قالت دراسة بحثية أعدها الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية، المحاضر الجامعي في معهد تخنيون في قضايا الإسلام، يارون فريدمان، إن الصراعات الداخلية في العالم الإسلامي خلال العام الجاري تبعد أي تهديدات تحيط بـإسرائيل.

وبرر الخبير ذلك بكون انتفاضة السكاكين ليست قابلة للانفتاح على سيناريوهات جديدة، وكون حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تعاني من حصار اقتصادي وسياسي، وحزب الله (اللبناني) متورط في الحرب السورية، في وقت ينشغل فيه الجيش السوري بقتال المسلحين بالموازاة مع خوض تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء قتالا ضد الجيش المصري، بحسب نتائج الدراسة.

وعبّر فريدمان عن اعتقاده بأن الحرب التي يشنها الجيش المصري ضد الجماعات المسلحة في سيناء، وإغلاق المعابر باتجاه قطاع غزة، تعد مسائل مهمة وضرورية لأمن إسرائيل، وفق تعبيره.

أضرار اقتصادية
ويشير فريدمان في ورقته البحثية إلى أن مصر أصيبت بأضرار اقتصادية متلاحقة عقب إسقاط الطائرة الروسية في سيناء، بالنظر إلى أن السياحة تعتبر إحدى المصادر الأساسية المهمة لتقوية الاقتصاد المصري، رغم إيرادات قناة السويس، ورغم ما تقدمه الدول الخليجية من دعم مالي لإنقاذ الاقتصاد المصري في مثل هذه الأيام الصعبة.

وقال فريدمان المحاضر في جامعة حيفا وكلية الجليل الغربي، "ما زال أمامنا وقت طويل لاستقرار هذا الاقتصاد الذي يعاني انهيارا متلاحقا منذ ثورة 2011".

وزعم أن تنظيم الدولة الإسلامية لا يزال بعيدا عن إسرائيل، وقال إن اقترابه من حدودها يتطلب منه المرور عبر أراضي أعدائها العديدين من المسلحين السوريين السنة وحزب الله والجيش السوري المدعوم بالطيران الروسي، في وقت تنعم فيه الحدود الأردنية والمصرية بالاستقرار النسبي، ويمنع الجيش اللبناني اندلاع أي مواجهات تزامنا مع انشغال المسلحين بمقاتلة الجيش السوري، بحسب وصفه.

ورأى الخبير الإسرائيلي أن العالم العربي سيبدو سعيدا لو نسي عام 2015 الذي شهد مقتل عشرات الآلاف من مواطنيه، جراء التفجيرات والحروب الأهلية و"العمليات الإرهابية" في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

واعتبر أن العام الماضي (2015) كان انتقاليا، بحيث "لم نر فيه نتائج مباشرة أو دراماتيكية في ميادين المواجهات المحلية والإقليمية".

فريدمان يعتقد أن التدخل الروسي في سوريا أنقذ نظام الأسد من الانهيار (الجزيرة)

تراجع
وقال فريدمان إن "نظام بشار الأسد في سوريا تمكن من إنقاذ نفسه من حالة انهيار محققة بفضل التدخل العسكري المباشر من روسيا، فيما تلقى تنظيم الدولة الإسلامية خسائر باهظة وتراجعا حقيقيا في قواه البشرية ومصادر دخله، لكنه استطاع المحافظة على معظم المناطق التي يسيطر عليها، في حين لم تصل الحرب في اليمن بعد إلى مرحلة الحسم، وفق اعتقاده.

وأوضح أن قطع العلاقات السياسية بين زعماء المحورين في المنطقة -السعودي والإيراني- سيعمل على تضاؤل الآمال في التوصل إلى حلول سياسية ومصالحات في قضايا اليمن وسوريا هذا العام".

ورأى فريدمان أن البشارة الكبيرة في العام الجديد 2016 تكمن في بداية انسحاب تنظيم الدولة من الرمادي، ونجاح المليشيا الكردية في استرداد سنجار من أيدي التنظيم.

وتوقع أن يشهد عام 2016 حدوث معركتين كبيرتين ستعملان على حسم مصير تنظيم الدولة في مدينتي الموصل في العراق والرقة في سوريا، رغم إقراره بأن التنظيم ما زال قويا.

انتفاضة السكاكين
ويعتقد فريدمان بعدم وجود نهاية قريبة في الأفق لعمليات طعن السكاكين في أوساط الفلسطينيين، رغم أنها لا تمثل تهديدا وجوديا لإسرائيل، بحسب قوله، في حين أن انزلاق موجة العمليات إلى عرب إسرائيل تعتبر مقلقة.

وأضاف في هذا السياق أن "فرص تحول الأحداث الحالية إلى نموذج انتفاضة الحجارة 1987، أو انتفاضة الأقصى 2000، ما زالت بعيدة في ظل حالة الانقسام الفلسطيني".

وبخصوص حركة حماس فقد ذهب فريدمان إلى أنها تعاني من أزمة صعبة وتعيش حالة خنق اقتصادي وسياسي، حيث ما زالت إيران تعاقبها على موقفها من نظام بشار الأسد ووقوفها إلى جانب المسلحين السوريين، بينما تعمل مصر على إغراق أي أنفاق جديدة بين غزة وسيناء بالمياه، بالموازاة مع فرض إسرائيل إغلاقا على القطاع.

المصدر : الجزيرة