حذرت المفوضية الأوروبية من أن اليونان يمكن أن تطرد من فضاء منطقة شنغن بعد اتهامها بأنها "أهملت بشكل خطير" التزاماتها تجاه الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي خلال أزمة اللاجئين، ورأت أن نحو 60% من اللاجئين قدموا إلى أوروبا لدوافع اقتصادية.

وقالت المفوضية في تقرير أصدرته الأربعاء إن أمام اليونان ثلاثة أشهر لتطبيق أخذ بصمات الأصابع من اللاجئين وتسجيل أسماء أولئك المارين عبر جزرها إلى أوروبا الغربية، مشيرة إلى أنه في حال عدم تطبيقها ذلك فإن المفوضية ستفعل صلاحيات الطوارئ التي تسمح للدول الأعضاء بتمديد تدابير الرقابة والضوابط الحدودية الاستثنائية على حدود منطقة شنغن لمدة تصل إلى عامين بدلا من ستة أشهر.

وفي هذا الإطار قال فالديس دومبروفيسكيس نائب رئيس المفوضية الأوروبية خلال مؤتمر صحافي إن "مسودة التقرير تخلص إلى أن اليونان أهملت بشكل خطير التزاماتها، وهناك أوجه قصور خطيرة تهدد مراقبة الحدود يجب التغلب عليها".

ولفت دومبروفيسكيس إلى أن التقرير أظهر فشلا في إجراءات التسجيل وأخذ البصمات للاجئين الذين دخلوا اليونان من تركيا، البوابة الرئيسية للفارين من الحرب في سوريا والعراق وأفغانستان.

وأصر على أن الاتحاد الأوروبي لن يربط فشل اليونان في التعامل مع أزمة الهجرة بخطة الإنقاذ المالية التي أبرمت العام الماضي.

ومن جانبها وصفت أثينا هذه الانتقادات بأنها "غير بناءة" وأنها تستند إلى ملاحظات سجلت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في حين أن الوضع اليوم "مختلف تماما"، وفق المتحدثة باسم الحكومة أولغا يروفاسيلي التي قالت إن هذه المشكلة "ذات الحجم التاريخي" تتطلب على العكس "تحركا مشتركا".

ويستند التقرير إلى بعثة تقييم زارت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي الحدود البرية اليونانية التركية وجزرا عدة في بحر إيجة، النقطة الرئيسية لمليون مهاجر وصلوا إلى أوروبا عام 2015.

وإذا تم تبني التقرير من قبل غالبية الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فستقوم عندها المفوضية الأوروبية في بروكسل بوضع "خطة عمل" لدعم الحدود اليونانية، وخصوصا الحدود البحرية مع تركيا.

وكان وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي برئاسة هولندا طلبوا من المفوضية الأوروبية الاثنين إطلاق الآلية اللازمة لتمديد فرض الرقابة على الحدود الداخلية للدول ضمن فضاء شنغن لمدة سنتين، في حين أن الحد الأقصى لهذا التمديد كان حتى الآن ستة أشهر.

ويتيح هذا الإجراء التمديد إلى سنتين عمليات التدقيق على الحدود الداخلية للدول المنضوية في شنغن، وهو الأمر الذي بدأت العمل به فعليا كل من ألمانيا والنمسا والسويد والدانمارك وفرنسا.

فرانس تيمرمانس قال إن 60% من اللاجئين نزحوا لدوافع اقتصادية (إندبندنت)


دوافع اقتصادية
وفي سياق متصل قال فرانس تيمرمانس نائب رئيس المفوضية الأوروبية إن الأسباب الاقتصادية هي التي تقف وراء نزوح أكثر من نصف المهاجرين (60% منهم) إلى أوروبا وليس الهروب من الحروب أو الإجراءات القضائية، لاسيما أولئك القادمين من دول شمال أفريقيا مثل المغرب وتونس، مشيرا إلى أن هؤلاء ليس لديهم أي أسباب حقيقية لطلب حق اللجوء.

وشدد تيمرمانس في تصريح لإحدى القنوات الهولندية على ضرورة إعادة من وصفهم بالمهاجرين الاقتصاديين إلى بلدانهم بأسرع ما يمكن، لإفساح المجال لتأمين الدعم الفعلي إلى اللاجئين الفارين من مناطق النزاعات مثل العراق وسوريا.

وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلنت فيه السويد عزمها طرد حتى ثمانين ألف لاجئ وصلوا إلى البلاد خلال العام الماضي، بعد أن تم رفض طلبات اللجوء التي تقدموا بها، وذلك في خطوة تؤكد تغير سياسة الأبواب المفتوحة التي انتهجتها بداية الأزمة.

وأكد وزير الداخلية أنديرس إيجمان أمس الأربعاء في تصريحات لصحيفة داجينس أنداستري المالية وللتلفزيون العام (أس في تي) أن بلاده بصدد طرد ستين ألفا، مشيرا إلى أن العدد قد يرتفع إلى ثمانين ألف شخص.

وأضاف الوزير السويدي أن الحكومة طلبت من الشرطة ومن مكتب الهجرة تنظيم عمليات الطرد، مشيرا إلى أن السلطات ستلجأ إلى استئجار طائرات كاملة لترحيل الأشخاص، وأن العملية قد تمتد إلى عدة سنوات.

وتقدم 163 ألف لاجئ عام 2015 بطلب لجوء إلى السويد التي يصل عدد سكانها إلى نحو تسعة ملايين نسمة.

المصدر : وكالات,الصحافة البريطانية