منح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الثلاثاء الحرية لأعضاء حكومته للقيام بحملات للترويج لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أو خروجها منه قبل استفتاء يفترض أن ينظم للحسم في هذا الموضوع.

وأعلن كاميرون في البرلمان أن "الحكومة سيكون لها موقف واضح، لكن الوزراء أحرار على الصعيد الفردي في الدفاع عن رأي مختلف مع بقائهم في الحكومة" وأضاف "البعض لديهم موقف منذ أمد بعيد بشأن القضية الأوروبية ولا أنوي إجبار الناس على التصويت ضد قناعاتهم".

وفيما رحب مؤيدو الخروج من الاتحاد الأوروبي بهذا الإعلان، وفسر على أنه تنازل كبير قدم للمشككين في جدوى الوحدة الأوروبية، رأى المؤيدون للبقاء في الاتحاد في إعلان كاميرون خطر "حرب أهلية" بات يهدد حزب المحافظين.

ويؤيد كاميرون شخصيا بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي بعد إجراء إصلاحات. وبإعلانه المذكور تجنب كاميرون إمكانية إقالة وزراء من الحكومة إذا قرروا السير بعكس الخط الرسمي المؤيد للبقاء في الاتحاد على الأرجح.

وقال أحد الوزراء لصحيفة ديلي تلغراف "من المستحيل أن أقوم بحملة من أجل البقاء في الاتحاد الأوروبي". لكن الوزير السابق المؤيد للبقاء في أوروبا كين كلارك قال "لا يمكن لوزير البقاء في منصبه واتخاذ موقف يتعارض مع الحكومة التي يخدمها".

وقال المحلل السياسي ماتيو دتنكونا في صحيفة الغارديان، إن "فرض موقف جماعي على الوزراء كان سيشكل دعوة إلى كارثة واستقالات جماعية قليلة هي الحكومات التي يمكن أن تتعافى منها".

من جهتها اعتبرت المعارضة إعلان كاميرون "دليلا على ضعفه".

ويفترض أن تبدأ الحملة للاستفتاء الذي وعد رئيس الوزراء البريطاني بإجرائه قبل نهاية 2017، بعد التوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي حول الإصلاحات التي طلبها كاميرون في القمة الأوروبية في بروكسل في فبراير/شباط المقبل.

ويجري كاميرون -الذي سيزور ألمانيا والمجر هذا الأسبوع- مفاوضات مع شركائه للتوصل لهذه الإصلاحات، ومنها إصلاح مثير للجدل يتعلق بإلغاء مساعدات مخصصة للمهاجرين لمحاولة الحد من الهجرة لبريطانيا.

ويرى محللون أن الاستفتاء يمكن أن ينظم اعتبارا من يونيو/حزيران المقبل في حال التوصل إلى اتفاق، وذلك لتجنب استمرار الانقسامات لفترة طويلة بين المحافظين الذين يميل عدد من نوابه في البرلمان إلى خروج من الاتحاد، حسب النائب ستيف بيكر.

يذكر أن ديفيد كاميرون كان هدد في يونيو/حزيران الماضي وزراءه بالإقالة في حال اختاروا  التصويت لصالح انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المزمع تنظيمه قبل نهاية 2017. 

المصدر : الفرنسية