دعا بابا الفاتيكان فرانشيسكو وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الروسية كيريل المجتمع الدولي للقيام "بإجراءات عاجلة" لوقف تفريغ الشرق الأوسط من مسيحييه.

وعقد البابا والبطريرك الجمعة لقاء تاريخيا في العاصمة الكوبية هافانا هو الأول منذ الانقسام الكبير بين الكنيستين الشرقية والغربية قبل نحو ألف عام، وأظهرت لقطات تلفزيونية فرانشيسكو وكيريل وهما يتعانقان ويتبادلان الأحضان في بداية اجتماع مغلق استمر أكثر من ساعتين.

وبعد الاجتماع، أصدر الطرفان بيانا وجها فيه دعوة إلى المجتمع الدولي من أجل القيام "بإجراءات عاجلة للحؤول دون استمرار طرد المسيحيين من الشرق الأوسط"، وأكدا أنه "في دول كثيرة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا تُباد تماما عائلات وقرى ومدن بأكملها لأشقائنا وشقيقاتنا في المسيحية، كنائسهم تُدمر وتُنهب بوحشية كما تُنتهك مقدساتهم وتُدمر آثارهم".

وأعرب فرانشيسكو وكيريل عن "التعاطف مع معاناة أتباع الديانات الأخرى الذين أصبحوا ضحايا للحرب الأهلية والفوضى والعنف الإرهابي"، وطالبا بتوفير "مساعدات إنسانية واسعة النطاق" لكل المتضررين من النزاعات.

وجاء في البيان "لقد قتل الآلاف من الضحايا بالفعل في أعمال العنف في سوريا والعراق، والتي خلفت ملايين أخرى دون منزل أو وسيلة لكسب الرزق، ونحن نحث المجتمع الدولي على السعي لوضع حد للعنف والإرهاب، وفي الوقت نفسه الإسهام من خلال الحوار في عودة سريعة للسلم الأهلي".

وقال بابا الكنيسة الكاثوليكية إن اللقاء مع البطريرك كان صريحا، وأنهما اتفقا على عدد من المبادرات، وذكر البيان أن الطرفين اتفقا على ضرورة العمل المشترك بين الكاثوليك والأرثوذكس "بعيدا عن نزاعات العالم القديم التي طال أمدها"، كما أكدا أن "الحوار بين الأديان أمر لا غنى عنه في الأوقات المثيرة للقلق التي نعيشها". 

وأعرب البابا والبطريرك عن أسفهما "لفقدان الوحدة" بين المسيحيين، وأعربا عن أملهما أن يسهم لقاؤهما التاريخي في "استعادتها" رغم وجود "عوائق عديدة يتعين تجاوزها".    
     
يذكر أن الخلافات اللاهوتية بين روما وموسكو ترجع إلى الانشقاق الكبير بين كنائس الشرق والغرب في عام 1054، عندما انقسمت المسيحية بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية، والتي كانت في المقام الأول حول قضية السلطة البابوية.

ووصل كيريل مساء الخميس إلى هافانا ليبدأ جولة في أميركا اللاتينية سيزور خلالها أيضا كلا من البرازيل وتشيلي وباراغواي، بينما غادر البابا فرانشيسكو كوبا متجها إلى المكسيك في زيارة تستمر ستة أيام.

المصدر : وكالات