خالد شمت-برلين

وسط حشد كبير من وسائل الإعلام الألمانية والدولية وصلت إلى مقر دائرة المستشارية الألمانية في برلين مساء الأربعاء حافلة تحمل 31 لاجئا سوريا، أرسلتهم مدينة لاندسهوت الواقعة بولاية بافاريا الجنوبية إلى مقر حكم المستشارة أنجيلا ميركل تخلصا من أعبائهم، وتعبيرا عن الاحتجاج على سياسة اللجوء الحكومية الحالية.

وما أن توقفت الحافلة أمام مقر الحكومة الألمانية حتى ارتفعت هتافات يمينيين متطرفين يحملون علمي ألمانيا وإسرائيل برحيل المستشارة ميركل، وتحدث رئيس بلدية لاندسهوت الذي حضر بسيارة البلدية برفقة الحافلة، للصحفيين مشيرا إلى أن الهدف من تنظيمه سفر اللاجئين السوريين من مدينته لبرلي هو "توجيه رسالة معارضة لسياسة اللجوء الحالية، بسبب عدم وجود أي إشارة لإمكانية إيقاف التدفق الحالي للاجئين أو عزم الحكومة بناء مساكن تعاونية لإيوائهم".

وردا على سؤال للجزيرة نت، أوضح دراير أنه يؤيد مطالبة الحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم بولاية بافاريا التي تقع بها مدينته، بوضع حد أقصى لا يمكن تجاوزه لأعداد اللاجئين الذين يمكن لألمانيا استقبالهم سنويا.

وقال إن عدم تجاوب المستشارة أنجيلا ميركل مع تحذيره لها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي من إرسال أي لاجئين يزيد عددهم عن 1800 شخص بلاندسهوت إلى برلين، دفعه لتنفيذ هذا التحذير من أجل البحث عن مساكن للاجئين عجزت مدينته عن توفيرها لهم بعد استنفاد طاقتها في الإيواء.

رئيس بلدية لاندسهوت بيتر دراير (الجزيرة نت)

انتقادات متبادلة
ولفت دراير إلى أن السوريين الذين أحضرهم معه هم لاجئون معترف بهم يرغبون في ترك مراكز اللجوء في لاندسهوت إلى بيوت خاصة بهم في برلين.

وتعتبر لاندسهوت من المدن الجنوبية بولاية بافاريا الألمانية، وينتمي رئيس بلديتها بيتر درايا إلى حزب الناخبين الأحرار، وهو حزب بافاري صغير ذو مواقف أكثر تشددا تجاه اللاجئين من الحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم بولاية بافاريا المعروف بسياساته المتشددة تجاه قضية اللجوء.

وامتدح رئيس حزب الناخبون الأحرار هوبرت أيفنغر الذي جاء أيضا برفقة اللاجئين السوريين إلى برلين -في تصريح للجزيرة نت- ما أسماه "دفاع الإدارات المحلية الألمانية أخيرا، من خلال إرسال اللاجئين السوريين إلى مقر المستشارة الألمانية، ضد سياسة اللجوء الفاشلة"، وقال إن المستشارة أنجيلا ميركل عليها أن تستقبل اللاجئين الضيوف الذين دعتهم لألمانيا في مقرها ببرلين.

وكان رئيس بلدية لاندسهوت قد توعد بإحضار اللاجئين السوريين إلى برلين وتركهم فيها، غير أن الأخيرين رفضوا النزول من الحافلة حتى لا يتركوا في الشارع بلا مأوى وأصروا على نقلهم لمكان مريح وليس لمراكز الطوارئ المكتظة باللاجئين، وهو ما تحقق لهم بموافقة وزارة الشؤون الاجتماعية المحلية لولاية برلين على إقامتهم بفندق لليلة واحدة فقط.

غش اللاجئين
وهاجم المتحدث باسم وزارة الشؤون الاجتماعية ببرلين ساشا لانجنباخ -في تصريحات للصحفيين أمام مقر دائرة المستشارية حيث كان في استقبال الحافلة- ما قام به رئيس بلدية لاندسهوت، واعتبر أنه غش اللاجئين بإغرائهم بالسفر مقابل حصول كل منهم على مسكن خاص في برلين بدلا من الإقامة بمراكز الإيواء المكتظة بلاندسهوت.

كما وجه الحزب الاشتراكي الديمقراطي -الشريك الثاني للحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل في الحكومة الألمانية- انتقادا لرئيس بلدية لاندسهوت، واعتبر أن إحضاره اللاجئين من جنوب البلاد إلى برلين يعتبر تصرفا غير مسؤول ويعبر عن أسوأ صور عدم التضامن.

وفي تصريح للقناة الألمانية الثانية التي رافقت حافلة اللاجئين برحلتها، قال أحمد سيد وهبه أحد اللاجئين السوريين إنهم شعروا بالغضب بعد ساعتين من تحرك حافلتهم لإدراكهم أنهم جزء من حملة علاقات عامة لرئيس بلدية لاندسهوت وأشبه بكرة يتلاعب بها بين هذه المدينة البافارية وبرلين.

كشف استطلاع موسع للرأي أجرته القناة الثانية شبه الرسمية بالتلفاز الألماني (زد دي أف) وأعلنت نتائجه صباح اليوم الجمعة، عن تخوف 60% من المواطنين الألمان من عجز بلدهم عن استيعاب الأعداد الكبيرة للاجئين، وأظهر الاستطلاع تراجعا كبيرا في شعبية المستشارة ميركل حيث عبر 56% من المشاركين في الاستطلاع عن عدم رضاهم عن سياستها للجوء.

المصدر : الجزيرة