تشهد العاصمة الفرنسية باريس الليلة احتفالات بدخول اتفاق باريس التاريخي للحد من التغيرات المناخية حيز التنفيذ اليوم الجمعة بعد أن كان قد وقعت عليه 192 دولة قبل أقل من عام، مما يضع ضغوطا على تلك الدول للبدء في تنفيذ خطط للحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

وقال مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بو زيان إن فرنسا تعطي أهمية كبيرة لهذا الاتفاق الذي وصفته الرئاسة بالتاريخي لكوكب الأرض.

وطالبت الرئاسة الفرنسية في بيان بالتزام الدول الغنية بمئتي مليار دولار من أجل الانتقال إلى الاقتصادات النظيفة، مؤكدة أن تعهدات الدول التي وقعت على الاتفاق لا تراجع عنها.

ونقل المراسل عن وزيرة البيئة الفرنسية أن ما حققه اتفاق باريس خلال ثمانية أشهر لم يحققه بروتوكول كيوتو خلال تسع سنوات.

وبهذه المناسبة سيضاء برج إيفل وقوس النصر الباريسيان وضفاف نهر السين باللون الأخضر. وستضاء مبان حكومية في مدن أخرى مثل بروكسل ومراكش ونيودلهي وساو باولو وأديلايد.

ويبحث الاتفاق سبل تنفيذ خطط للحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بنسبة 40% إلى 70% لإبقاء سخونة كوكب الأرض عند الهدف المتفق عليه دوليا تحت درجتين مئويتين مقارنة مع ما كان عليه الوضع قبل الثورة الصناعية.

لكن تقريرا صادرا عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة يشير إلى أن العالم لا يزال متجها نحو ارتفاع في درجات الحرارة بأكثر من درجتين خلال هذا القرن حتى مع تعهدات اتفاق باريس.

ونبه التقرير إلى ضرورة خفض انبعاثات الغازات الملوثة بنسبة 25% إضافية بحلول عام 2030 لتجنب التداعيات الخطيرة للتغير المناخي.

وقالت مسؤولة شؤون المناخ بالأمم المتحدة باتريسا إسبينوسا إن "هذه لحظة للاحتفال.. إنها أيضا لحظة للنظر إلى لأمام بتقييم واقعي وإرادة متجددة بشأن المهمة التي أمامنا".

وأضافت أن ثمة حاجة ملحة لأن انبعاثات الغازات العالمية المسببة للتغير المناخي وآثاره لم تنخفض بعد وهي حقيقة يجب أن تكون في مقدمة اهتمامات اجتماع مراكش، وفق تعبيرها.

ويأتي دخول الاتفاق التاريخي حيز التنفيذ قبل ثلاثة أيام من بدء مؤتمر المناخ الـ22 في مراكش حيث سيجري بحث سبل تنفيذه.

سحب كثيفة من الهواء الملوث في أجواء هونغ كونغ الصينية (الأوروبية)

تحرك صيني
وبدخول الاتفاق حيز التنفيذ، باتت الصين ملزمة بوضع إستراتيجيات إنمائية، تؤدي إلى خفض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بعد التصديق على الاتفاقية.

وقد أغلقت السلطات بعض المصانع التي تعمل بالفحم الذي يؤدي إلى انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، المسبب الأول لظاهرة التغير المناخي.

لكن إغلاق هذه المصانع أدى إلى حرمان شرائح اجتماعية واسعة من مصدر دخل، بعد تسريح عدد من العمال.

من جانبه، قال رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم إن هذه اللحظة الفارقة يجب أن تذكر الدول الغنية بتعهدها بمساعدة الدول النامية في مجال التغير المناخي.

يذكر أن اتفاق باريس للمناخ جرى التوصل إليه في المؤتمر الـ21 للأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الذي استضافته العاصمة الفرنسية في الفترة من 30 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 11 ديسمبر/كانون الأول 2015.

وقد التزمت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بموجب الاتفاق بوضع إستراتيجيات وطنية تهدف إلى تثبيت تركيز غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي عند مستويات تحول دون إلحاق الضرر بالنظام المناخي لكوكب الأرض.

المصدر : الجزيرة + وكالات