خالد شمت-برلين

أطلقت وزيرتا النساء والأسرة مانويلا شفايسيغ ووزيرة الدولة للهجرة واللجوء والاندماج أيدين أوزغوز الألمانيتان برنامجا حكوميا يهدف إلى توسيع إجراءات حماية النساء والفتيات من التحرش الجنسي، ووقاية الأطفال من الاعتداءات الجنسية داخل بيوت اللجوء.

وجرى إطلاق هذا البرنامج بفعالية بعنوان "تعريف بأوضاع اللاجئات بمراكز اللجوء ودفاع عن حقوقهن"، أقيمت بمركز الحكومة الألمانية للصحافة والمعلومات في برلين، بحضور 350 من ممثلي المؤسسات السياسية والإدارات المحلية الألمانية ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

وشددت وزيرة الدولة للاندماج أيدين أوزغوز على أن ضمان الحماية داخل بيوت اللجوء للنساء والفتيات -الممثلات لثلث اللاجئين الذين قدموا لألمانيا- يمثل مسؤولية كبيرة لا ينبغي أن تصرف التحديات الكبيرة الراهنة عن أدائها.

قضية حساسة
وأشارت الوزيرة إلى عدم وجود بيانات مفصلة لدى الحكومة الألمانية بشأن عدد النساء اللاجئات بلا مرافق أو بصحبة أفراد من أسرهن.

وأوضحت أن توفير الحماية للنساء والفتيات اللاجئات يتجاوز الجوانب العملية كتوفير مراحيض وحمامات وأماكن للنوم خاصة بهذه الفئة بمعزل عن الرجال ببيوت اللاجئين، إلى تعريف اللاجئات بحقوقهن وتحفيزهن على المطالبة بها، وإطلاعهن على عروض المساعدة الحكومية والمجتمعية، وتوفير استشارات كافية لهن.

ألمانيا تعتزم إطلاق برنامج خاص بقيمة مئتي مليون يورو لرعاية النساء الوحيدات برفقة أطفال (الجزيرة)

وقالت أوزغوز - وهي من أصل تركي- إن اللاجئات يأتين لألمانيا طلبا للحماية، وليست لديهن معرفة بوسائلها، وأشارت إلى أن هذه الحماية ستقدم للنساء اللاجئات بشكل شخصي ومباشر "لأنها تمثل لهن قضية حساسة لارتباطها بخلفيات لغوية وثقافية".

وذكرت أن الحكومة الألمانية تستعد لدعم برامج الرعاية والحماية للاجئات بمبلغ مئتي مليون يورو، وأعلنت عزم وزارتها على تنظيم دورات خاصة في برلين لتوفير الحماية والرعاية للأطفال اللاجئين الذين مروا بتجارب وخبرات نفسية مؤلمة.

ومن جانبها، رأت وزيرة الأسرة الألمانية مانويلا شفايسيغ "أن فرار الأطفال والنساء اللاجئين من الحروب والقمع والإرهاب يجعل من أي حالة تعدٍ واحدة عليهن بالعنف أو الاغتصاب، ومن أي حالة اعتداء جنسي على الأطفال، شيئا كثيرا جدا".

وأشارت شفايسيغ إلى عزم الحكومة والمجتمع الألمانيين على توفير كافة وسائل الحماية لهاتين الفئتين ببيوت اللجوء، وأكدت ضرورة سد الثغرات الموجودة بإجراءات الحماية من خلال التركيز على امتلاك كل العاملين ببيوت اللجوء الخاصة بالنساء والأطفال شهادة حسن سير وسلوك وخلو من الاتهام بقضايا جنائية.

ولفتت وزيرة الأسرة الألمانية إلى ضرورة تضمين دورات الاندماج "تعريف اللاجئين المشاركين فيها من الجنسين بقواعد المساواة بين الرجل والمرأة بالمجتمع الألماني، والحقوق التي ناضلت من أجلها النساء لسنوات طويلة، وليس مطلوبا الرجوع بها للوراء".

خطة الاشتراكي
وانتقدت شفايسيغ إلغاء وزارة الداخلية الألمانية خريف عام 2014 تمويل خدمة رعاية الأطفال خلال مشاركة أمهاتهن من النساء اللاجئات الذين بلا مرافق بدورات تعلم اللغة الألمانية وقواعد الاندماج، ورأت أن التراجع عن تقديم هذه الخدمة مثّل خطأ في سياسة الاندماج سيؤدي إلى تراجع مشاركة اللاجئات الوحيدات مع أطفال بدورات اللغة والاندماج.

مانويلا شفايسيغ رأت أن منع لم شمل اللاجئين السوريين وأسرهم معوق للاندماج (الجزيرة)

ومن جانبها، قالت مديرة المعهد الألماني لحقوق الإنسان بياتا رودلف إن العنف المنتشر ضد النساء في ثلاثة أرباع دول العالم، ومن بينها دول أوروبية، لن تتغير طبيعته بحضور اللاجئات إلى أوروبا، وأشارت إلى أن التنوير بالمساواة بين الجنسين يرتبط بالمبادئ العالمية لحقوق الإنسان، وليس قاصرا على الثقافة الألمانية وحدها.

ومثّل برنامج حماية اللاجئات الذي أطلقته شفايسيغ وأوزغوز جانبا من خطة موسعة تبناها الحزب الاشتراكي الديمقراطي -الذي تشغل الوزيرتان منصبي نائب الرئيس فيه- "لتحسين حماية اللاجئات من العنف الموجود بمراكز اللجوء وبين جميع شرائح المجتمع الألماني"، حسب ما ورد في هذه الخطة.

وتشمل خطة الاشتراكي تقديم كافة أنواع المساعدات والاستشارات للاجئات، خاصة تسهيل إمكانية السكن ببيوت النساء بغض النظر عن الإقامة الممنوحة لهن، وتعديل القانون الحالي الذي لا يتيح السكن بهذه البيوت إلا للاجئات اللائي تم تحديد وضع إقامتهن.

وعلى صعيد ذي صلة، رفضت وزيرة الأسرة الألمانية توجه الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل لتضييق عملية جمع شمل اللاجئين السوريين مع أسرهم الموجودة ببلد ثالث كتركيا.

ورأت شفايسيغ -في مقابلة مع صحيفة فيلت- أن تنفيذ هذا التضييق سيمثل خطأ كبيرا في ما يتعلق بالاندماج، وأوضحت أن اندماج مئة أسرة أسهل من اندماج العدد نفسه من اللاجئين الرجال.

المصدر : الجزيرة