انتهت الأزمة السياسية في إسبانيا التي استمرت عشرة شهور أمس بعد حصول رئيس حكومة تصريف الأعمال وزعيم الحزب الشعبي الفائز بالانتخابات العامة ماريانو راخوي على ثقة البرلمان لتولي منصب رئاسة الحكومة الجديدة.
 
وأسفرت عملية التصويت التي جرت مساء أمس السبت عن فوز راخوي (61 عاما) بـ170  صوتا مقابل 111 لأقرب منافسيه، وامتناع 68 نائبا عن التصويت. وبذلك حصل راخوي على أغلبية بسيطة تمكنه من تشكيل حكومة.

وقالت رئيسة البرلمان آنا باستور عقب التصويت إن "الثقة منحت للمرشح ماريانو راخوي" الذي يحكم البلاد منذ 2011.

وبذلك، تنتهي أزمة سياسية استمرت عشرة شهور، نتجت عن انقسام غير مسبوق للبرلمان بين أربعة أحزاب، هي الحزبان التقليديان الاشتراكي والشعبي (يمين) والحزبان الجديدان كيودادانوس (وسط) وبوديموس (يسار راديكالي).
    
وأخفقت الأحزاب الأربعة في التوافق على مرشح يتولى رئاسة الوزراء. لكن امتناع 68 نائبا اشتراكيا عن التصويت مساء السبت في قرار اتخذ لتجنب إجراء انتخابات تشريعية ستكون الثالثة ما أتاح الخروج من المأزق.
    
وكان كيودادانوس الليبرالي وبوديموس اليساري الراديكالي، حليف حزب سيريزا اليوناني، دخلا البرلمان قبل عشرة شهور، بينما سجل حزب راخوي أسوأ نتائجه منذ عام 1993.
    
وفي معسكر الحزب -الذي تنخره قضايا الفساد واستنفدت قواه أزمة اقتصادية قاسية- كان البعض يؤكد أن مكانه "في المعارضة". لكن الانتخابات النيابية الجديدة التي أجريت يوم 26 يونيو/حزيران الماضي بعد بضعة أشهر من تعذر تشكيل حكومة بدأت بتغيير الاتجاه.
    
فقد فاز حزبه الشعبي بينما واصل الحزب الاشتراكي -الذي يواجه منافسة من بوديموس- تراجعه محققا أسوأ نتيجة في تاريخه الحديث (22.7% من الأصوات).
    
ولم يتمكن بيدرو سانشيز (زعيم الحزب الاشتراكي منذ 2014) من العثور على ما يكفي من الحلفاء لتشكيل حكومة بديلة. وأطاحه مؤيدوه الذين كانوا يتخوفون من أن يؤدي اعتراضه على راخوي لإجراء انتخابات جديدة هي الثالثة خلال سنة، ما يؤدي لخسارتهم مزيدا من الأصوات.
    
وبذلك، بات راخوي مطمئنا إلى أصوات حزبه (137) وأصوات كيودادانوس (32) وأيضا الامتناع الضروري لقسم كبير من 85 نائبا اشتراكيا.
 
ويرى المراقبون أن ولاية السنوات الأربع التي تنتظر راخوي لن تكون سهلة، لأن أي حزب حاكم في إسبانيا لم يعتمد على هذا الدعم القليل من النواب. وقال الخبير السياسي بابلو سيمون "نتوقع فترة تشريعية يسودها الاضطراب أكثر من أي فترة أخرى".

ووعد راخوي بالتحاور حول مواضيع أساسية تهم مستقبل البلاد كالتعليم والتقاعد وفرص العمل والوحدة المهددة بالميول الانفصالية في كاتالونيا ومكافحة الفساد.

المصدر : وكالات