أعفي قائد شرطة مدينة كولونيا الألمانية من منصبه إثر تعرضه لانتقادات لطريقة تعامله مع حادثة التحرش الجماعي الذي شهدته المدينة ليلة رأس السنة، فيما دعت سلوفاكيا لقمة أوروبية استثنائية على خلفية هذه الأحداث.

وقال مصدر في حكومة ولاية "نورد راين فستفاليا" الألمانية، إن وزير الداخلية بحكومة الولاية رالف غيغر أبلغ قائد الشرطة فولفغانغ ألبرز (60 عاما) بأنه سيحال لتقاعد مبكر.

وأثارت هذه الحادثة ردود فعل واسعة في ألمانيا وعموم أوروبا، ولا سيما بعد الاشتباه بمشاركة عدد من طالبي اللجوء في الاعتداءات.

وكانت الشرطة أعلنت أن نحو ألف رجل تعرضوا بالاعتداء والتهديد والتحرش على نساء وسط مدينة كولونيا غرب ألمانيا ليلة رأس السنة. وتحدثت تقارير عن تعرض نحو 121 امرأة للسرقة أو التهديد أو التحرش الجنسي من مجموعات من الرجال السكارى تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما.

وصرح متحدث باسم وزارة الداخلية بأن الشرطة الفدرالية تحقق مع 31 شخصا، عدد منهم تعود أصولهم للشرق الأوسط وشمال أفريقيا يشتبه بارتكابهم أعمال عنف وسرقة، وأضافت أن بين هؤلاء 18 طالب لجوء.

وتعهد الحزبان الحاكمان بالبلاد اليوم بشن حملة صارمة على المهاجرين الذين يرتكبون جرائم، ودعا حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل إلى فرض عقوبات قاسية على المعتدين من طالبي اللجوء وفقا لمسودة اقتراحات تناقش باجتماع لقيادة الحزب.

وتدعو المسودة لتقليص المعوقات أمام ترحيل طالبي اللجوء المجرمين وزيادة المراقبة بكاميرات الفيديو واستحداث جنحة جنائية للاعتداء الجسدي.
video

ترحيل اللاجئين
وأثارت الاعتداءات شكوكا فيما إذا كانت ألمانيا التي استقبلت أكثر من مليون لاجئ العام الماضي ستنجح في دمج الموجة الأخيرة من اللاجئين في مجتمعها، وأطلقت دعوات لوضع قيود على أعداد الوافدين الجدد.

وأظهر استطلاع جديد للرأي أجراه التلفزيون الرسمي ارتفاع شعبية ميركل أربع نقاط إلى 58%، كما ارتفع الدعم لحزبها المحافظ إلى 39%. ورفض الأمين العام لحزب ميركل مبدأ وضع سقف للأعداد، لكنه اعترف بأن بعض اللاجئين لا يحترمون القوانين الألمانية.

وقال إن "هناك الكثير من اللاجئين سعداء بنجاتهم ووصولهم إلى هنا وهم يبحثون عن عمل. هؤلاء الذين يمكنهم أن يكونوا في بلادنا موضع ترحيب". وأضاف "لكن من الواضح أيضا أن هناك البعض الذي لا يدرك حجم الفرصة التي أعطيت له".

لكن الغموض لا يزال يخيم على مجريات التحقيق، إذ لم تتحدث وزارة الداخلية عن مشتبه بهم في الاعتداءات الجنسية تحديدا، ولا عن توقيف أي شخص، في حين تحدثت شرطة كولونيا عن 120 شكوى، ثلاثة أرباعها اعتداءات جنسية وعن 16 شخصا مشتبها بهم.

ويفرض القانون الألماني حاليا أن يكون طالب اللجوء محكوما بعقوبة سجن لمدة ثلاث سنوات على الأقل للسماح بترحيله أثناء فترة دراسة ملفه، إضافة لشرط ألا تكون حياته أو صحته مهددتين ببلده الأصلي. 

فيكو: نظل نحارب لمنع إنشاء أي جالية إسلامية في سلوفاكيا (الأوروبية)

قمة استثنائية
إلى ذلك قالت المتحدثة باسم رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو إن الأخير يدعو إلى قمة أوروبية استثنائية على خلفية أحداث ليلة رأس السنة.

وقال فيكو إنه "لن نقبل أبدا قرار القبول الطوعي للاجئين، ونوقف تسجيل اللاجئين المسلمين، ونظل نحارب لمنع إنشاء أي جالية إسلامية مغلقة مثلما نحارب ضد حصص إلزامية لتوزيع اللاجئين في الاتحاد الأوروبي".

وأضاف أن هجمات باريس وحوادث التحرش الجنسي والسرقات في كولونيا تُعد "بمثابة جواب للذين يدعون أنه يمكن لطالبي اللجوء من مختلف الأديان الاندماج بسهولة في المجتمع".

وخلص فيكو إلى أن "التعددية الثقافية هي مجرد حلم... إذا سمحتم بدخول لاجئين فستواجهون مثل هذه الحوادث. نحن سنحمي سلوفاكيا".

وكانت سلوفاكيا استقبلت العام المنصرم 169 لاجئا، بينهم 149 مسيحيا، وتطالب المفوضية الأوروبية سلوفاكيا باستقبال أكثر من 800 لاجئ.

المصدر : وكالات