أطلقت السلطات الروسية حملة توعية واسعة بمشاركة منظمات شعبية موالية لها، لمكافحة التجنيد لصالح تنظيم الدولة الإسلامية في روسيا، وبلدان رابطة الدول المستقلة، وذلك بعدما أفادت أنباء بتطوع نحو 3000 شخص من دول الاتحاد السوفياتي السابق للقتال في صفوف تنظيم الدولة.

يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان موسكو إغلاق 160 موقعا إلكترونيا كانت تعمل على جمع أموال لصالح منظمات تدعم تنظيمات مسلحة، بما فيها تلك التي تنشط في الأراضي السورية، حسبما أفاد مدير الديوان الرئاسي الروسي.

وقد أطلقت الحملة الروسية تحت شعار (القصة المخيفة .. تنظيم الدولة) وبات مسرحها الجامعات والمدارس، وجاءت بعدما رصدت موسكو أكثر من 45 ألف طلب بحث في شبكة الإنترنت لمشاهدة عمليات الإعدام التي ينفذها تنظيم الدولة دون حذف.

وقد عممت في إطار هذه الحملة كتيبات على المدرسين وأولياء الأمور تتضمن ما تراه السلطات مؤشرات إلى تطرف الشخص وسبل التعامل معه، بهدف بناء حاجز دفاع استباقي ضد التطرف ومواكبة الإجراءات العملية الأخرى كما تقول السلطات الروسية.

وفي هذا السياق اعتبرت رئيسة لجنة الشؤون الاجتماعية التابعة للحكومة الروسية يلينا سوتورمينا أن الهدف من الحملة هو مساعدة الآباء والشبان على فهم حقيقة تنظيم الدولة وشعاراته، خصوصا أن المجندين يستعملون مصطلحات مؤثرة مثل الصراع بين الخير والشر والتصدي للظلم.

وفي سبيل ذلك يقول مدير مركز "بحوث المسارات السياسية" يفغيني فينديكتوف إنه تم ابتكار برنامج قادر على تتبع الدعاية على الإنترنت ورصدها خلال نصف ساعة دون تدخل بشري وعلى تحديد مدى الاستجابة لها.

ورغم أن شخصيات مسلمة في موسكو وصفت هذه الجهود بالإيجابية، فإنها ترى ضرورة أن توسع السلطات دور دار الإفتاء في التصدي لتنظيم الدولة محليا لضمان نجاح الحملة، في حين يرى خبراء أن المطلوب أكثر من ذلك.

وفي هذا الإطار يرى الخبير الروسي في الشؤون الإسلامية حيدر جمال أن كثيرا من الشبان التحقوا بتنظيم الدولة احتجاجا على الفساد والظلم، مشيرا إلى أن الفعالية بهذه الحملة ستغيب لغياب الفهم الحقيقي للمسألة، على حد وصفه.

ويرى مؤيدو هذا الرأي أن المدخل الفعال للحد من مخاطر انتشار التطرف يجب أن يركز على تعزيز الثقة بين أطياف المجتمع ومكوناته التي اهتزت كثيرا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

المصدر : الجزيرة