أفاد محضر الاتهام -الذي قرئ اليوم الثلاثاء في المحكمة الأفريقية الخاصة، التي يمثل أمامها الرئيس التشادي السابق حسين حبري- بأنه "العقل المدبر والمحرك" لعمليات القمع إبان عهده الذي استمر من 1982 إلى 1990.

ويفترض أن تشكل هذه المحاكمة -التي تجرى أمام الغرف الأفريقية الاستثنائية، المحكمة الخاصة التي أنشئت بموجب اتفاق بين السنغال والاتحاد الأفريقي- اختبارا لمكافحة الإفلات من العقاب في القارة حيث تتهم المحكمة الجنائية الدولية بأنها لا تلاحق سوى قادة أفارقة.

وواصلت المحكمة التلاوة التي بدأتها الاثنين لمحضر الاتهام الكبير بحضور حبري. وقد عرضت خصوصا عمليات التعذيب التي تعرض لها معتقلون.

ونص المحضر على أن مؤسسات القمع في تشاد كانت تتحرك تحت الإشراف المباشر لحبري، مشيرا إلى أن أكبر هذه المؤسسات إدارة التوثيق والأمن أي الشرطة السياسية التي وصفت بأنها كانت "عين وأذن رئيس الجمهورية".

وورد في محضر الاتهام أنه كان يتلقى يوميا تقريرا عن النشاطات التي تقوم بها إدارة التوثيق والأمن ويتم إطلاعه على كل ما يحدث فيها، مشيرة إلى أن "الأوامر بالاعتقال والاحتجاز والإفراج كانت تصدر" عنه.

من جهة أخرى، قال شاهد في المحكمة أن حبري كان يتدخل شخصيا في تنفيذ القمع، حيث قام باستجوابه كما تلقى صفعة منه.

ومن وسائل التعذيب التي ذكرها محضر الاتهام الصعق بالكهرباء ورش الغاز في العينين والإجبار على ابتلاع المياه إلى جانب تقنية تقضي بربط اليدين والرجلين وراء الظهر في وضعية تؤدي إلى تشوهات خطيرة وشلل الأطراف.

وأكد المحضر أيضا أن عددا من الأشخاص الذين اعتقلوا تمت مصادرة ونهب ممتلكاتهم.

حبري أجبر من قبل رجال الشرطة على حضور جلسة محاكمته في يوليو/تموز الماضي (الأوروبية)

ورفض حبري الدفاع عن نفسه أمام المحكمة، حيث تم اقتياده إلى القاعة بالقوة، كما حدث في اليومين الأولين من محاكمته في 20 و21 يوليو/تموز.

وحبري -المحتجز منذ سنتين في السنغال حيث لجأ في ديسمبر/كانون الأول 1990 بعدما أطاح به الرئيس الحالي إدريس ديبي- ملاحق بتهم ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم تعذيب". وقد يقضي الحكم بسجنه ثلاثين عاما مع الأشغال الشاقة المؤبدة.

وفي سنوات حكمه أدى القمع الذي مارسه النظام إلى مقتل أربعين ألف شخص بحسب تقديرات لجنة تحقيق تشادية.

ويفترض أن تستمر المحاكمة شهرين ستستمع المحكمة خلالها لنحو مئة شاهد وضحية. وتقدم بالدعوى المدنية أكثر من أربعة آلاف من الضحايا "المباشرين وغير المباشرين.

المصدر : وكالات