وصف تقرير إخباري التنافس الحاد الذي طبع السباق الرئاسي نحو البيت الأبيض بين الجمهوري دونالد ترامب وخصمه من الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، بأنه أشبه ما يكون بمادة تلفزيونية مشوقة، ومثل درسا قاسيا للصحفيين لكي يتفادوا القفز إلى النتائج.

وقالت وكالة أسوشيتد برس الأميركية للأنباء في تقرير عن الانتخابات الأميركية التي أسفرت عن فوز ترامب بالرئاسة اليوم الأربعاء، إن التصويت ما إن انطلق حتى طفقت وسائل الإعلام تروج لافتراض -وإن كان مواربا- بأن كلينتون ستفوز بالسباق، لكن النتائج الفعلية أظهرت غير ذلك.

وقد تابع عشرات الملايين من الأميركيين السباق المحموم على شاشات التلفزة باختلاف ميولها. ودأبت صحيفة نيويورك تايمز على إبراز ما يطرأ على فرص كل مرشح من مستجدات، إذ بدأت بمنح كلينتون نسبة 85% فيما يتعلق بإمكانية فوزها.

وبعد الساعة العاشرة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة بقليل، قلبت تلك التوقعات رأسا على عقب تقريبا بأن منحت 79% لصالح ترامب.

وكان المزاج السائد مختلفا تماما عندما لم تكن مراكز الاقتراع قد أغلقت أبوابها بعد. فقد تعاونت مؤسسة "فايس ميديا الإعلامية" ومجلة "سليت" الأميركيتان في إبراز ما حصل عليه كل مرشح من أصوات في المجمع الانتخابي في سبع من الولايات التي كان الصراع بين المتنافسين محتدما فيها، وذلك استنادا إلى استطلاعات الرأي بعد إدلاء الناخبين بأصواتهم.

وأظهر موقع "فوت كاستر" لاستطلاعات الرأي تقدم كلينتون ظهر الثلاثاء في تلك الولايات السبع جميعها.

الصورة كما رسمتها أسوشيتد برس لوسائل إعلام أميركية أخفقت في التنبؤ بنتائج الانتخابات، واتسم أداؤها بتعجل النتائج بما ينبئ أحيانا بتحيز بعضها لطرف من الأطراف في أسوأ الأحوال

وبدا المشهد عبثيا حتى إن ترامب اتصل بشبكة (فوكس نيوز) الإخبارية فجر الأربعاء بتوقيت الشرق الأميركي ليبلغها عن حالات تزوير في النظام الانتخابي، وانتهز الفرصة ليحث أنصاره على الإدلاء بأصواتهم.

وعقب ذلك بقليل، توقع عضو في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري استضافته قناة فوكس نيوز، أن يحصل ترامب على أصوات تفوق ما حصل عليه منافس الرئيس باراك أوباما بالمجمع الانتخابي في الانتخابات الرئاسية السابقة، لكن دون أن يتنبأ بفوز مرشحه.

وقال مراسل شبكة "سي أن أن" الفضائية إن معسكر كلينتون بدا واثقا من الفوز بحلول مساء الثلاثاء.

وحتى قبيل أن تغلق مراكز الاقتراع أبوابها، انطلقت أصوات تحذر من القفز إلى نتائج. وكتب أحد مذيعي شبكة "سي بي أس" الإخبارية السابقين على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر "اعلموا أن نتائج استطلاعات الخروج تتبدل على نحو أسرع من ريشة في مهب العاصفة".

وما إن مضى الوقت حتى انفرجت الأسارير في معسكر ترامب، بينما اكفهرت هناك في الجانب الآخر حيث أنصار كلينتون.

هي إذن الصورة كما رسمتها أسوشيتد برس لوسائل إعلام أميركية أخفقت في التنبؤ بنتائج الانتخابات، واتسم أداؤها بتعجل النتائج بما ينبئ أحيانا بتحيز بعضها لطرف من الأطراف في أسوأ الأحوال، أو فشل بعضها الآخر في قراءة ورصد أفكار الناخب الأميركي.

المصدر : أسوشيتد برس