حذّر جهاز الشرطة الأوروبية (يوروبول) من تسلل تنظيم الدولة الإسلامية إلى أوروبا عبر تجنيد اللاجئين، واتهمه بإقامة معسكرات تدريب بدول البلقان، وبالاستعداد لشن هجمات جديدة بمدن أوروبية، وذلك تزامنا مع تأسيس مركز لمكافحة الإرهاب داخل اليوروبول.

وقال جهاز الشرطة الأوروبية في تقرير إن لدى تنظيم الدولة مراكز تدريب صغيرة موجودة في أوروبا ودول البلقان، حيث حوّل التنظيم قرى نائية في البوسنة إلى معسكرات لتدريب مقاتليه تم اكتشافها العام الماضي.

وعنون جهاز اليوروبول تقريره باسم "تعديلات في عمل تنظيم الدولة"، ورسم فيه صورة عن أنشطة التنظيم في أوروبا، بناء على معلومات أجهزة الشرطة والاستخبارات في دول الاتحاد الأوروبي.

وفي تقييمه لتحديات أمنية كتدفق اللاجئين، أكد التقرير أنه لا يوجد دليل قاطع على دخول مقاتلين من تنظيم الدولة إلى أوروبا بين اللاجئين، لكنه حذر -في المقابل- من عمليات تجنيد للاجئين ومن ميول "تطرف" لدى بعضهم، خاصة من سماهم التقرير "السوريين المسلمين السنة".

وعن دوافع الالتحاق بالتنظيم، قال اليوروبول إن 20% من المقاتلين الأجانب فيه كانوا يعانون من اضطرابات عقلية قبيل انضمامهم إلى صفوفه، وإن 80% منهم لديهم تاريخ جنائي يتفاوت بين الجرائم الصغيرة والجنايات الخطيرة.

وقال مدير اليوروبول روب وينرايت إنه سيتم التركيز على خمسة آلاف مواطن أوروبي أصبحوا "متطرفين عبر مشاركتهم في النزاعات في سوريا والعراق، بينهم عدد كبير عاد إلى المجتمعات الأوروبية، وهو ما يشكل خطرا أمنيا كبيرا".

وقال محللو جهاز الشرطة الأوروبية في التقرير إن التنظيم يعد لهجمات جديدة تستهدف دولا أوروبية، خاصة فرنسا، مضيفا أن الهجمات المحتملة ستركز تحديدا على "أهداف هشة"، وليس على البنية التحتية الحيوية كشبكات الكهرباء والمرافق النووية.

ورأى التقرير أن التنظيم أصبح قادرا على شن سلسلة هجمات معقدة ومنسقة بشكل جيد حينما يشاء وفي أي مكان، وذلك بفضل مقاتلين محليين يعرفون المنطقة التي يتواجدون فيها، مضيفا أن قادة التنظيم يختارون أهدافهم لتكييف مخططاتهم مع الظروف المحلية، مما يصعب على المخابرات رصدها في مرحلة مبكرة. 

مدير اليوروبول (يسار) يعلن من أمستردام إطلاق المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب (الأوروبية)

إطلاق المركز
من جهة أخرى، اعترف التقرير بأن أجهزة الشرطة الأوروبية فشلت في العثور على دليل حول كيفية تمويل التنظيم أنشطته داخل أوروبا، ورجح بناء على معلومات من مصادر أخرى أن التنظيم يعتمد على نظام البيتكوين (العملات الإلكترونية المشفرة)، مما يسمح ببيع وشراء كل ما هو غير قانوني بعيدا عن الرقابة.         

وجاء التقرير بمناسبة الإطلاق الرسمي للمركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب بأمستردام في هولندا داخل اليوروبول، وذلك خلال مؤتمر لوزراء داخلية وعدل دول الاتحاد الأوروبي، حيث يسعى المركز لتقاسم المعلومات الاستخباراتية بين دول الاتحاد.

ودعا وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف -قبل اجتماع عقد الأحد في أمستردام وخصص لدراسة أزمة تدفق اللاجئين- للضغط على أعضاء في الاتحاد الأوروبي ومؤسساته للانخراط في الحرب ضد الإرهاب، واتهم بعض الدول بأنها "تتقاعس" بسبب عدم وصول الهجمات إليها، وطالب بتبادل المعلومات في مجال مكافحة "الإرهاب".

المصدر : الجزيرة + وكالات