قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن عهد الاتحاد السوفياتي انتهى قبل 25 سنة، وإن محاولة إحيائه لن تجلب الخير لروسيا التي اتهمها بالتصرف في سوريا كمنظمة إرهابية، وتوعد برد قوي.

وأضاف أوغلو خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الأوكراني أرسيني ياتسينيوك في العاصمة الأوكرانية كييف اليوم الاثنين، أن النظام السوري وروسيا التي تدعمه ودولا أخرى ومنظمات إرهابية -في مقدمتها حزب الاتحاد الديمقراطي- ارتكبوا جرائم كبيرة ضد الإنسانية في سوريا، قائلا "إنهم ينتهكون القانون الدولي بشكل واضح للسيطرة على مناطق واسعة قبل التوصل لحل".

وحذر رئيس الوزراء التركي من أنه "إذا واصلت روسيا التصرف كأنها منظمة إرهابية ترغم المدنيين على الفرار فسنوجه إليها ردا حاسما جدا"، معتبرا أن "النية الحقيقية لروسيا هي قتل أكبر عدد من المدنيين ودعم النظام السوري ومواصلة الحرب".

وفي ما يتعلق بالادعاءات بشأن دخول قوات تركية إلى سوريا، أكد أوغلو على عدم وجود أي عنصر من قوات الأمن التركية داخل سوريا حاليا، منبها إلى أن "تركيا تقف بجانب الشعب السوري، ولم تكن يوما قوة محتلة"، ومؤكدا عزم بلاده الرد بالمثل على وحدات حماية الشعب الكردية، الجناح العسكري لمنظمة حزب الاتحاد الديمقراطي، إذا ما استمرت في شن الهجمات على مدينة إعزاز بريف حلب.

وجاءت اتهامات رئيس الوزراء التركي بعد بضع ساعات من بيان أصدرته الخارجية الروسية وأعربت فيه عن "قلقها البالغ" حيال قصف المدفعية التركية مواقع المقاتلين الأكراد لليوم الثالث على التوالي.

وتدهورت العلاقات بين أنقرة وموسكو إلى أدنى مستوياتها بعد أن قامت تركيا -العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)- في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بإسقاط طائرة حربية روسية قرب الحدود السورية، وأعلنت كييف وقتها دعمها المطلق لتركيا.

وقبيل وصوله إلى أوكرانيا، توعد أوغلو مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية برد قاس إذا ما اقتربوا من بلدة إعزاز السورية، بينما أدانت موسكو بشدة عمليات أنقرة هناك واعتبرتها سلوكا عدوانيا يتجاوز الشرق الأوسط ليهدد السلام في العالم.

وفي حديث للصحفيين على متن طائرته في طريقه إلى أوكرانيا، قال أوغلو إن القصف التركي لوحدات حماية الشعب الكردية خلال مطلع الأسبوع حال دون سيطرتها على إعزاز وبلدة تل رفعت، حيث أجبر هذه الوحدات على التقهقر من المناطق المحيطة بإعزاز.

وقال داود أوغلو إن تركيا ستجعل قاعدة منغ الجوية السورية "غير قابلة للاستعمال" إذ لم تنسحب عناصر وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة التي انتزعوا السيطرة عليها من مقاتلي المعارضة السورية.

واعتبر رئيس الوزراء التركي أن "وحدات حماية الشعب هي بيدق ضمن المساعي الروسية التوسعية في سوريا". 

إدانة روسية
من جانبها، اتهمت وزارة الخارجية الروسية أنقرة بمساعدة الجماعات الجهادية والمرتزقة على دخول سوريا لتقديم العون لتنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات الإرهابية، وأعربت -في بيان- عن بالغ قلقها من "الأعمال العدائية التي تقوم بها السلطات التركية في ما يخص الدولة المجاورة".

وقالت الوزارة إن العمليات التركية في شمال سوريا تشكل خطرا على السلام والأمن، وتتجاوز حدود الشرق الأوسط.

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم الخارجية الألمانية إن برلين تريد استمرار الحوار مع موسكو، و"لا نرى حربا باردة جديدة".

يشار إلى أن تركيا تواصل لليوم الثالث على التوالي قصف مواقع وحدات حماية الشعب انطلاقا من أراضيها، وتقول إنها ترد على إطلاق نار مصدره سوريا.

تركيا وأوكرانيا
على صعيد آخر وبشأن العلاقات التركية الأوكرانية، قال رئيس الوزراء التركي إن "أوكرانيا ليست جارة فقط، إنما هي دولة شقيقة وشريكة إستراتيجية"، مؤكدا أن تركيا تولي أهمية كبرى لاستقرار أوكرانيا ووحدة أراضيها، وشدد على رفض بلاده "بشكل قاطع" ضم روسيا شبه جزيرة القرم التي قال إنها جزء من أراضي أوكرانيا "والموطن الأصلي لتتار القرم".

المصدر : وكالات