تصاعدت المخاوف الدولية من انتقال عدوى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية إلى دول أخرى، خصوصا في القارة السمراء بعد انسحاب بوروندي وجنوب أفريقيا منها.

ودعا وزير العدل السنغالي صديقي كابا -الذي يرأس جمعية الدول المشاركة في معاهدة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية- إلى التوصل لتسوية مع الدول الأفريقية المعترضة. وقال إن المجتمع الدولي سوف "يتخذ مبادرات قوية" لجعل بوروندي وجنوب أفريقيا تعيدان النظر في خطوتهما.
 
ومن العاصمة السنغالية داكار قال صديقي أمس الاثنين "هناك حاجة كبيرة لقضاء عالمي اليوم أكثر من أي يوم مضى، مشيرا إلى "المآسي التي تجري أمام أعيننا"، مضيفا أنه "لا بد من استغلال هذه الفرصة لإجراء حوار مع الدول التي تريد مغادرة المحكمة، وللقيام بذلك لا بد من الاستماع إلى مخاوفها وانتقاداتها".

ودعا كابا هذه الدول إلى "إعطاء فرصة للحوار والتفاوض"، مشيرا إلى أن الانسحاب لن يصبح فعليا قبل مرور سنة، وأن الاجتماع العام المقبل للجمعية العامة للدول المشاركة في 16 أكتوبر/تشرين الأول المقبل بمقر المحكمة في لاهاي يمكن أن يتيح "التوصل إلى تسوية".

بان كي مون يؤكد أهمية المحكمة لإنهاء الإفلات من العقاب (الأوروبية)

وأعلنت جنوب أفريقيا يوم الجمعة  الماضي انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية على إثر الجدل الذي أثير بعد رفض حكومة جنوب أفريقيا اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير بناء على طلب المحكمة الجنائية الدولية، وأبلغت الأمين العام للأمم المتحدة بقرار انسحابها، قائلة إن عضويتها أعاقت جهودها للمساعدة على حل الصراعات في أفريقيا.
 
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أعرب عن أسفه لقرار جنوب أفريقيا بالانسحاب، وحثها على "إعادة النظر في قرارها قبل أن يدخل انسحابها حيز التنفيذ"، معتبرا أن المحكمة الجنائية الدولية "عنصر أساسي في الجهود العالمية الرامية إلى إنهاء الإفلات من العقاب ومنع النزاعات".
  
وكان برلمان بوروندي -التي يمزقها الصراع- قد صوت لصالح الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية في وقت سابق من الشهر الحالي. وقالت الأمم المتحدة أمس الاثنين إنها لم تتلق حتى الآن إخطارا رسميا بنية بوروندي الانسحاب من المحكمة.

وأقام الحزب الرئيسي للمعارضة في جنوب أفريقيا (التحالف الديمقراطي) دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية للطعن على قرار الحكومة الانسحاب من عضوية المحكمة الجنائية الدولية، معلنا أنه يأمل أن تتمكن المحكمة من تغيير القرار، خصوصا أنها هي صاحبة القول الفصل في القضايا الدستورية.

وهناك شعور واسع النطاق في أفريقيا بأن المحكمة تستهدف بشكل غير عادل القادة الأفارقة أكثر من قادة دول القارات الأخرى، فمنذ تأسيسها في يوليو/تموز 2002 لم تحاكم المحكمة الجنائية الدولية سوى قادة أفارقة.

وتضم المحكمة الجنائية الدولية 124 عضوا، وهي أول هيئة قانونية ذات اختصاص قضائي عالمي دائم للمقاضاة في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب لكنها لم تصدر سوى خمسة أحكام على أساس معايير موضوعية خلال 14 عاما كلها ضد أفارقة، مما جعلها عرضة لانتقادات بأنها تستهدف أفريقيا على نحو جائر.

المصدر : وكالات