رجح الجنرال الإسرائيلي عاموس يادلين توجيه إسرائيل ضربة استباقية ضد أنفاق قطاع غزة في ضوء أن الحروب السابقة لم تحقق أهدافها في القطاع من ردع ومس ملموس بحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال يادلين -وهو رئيس معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية "أمان"- إنه من غير المفاجئ لإسرائيل أن حماس تستعد في هذه الأيام لجولة جديدة من المواجهة العسكرية مع إسرائيل، وتستثمر جل إمكانياتها في حفر الأنفاق، مما يجعل الحل التكنولوجي يتصدر سلم أولويات صانع القرار الإسرائيلي للتعامل مع تهديد الأنفاق الهجومية.

ويتابع في ورقة بحثية أنه في ضوء قناعة تل أبيب بأن هناك عددا من أنفاق حماس قد اجتازت حدود غزة إلى داخل إسرائيل، وأن الحركة تخطط فعليا لتنفيذ عملية هجومية عبرها فإن ذلك يتطلب قيام إسرائيل بضربة استباقية.

وإذا حصل في أعقاب هذه الضربة الاستباقية تصعيد عسكري يصل إلى مواجهة قتالية كاملة مع الحركة فإن ذلك يحتم -حسب يادلين- على الجيش الإسرائيلي أن يحرص على أن تكون مواجهة قصيرة زمنيا وثقيلة عسكريا في الآن نفسه، وتحمل تغييرا جوهريا في موازين القوى المستقبلية بين الجانبين.

ويشير يادلين إلى أن السؤال الذي يشغل المستويات العسكرية والأمنية في إسرائيل اليوم لا يتعلق بكيفية مواجهة أنفاق حماس المتزايدة على الحدود مع غزة، وإنما كيف ستبدو المواجهة العسكرية التي قد تندلع فور هذا السلوك الإسرائيلي على الحدود بعد أن أظهرت الحرب الأخيرة على غزة كيف تحولت الأنفاق الهجومية من تحت حدود غزة بنظر حماس إلى السلاح الإستراتيجي، ومن خلالها حظيت الحركة بإنجاز جوهري ذي قيمة، في حين أن باقي المفاجآت التي أعدتها حماس للمعركة مثل القذائف الصاروخية طويلة المدى والكوماندوز البحري لم تحقق نجاحات حقيقية، وفق تعبيره.

الورقة البحثية الإسرائيلية المنشورة قبل أيام ذكرت أن تاريخ إسرائيل العسكري تضمن العديد من توجيه الضربات الاستباقية للعدو في أكثر من مناسبة، ومنها حرب مصر 1956، وحرب الأيام الستة في يونيو/حزيران 1967، وضرب المفاعل النووي في العراق في 1981، ومهاجمة المفاعل النووي السوري في 2007.

وأضافت الورقة أن السؤال الذي يشغل صناع القرار الإسرائيلي يتعلق بما قد تفكر فيه حماس إزاء الرد على أي عملية استباقية إسرائيلية ضد منظومة الأنفاق في غزة وعلى حدود إسرائيل، وهذا السؤال بات عنصرا مركزيا في النقاش الإسرائيلي، وتعتبر الإجابة عنه منطلقا جديا لتنفيذ هذه الضربة أو عدمها.

وللحصول على هذه الإجابة الحساسة فإن الأمر يتطلب منظومة استخبارية دقيقة، لأن غياب المعلومات الأمنية قد يستدعي من إسرائيل معالجة تهديد الأنفاق الذهاب لقرار إستراتيجي بإعادة احتلال غزة، والمس الحقيقي بسلطة حماس، مما سيجلب انتقادات دولية، وفي المحصلة لا يبدو أنه خيار مفضل لدى الإسرائيليين، مما يتطلب من أوساط تقدير الموقف في إسرائيل وضع بدائل أخرى.

عناصر من مقاتلي القسام في أحد الأنفاق بقطاع غزة (رويترز-أرشيف)

بدائل
وتطرح الورقة البحثية جملة من البدائل، أولها "المعالجة الدقيقة الموضعية" للأنفاق التي تجتاز حدود إسرائيل، وفي هذه الحالة يكون العمل محدودا ومركزا من خلال الاستعانة بمعلومات دقيقة، بجانب إرسال رسائل لحماس بأن هذا جهد وقائي فقط وليست هناك نوايا للتصعيد.

البديل الثاني يتناول "المعالجة الشاملة" للأنفاق التي تصل إلى مسافة نحو أربعة كيلومترات من الجدار الحدودي بين غزة وإسرائيل، ولا سيما في منطقة الأحراش المحاذية للقطاع، وهو الذي يتضمن ذهاب الأمور نحو التصعيد واندلاع مواجهة قتالية جديدة أكثر اتساعا بين الجانبين.

أما البديل الثالث فيتعلق بأن تمارس إسرائيل ضبط النفس تجاه استمرار حماس في حفر الأنفاق من جهة، والعمل الحثيث للعثور على حلول تكنولوجية عاجلة من جهة ثانية.

ويشير الجنرال يادلين إلى أن القبة الحديدية تحت الأرض قد تعمل على تغيير الواقع الميداني في أي مواجهة قادمة، وهو ما يتطلب الإسراع في إتمام هذه الوسيلة الدفاعية التكنولوجية، وإلا فسوف تكون الحرب المقبلة مع حماس في المستقبل القريب، وهو ما يرجح فرضية الذهاب إلى ضربة استباقية.

المصدر : مواقع إلكترونية