مجلس الأمن إلى الموافقة بسرعة على عقوبات قوية.

كما ندد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بإطلاق كوريا الشمالية صاروخا بعيد المدى رغم تحذيرات المجتمع الدولي، واعتبره أمرا "غير مقبول تماما"، ويشكل "انتهاكا واضحا" لقرارات مجلس الأمن.

وقال مراسل الجزيرة في طوكيو فادي سلامة إن اليابان بدأت تتأكد من سلامة السفن والعاملين عليها في المنطقة التي مر فوقها الصاروخ الكوري الشمالي في أوكيناو جنوب البلاد. كما نشرت العديد من بطاريات اعتراض الصواريخ وأرسلت مدمرتين إلى بحر الصين.

وأشار المراسل إلى أن اليابان تتعامل بحساسية كبيرة مع "الخطر" الكوري الشمالي، وأوضح أنها ربما تتخذ في المستقبل خطوات استباقية ضمن العقيدة العسكرية الجديدة ربما تشمل ضرب قواعد الصواريخ في كوريا الشمالية.

 صورة أرشيفية لإطلاق كوريا الشمالية صاروخا بالستيا تعود إلى عام 2012 (الأوروبية)

نهج مستمر
وقد أعلن التلفزيون الكوري الشمالي الرسمي اليوم الأحد نجاح إطلاق صاروخ بعيد المدى لوضع القمر الصناعي كوانغ ميونغ 4 في مداره لمراقبة الأرض بأمر من الرئيس كيم جونغ أون، وأكد التلفزيون أن كوريا الشمالية ستواصل إطلاق الأقمار الصناعية في المستقبل.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إن الصاروخ أطلق في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد من قاعدة إطلاق صواريخ في شمال غرب كوريا الشمالية.

وبحسب وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، فإن مدى الصاروخ يصل إلى أكثر من عشرة آلاف كيلومتر، مما يعني إمكانية وصوله إلى الأراضي الأميركية.
 
وتشكل تجربة بيونغ يانغ تحديا للمجتمع الدولي الذي يحاول تشديد العقوبات ضدها.

وكانت كوريا الشمالية قالت الثلاثاء الماضي إنها ستطلق قريبا صاروخا يحمل قمرا صناعيا.
 
وتؤكد كوريا الشمالية أن أهداف برنامجها الفضائي محض علمية، لكن الولايات المتحدة وحلفاءها يعتبرونه غطاء لبرنامج لتطوير صواريخ بالستية عابرة للقارات.

المصدر : الجزيرة + وكالات