أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن قلقهم من الضربات التركية على المقاتلين الأكراد في شمال سوريا، دون أن يصدروا إعلانا رسميا يدين تركيا. وجاء ذ لك في جلسة مغلقة عقدها المجلس أمس الثلاثاء بطلب من روسيا بشأن قصف تركيا وحدات حماية الشعب الكردية.

وقال رئيس المجلس سفير فنزويلا، رافاييل راميريز كارينو، إن "أعضاء المجلس أعربوا عن قلقهم من هجمات تركيا في شمال سوريا"، مضيفا أن الدول "اتفقت على أن تطلب من تركيا احترام القانون الدولي".

وزاد كارينو أن دول المجلس الـ15 أعربت "عن مستويات متفاوتة من القلق... لكن الجميع اتفق على انتقاد عمليات القصف التركية".

من جانبه، أكد ممثل تركيا الدائم في الأمم المتحدة خالد جفيك أن مجلس الأمن لم يتخذ أي قرار يتعلق بتركيا والتطورات الجارية في شمال سوريا.

وقال جفيك في تصريحات صحفية "إن إبداء الدول الخمس عشرة لآرائهم حول موضوع معين يختلف عن موقف مجلس الأمن كمؤسسة، لأن ذلك يستوجب اتخاذ المجلس قرارا، وتم إبلاغنا بأن المجلس لم يتخذ ذلك القرار".

وفي سياق متصل، أفاد دبلوماسي لإحدى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، أن تصريحات رئيس المجلس رفائيل راميريز كارينو، لا تعكس رؤية كافة أعضاء المجلس.

وعبّر السفير السوري بشار الجعفري -الذي طلب باسم النظام السوري من مجلس الأمن التنديد بما سماه "الانتهاكات والاعتداءات التركية"- عن ارتياحه لما وصفه بإجماع الدول الأعضاء في المجلس على "إبداء قلقهم من موقف تركيا غير المسؤول".

من جهته انتقد مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة ماثيو رايكروفت انعقاد جلسة مشاورات مغلقة لمجلس الأمن بشأن قصف القوات التركية مواقع منظمة حزب الاتحاد الديمقراطي.

وقال في تصريحات للصحفيين في نيويورك "يبدو إلى حد كبير أن روسيا تحاول تغيير الموضوع، وبدلا من الحديث عن سوريا نتحدث عن اليمن أو عن تركيا.

كما قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند اليوم إن قصف روسيا للمستشفيات في سوريا يحتمل أن يكون جريمة حرب، ويجب أن يتم التحقيق فيه.

من جانبه قال نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي "أدعو الولايات المتحدة وروسيا -إن كانتا صادقتين في العمل على إنهاء المأساة الإنسانية على أقل تقدير- للتوجه إلى مجلس الأمن وتحديد مناطق في سوريا يحظر على جميع الدول تحليق طيرانها فوقها".

وفي سياق متصل، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن "القصف الوحشي الذي يتعرض له المدنيون في سوريا يهدف إلى إقامة حزام لمنظمة الاتحاد الديمقراطي".

وأضاف خلال مؤتمر صحفي مشترك في القصر الرئاسي بأنقرة أمس مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، "أتوجه مجددا لأصدقائنا في الغرب، وأقول لهم إن الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب التابعة له منظمة إرهابية، والتاريخ لن يغفر لمن أفسح المجال لهؤلاء لتنفيذ هذا الهدف".

وزاد أردوغان "للأسف عقب اتخاذنا بعض الخطوات وفقا لقواعد الاشتباك المتّبعة، بعض دول التحالف اتصلوا بنا قائلين: لا تقصفوا الأكراد في سوريا، وأنا أدعوهم أولا للتحلي بالصدق حيال هذا الموضوع".

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي تقاتله منذ ثلاثين عاما. واستغلت الوحدات الوضع الميداني بعد تكثيف النظام السوري -بدعم من روسيا- حملته العسكرية على شمال سوريا، وسيطرت على مناطق ومدن كانت تابعة لمسلحي المعارضة السورية كمدينة تل رفعت، سعيا منها لتوسيع وجودها على طول الحدود.

المصدر : وكالات