دخل الاتفاق العالمي لمكافحة التغير المناخي الذي وقع في باريس العام الماضي حيز التنفيذ رسميا اليوم الجمعة، مما يضع ضغوطا على دول العالم للبدء في تنفيذ خطط للحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، ووصفت مسؤولة شؤون المناخ بالأمم المتحدة باتريسيا إسبينوسا الحدث بأنه لحظة احتفال لكنها شددت على العمل من أجل إنجاز المهمة.

ويسعى اتفاق باريس الذي وقعه حتى الآن 96 دولة إلى تخلي الاقتصاد العالمي عن الوقود الأحفوري في النصف الثاني من القرن والحد من الزيادة في متوسط درجات الحرارة العالمية إلى أقل بكثير من درجتين مقارنة بالفترة التي سبقت الحقبة الصناعية.

ويدخل الاتفاق حيز التنفيذ في وقت توقعت الأمم المتحدة هذا الأسبوع زيادة انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري من 12 مليارا إلى 14 مليار طن عما هو ضروري لإبقاء سخونة الكرة الأرضية عند الهدف المتفق عليه دوليا.

ولمتابعة إنجاز الاتفاق يجتمع ممثلون من حوالي مئتي دولة الاثنين المقبل في مدينة مراكش المغربية ليبحثوا على مدى أسبوعين التفاصيل المتعلقة باتفاق باريس والسياسات والتكنولوجيا والتمويل اللازم لضمان تحقيق أهداف اتفاق باريس.

وشدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين على أهمية المؤتمر المقرر عقده في مراكش في الفترة من السابع حتى الـ18 من الشهر الجاري، موضحا أن “الدول تحتاج إلى اتخاذ إجراءات عاجلة في المؤتمر لضمان تنفيذ التدابير المفصلة في اتفاق باريس من بينها التمويل الكافي وتبادل التكنولوجيا وبناء القدرات والعمل بشكل فردي وبشكل جماعي أيضا لتعزيز بيئة ليتمتع فيها الجميع بكامل حقوق الإنسان".

ونقل ستيفن دوغريك المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن المفوض السامي مساء أمس الخميس إشارته إلى أن تغير المناخ يشكل تهديدا للجميع وللأجيال المقبلة، وله تداعيات على حقوق الإنسان في الوقت الحالي وفي السنوات المقبلة، موضحا أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية سيشكل مقبرة للنظم الإيكولوجية بأكملها، وربما لشعوب بأكملها.

من جانبه، وصف رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم تنفيذ الاتفاق باللحظة الفارقة، مذكرا بضرورة أن تفي الدول الغنية بتعهدها بمساعدة الدول النامية على مكافحة التغير المناخي وتحويل التعهدات إلى أفعال.

يذكر أن اتفاق باريس للمناخ جرى التوصل إليه في المؤتمر الـ21 للأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الذي استضافته العاصمة الفرنسية في الفترة من 30 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 11 ديسمبر/كانون الأول 2015.

وقد التزمت الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بموجب الاتفاق بوضع إستراتيجيات وطنية تهدف إلى تثبيت تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي عند مستويات تحول دون إلحاق الضرر بالنظام المناخي لكوكب الأرض.

المصدر : وكالات