توعد رئيس الوزراء الباكستاني بالقضاء على "الإرهابيين" بعد هجوم تبنته حركة طالبان باكستان على جامعة قرب بيشاور شمال غرب البلاد. وقد انتهت عملية الجيش الباكستاني في جامعة باتشا خان في مدينة تشارسدا بمقتل المهاجمين الأربعة و25 آخرين وجرح العشرات.

وفي بيان له من زيورخ بسويسرا -التي وصلها للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي- أدان رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الهجوم على جامعة باتشا خان، واعتبر أن المهاجمين ليس لديهم "ملة أو دين". وأكد عزم حكومته "على استئصال خطر الإرهاب" من باكستان.

وقد أعلن الناطق باسم الجيش الباكستاني الجنرال عاصم باجو انتهاء عملية التمشيط في حرم الجامعة ومبانيها بعد ساعات من الهجوم بمقتل أربعة مهاجمين ومصرع أكثر من عشرين شخصا آخرين.

وتبنت حركة طالبان باكستان الهجوم، وقال القيادي في الحركة عمر منصور لوكالة الصحافة الفرنسية إن أربعة من عناصر الحركة "الانتحاريين" نفذوا هجوم جامعة باتشا خان، ردا على العملية الواسعة النطاق التي يشنها الجيش الباكستاني حاليا في المناطق القبلية بشمال غرب البلاد قرب الحدود مع أفغانستان، وهدد بشن هجمات جديدة.

وأفاد مراسل الجزيرة في باكستان نقلا عن وزير الصحة بإقليم بختون خوا وعاصمته بيشاور قوله إن 25 شخصا قتلوا وأصيب العشرات في الهجوم على جامعة باتشا خان بمدينة تشارسدا على بعد 50 كلم من بيشاور.

وأعلن المتحدث باسم حكومة إقليم خيبر بختون خوا شوكت يوسف زاي، أن العملية الأمنية انتهت في الجامعة، وأن عدد القتلى يتراوح بين 25 و30 قتيلا، معربا عن تخوفه من احتمال ارتفاع عدد القتلى مع وجود نحو 60 حالة إصابة متفرقة.

في السياق نقلت وكالة رويترز عن مسوؤل أمني توقعه بارتفاع عدد قتلى هجوم الجامعة إلى 40 قتيلا. وأشار متحدث باسم عمال الإنقاذ إلى انتشال 19 جثة بينها جثث طلاب وحراس ورجال شرطة وأستاذ جامعي واحد على الأقل.

جثامين عدد من قتلى هجوم جامعة باتشا خان داخل المستشفى استعدادا لتشييعهم (الأوروبية)

تفاصيل الهجوم
وأوضحت الشرطة أن المسلحين اتخذوا من الضباب الكثيف ستارا وتسلقوا أسوار جامعة باتشا خان ثم دخلوا المباني وأطلقوا النار على الطلاب والأساتذة في قاعات المحاضرات وأماكن الإقامة، أعقب ذلك سماع دوي انفجارين.
 
ووقع الهجوم بينما كانت الجامعة تستعد لاستضافة منتدى لإلقاء الشعر بعد ظهر اليوم الأربعاء لإحياء ذكرى وفاة مؤسسها باتشا خان، وهو ناشط ينتمي لقبائل البشتون من زعماء الاستقلال.

وقال نائب رئيس الجامعة فضل رحيم للصحفيين إن أكثر من 3000 طالب يدرسون بالجامعة إضافة إلى 600 زائر كانوا في الجامعة ساعة وقوع الهجوم، مشيرا إلى أن المسلحين دخلوا حرم الجامعة من الجهة الجنوبية، لكنه أوضح أن الجامعة لم تتلق تهديدا محددا لكنها عمدت إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في الآونة الأخيرة.

وبثت محطات التلفزة صورا تظهر طلابا يهربون من الجامعة، فيما أغلقت طرقات مدينة تشارسدا مع وصول قوات الأمن والجيش. وقد فرضت القوات الأمنية طوقا حول الجامعة ونشرت آليات مدرعة فيما وصل عدد من سيارات الإسعاف والإطفاء.

 سيارات الإسعاف هرعت لنقل ضحايا هجوم جامعة باتشا خان (الأوروبية)

قصة أستاذ
وأفادت وسائل إعلام باكستانية بأن الطلاب حيوا بطولة أستاذ شاب في قسم الكيمياء يدعى سيد حميد حسين حاول التصدي للمهاجمين من أجل حماية طلابه قبل أن يقتل.

ونقلت رويترز عن المحاضر بقسم الإنجليزية بالجامعة صابر خان أنه كان يهم بمغادرة مكان إقامته بالجامعة عندما بدأ إطلاق النار، وأشار إلى أن معظم الطلاب والعاملين كانوا بالفصول عندما بدأ إطلاق النار.

وأضاف صابر خان أنه سمع مسؤولا أمنيا يتحدث بالهاتف إلى شخص ما ويقول "إن أناسا كثيرين سقطوا بين قتيل وجريح".

ويأتي هذا الهجوم بعد يوم من "هجوم انتحاري" على سوق يقع على مشارف مدينة بيشاور أوقع عشرة قتلى إلى جانب المهاجم الذي فجر نفسه.

كما جاء الهجوم بعد أكثر من عام على هجوم دامٍ اقتحم فيه مسلحون من حركة طالبان باكستان مدرسة تابعة للجيش في بيشاور مما أسفر عن مقتل نحو 150 شخصا معظمهم من الطلاب في ديسمبر/كانون الأول 2014 بعد حصار استمر لساعات.

وقتلت باكستان المئات من المسلحين المشتبه بانتمائهم لحركة طالبان أو اعتقلتهم بموجب خطة لمكافحة "الإرهاب" دخلت حيز التنفيذ بعد هجوم المدرسة التابعة للجيش.

المصدر : الجزيرة + وكالات